كسيرة يلدريم المرأة الأولى في حزب العمال الكوردستاني وحقيقة شخصية عبد الله أوجلان…

كسيرة يلدريم المرأة الأولى في حزب العمال الكوردستاني وحقيقة شخصية عبد الله أوجلان...

يروي أوجلان قصة جميلة ورائعة يسرد فيها تقارباته وعلاقاته الخاصّة والأيديولوجية، وعلاقاته مع النساء وقضية المرأة داخل حزب العمال الكوردستاني؛ ولا يقتصر الأمر على قضية المرأة في تاريخ الحزب فحسب، بل يُعرَّف أوجلان ذاته كقوة إلهية ملكوتية.

الدور الرئيسي في هذه القصة يقتصر على أوجلان، بما يتسم به من خصائص نبوية-إلهية بريئة توحي بأن كلّ شيء يبدأ به ومنه وكلّ شيء ينتهي إليه. في المقابل، يقف عبيده وأعداؤه الذين يسعون إلى استيعاب أوجلان وفهمه؛ إذ يُفسَّر تأريخ حزب العمال الكوردستاني بكك بأكمله وكذلك سيرة حياة أوجلان، استناداً إلى هذه الأوصاف الإلهية. يُطلق على هذا السرد ــ الذي يشبه في طابعه الرواية التي تتمحور حول أوجلان ــ اسم “نهج ومسيرة تاريخية” لدى حزب العمال الكوردستاني وهياكله وكياناته، كما أن هناك ثمة سردية تاريخية مماثلة تتناول موضوع المرأة؛ فوفقاً للقصة التي يرويها الحزب، فإن أوجلان ــ منذ طفولته ــ “قد وقف موقفاً مناهضاً تجاه قضايا المرأة والزواج؛ إذ رفض النظرة التي تعتبر المرأة ملكاً للرجل. كما شعر وفق تلك القصة ورؤيته في شخص أمّه-والدته- بأن الزواج بمثابة استعباد وظلم، وبعد زواجه من كسيرة-فاطمة- شعر بأن الزواج علاقة عبودية، فقرّر بعدها العمل على تعزيز الحركة النسائية وتحرير المرأة…”.

جميع الكتب والمقالات والخطابات التي تناولت تاريخ المرأة في حزب العمال الكوردستاني استندت إلى هذه القصة القصيرة، وزعمت استناداً على هذه القصّة أنه “قبل أوجلان، كانت جميع النساء جواري وإماءٌ؛ وأنّ أوجلان حرّر النساء. وما من قائد في العالم حرّر النساء بقدر ما فعل أوجلان، وأنّ أوجلان قضى على تخلّف العالم عموماً في شخص المرأة..” هكذا يروي حزب العمال الكوردستاني بكك-أوجلان قصته؛ غير أن هذه القصة تظلّ مجرّد أكذوبة، بينما الحقيقة مختلفة تماماً.

نعلم أن هناك أربعة مؤثّرات أساسية لأوجلان فيما يتعلّق بقضية المرأة. أولها: حالة أوجلان النفسية، وتحديداً حالة جنون العظمة تضخّم الأنا والهوس. ثانيها: المتطلبات الضرورية لضمان استمرارية التنظيم. ثالثها: الدعاية الموجّهة إلى الجماهير والرأي العام. ورابعها: الهدف الرئيسي الذي تأسّس من أجل تحقيقه حزب العمال الكوردستاني، بمعنى أنّه داخل الحزب تُقيَّم وتُفسَّر كافة الأحداث من خلال هذه الزوايا الأربع.

لهذا السبب، يتعيّن علينا أيضاً النظر في مدى تقارب أوجلان من النساء.

بداية المرأة في حزب العمال الكوردستاني

دأبت النساء الكورديات-نساء الكورد، خلافاً لغيرهن من النساء في سائر أنحاء الشرق الأوسط، على المشاركة الفاعلة في السياسة وفي النضال التحرّري الكوردي، فمنذ الحرب العالمية الأولى، يبرز عالياً دور المرأة الكوردية في النضال الكوردي ويحتلّ مكانةً بارزةً للغاية.

كذلك في سبعينيات القرن العشرين، انخرطت المرأة الكوردية في الحركة السياسية الكوردية. وقد كان هذا هو حال النساء في كافة أجزاء كوردستان الأربعة؛ إذ سارعت النساء-لا سيما أولئك اللواتي حظين بفرص فكرية وتعليمية وتربوية- إلى الانخراط فوراً في النضال التحرّري جنباً إلى جنب مع الحركات السياسية الكوردية. وخيرٌ مثال على ذلك اللبوة الكوردية “ليلى قاسم” والتي أبدت مقاومة بطولية منعدمة النظير لتغدو بذلك أيقونة قومية-وطنية ورمزاً للشرف والفخر لدى جميع الكورد… في الوقت الذي لم يكن لحزب العمال الكوردستاني وجود في أية بازارات… علاوة على ذلك، تضمّ العديد من الحركات والأحزاب الكوردية في صفوفها ورفوفها نساءً فاعلات.

وعليه، فإن النظرية القائلة بأن النساء الكورديات خضن معترك السياسة من خلال حزب العمال الكوردستاني والادعاء بأن أول حركة نسائية كوردية قد انطلقت على يد هذا الحزب، هما أمران لا يمتان إلى الحقيقة بصلة. إذ لم تكن هناك أي نساء ضمن المجموعة التأسيسية الأولى لحزب العمال الكوردستاني بكك، وكانت أول امرأة تنضم إلى “مجموعة أنقرة” هي كسيرة يلدريم (فاطمة)، بل إن قصّة انخراط كسيرة إلى الحزب بحدّ ذاتها تُعد أمراً بالغ الصعوبة والتعقيد؛ غير أن الحوار الذي دار بين كسيرة وأوجلان يساعدنا فعلياً في استجلاء موقف أوجلان تجاه المرأة.

كيف التقى أوجلان وكسيرة (فاطمة)؟

تعتبر قصة تعارف والتقاء وزواج عبد الله أوجلان وكسيرة يلدريم (فاطمة) واحدة من أكثر القصص تعقيداً وجدلاً في تاريخ حزب العمال الكوردستاني، كما أنّ مسألة والدها وعلاقته بجهاز المخابرات التركي (MİT) تضفي بعداً سياسياً وحساساً على هذه القصة.

وُلدت كسيرة يلدريم في عام 1951 في منطقة “كاراكوجاني”. وعندما كانت في مرحلة الدراسة الجامعية في جامعة غازي (Gazi Üniversitesi) في قسم الصحافة والنشر، تعرّفت على المجموعة التأسيسية الأولى لحزب العمال الكوردستاني، لكنّها واصلت دراستها قبل أن تتزوّج من أوجلان.

نحن نعرفها عموماً لأن والدها كان شخصاً بارزاً في جهاز الاستخبارات التركية (MIT)، لكنّنا لم نكن نملك الكثير من المعلومات والتفاصيل، حتّى جاء أوگور مومجو وكشف العديد من المعلومات، فلم يكن معروفاً أن والد كسيرة، علي يلدريم، كان رجل الاستخبارات التركية حتى ذاك الوقت، وحين كشف مومجو الأمر، أقرّ أوجلان واعترف بذلك على الفور؛ إدراكاً منه بأن إنكار هذه الحقيقة سيزيد الوضع سوءاً، وقال: “لقد أردتُ انتشالها وتحريرها من ذلك النظام”.

نعم، عندما ظهرت هذه الحقيقة، أحدثت صدمة في صفوف الحزب، حيث دارت الشكوك حول ما إذا كانت كسيرة قد وُضعت بجانب أوجلان لأغراض التجسّس أم لا؟ كما قبل أوجلان هذا الأمر ولم يلجأ للإنكار؛ بل قال إنه كان يعلم بذلك منذ البداية، مبرّراً أن فكرته كانت تكمن في إنقاذ كسيرة من بيئة ونظام والدها والدولة، وجذبها إلى صفوف الحزب!

لكنّ يلدريم كان قد قال في مقابلة أجرتها معه صحيفة “ملييت” التركية عام 1981: “لقد توليتُ تعليم ابنتي حتى بلغت الثامنة عشرة، وبعد ذلك أصبحت لبنتي ابنةً الدولة”. فإذا كانت كيسيرة ابنةً للدولة، فكيف تبعت أوجلان ولماذا؟

تعرّفت كسيرة على حزب العمال الكوردستاني بكك وانضمّت إليه عندما كان لا يزال مجرّد مجموعة صغيرة. وهنا تبرز أسئلة مثيرة للاهتمام للغاية مثل: «هل أُرسلت فاطمة من قِبل الدولة إلى داخل مجموعة حزب العمال الكوردستاني؟ ولماذا قال والدها إن ابنتي هي ابنة الدولة؟».

وثمّة مسألة أخرى مثيرة للاهتمام أيضاً، وهي أنه عندما أقام أوجلان وكسيرة حفلة خطوبتهما لم تشارك عائلة كسيرة في الحفل رغم علمها بذلك، حينها أرسل أوجلان (علي حيدر كايتان) إلى منزل عائلة كسيرة وقال له: الآن العائلة تشعر بالفضول لمعرفة من هو صهرهم، فاذهب وعرّفهم بي. لكن علي حيدر كايتان يقول في كتابه الذي يحمل عنوان « ل سەر سۆفرا رۆژێ-على مائدة الشمس»: «عندما ذهبتُ إلى منزل العائلة، لم تكن العائلة تكترث ولم تشعر بأي فضول مطلقاً، ولم تسأل مَن تتزوج ابنتهم!».

في تلك الحقبة، وتحديداً في سبعينيات القرن الماضي، أن تتزوج فتاة علوية من رجل سنّي، وهذا الرجل هو قائد حركة وحزب سياسي، ومع ذلك لا تكترث عائلة الفتاة على الإطلاق لمعرفة مَن تزوج ابنتهم! موقف العائلة هذا يزيد من الشكوك بأن كسيرة قد أُرسلت من قِبل الدولة كأول امرأة إلى داخل صفوف حزب العمال الكوردستاني بكك.

يمكن للمرء أن يجد النصيب الأكبر من المعلومات حول موضوع “كسيرة” في كتابات علي حيدر كايتان؛ لأنه في الأصل، كان علي حيدر كايتان هو أول من وقع في حبّ كسيرة وعشقها، وهو من ضمّها إلى داخل مجموعة بكك، لكن «آبو» أخذ كسيرة من يده وانتزعها منه.

أما قصة زواج أوجلان من كسيرة فهي على النحو التالي: «في عام 1976، بدأت المجموعة الرئيسية التأسيسية لحزب العمال الكوردستاني بكك بالتوجّه صوب كوردستان، ورأى أوجلان ضرورة أن تذهب معهم كسيرة أيضاً، فقال بأنه يجب على كسيرة أيضاً القدوم إلى كوردستان. لكن، لم تقبل فاطمة (كسيرة) بهذا الأمر، وعندما قالت: أنا لا أستطيع الذهاب إلى المنطقة بمفردي، قال لها أوجلان بحضور علي حيدر كايتان: “تزوّجي من شخص ما داخل المجموعة، سيكون ذلك أفضل”. وقال لكسيرة اذهبي وفكري في هذا الأمر.

وهنا، تتعرّف كسيرة على شخص من مدينة ديلوك (غازي عنتاب) داخل المجموعة، يُدعى عصمت كلج، وكان عصمت يُعرّف كسيرة في كلّ مكان على أنها خطيبته وحبيبته. لكن أمراً مثيراً للاهتمام يحدث هنا؛ فرغم أن أوجلان كان يعلم أن فاطمة هي خطيبة عصمت وحبيبته، إلّا أنه يتقرّب منها ويتحدّث معها ويقنعها، فتنفصل فاطمة عن عصمت وتتزوج من أوجلان.

والحقيقة أن علاقات الخطوبة والزواج هذه معقدة ومتشابكة ومريبة للغاية؛ لأن كسيرة في البداية لم تكن ترغب بالزواج من أوجلان أساساً. بل إنها، وفقاً لِما نقله علي حيدر كايتان، كانت تقول: «يمكنني العيش مع راعٍ من منطقتي، لكن الحياة مع الرفيق عبد الله صعبة حقاً، فثقافتنا مختلفة جداً عن بعضنا البعض، والنقاط المشتركة بيننا قليلة جداً»، وكانت ترغب في فسخ خطوبتها من أوجلان.

لكن لماذا كانت خائفة ومِمّن كانت تخشى؟ فهل كانت فاطمة موظفة لدى الدولة؟ وهل كانت لهذا الأمر علاقة بهوية والدها؟ فهذه أسئلة بالغة الأهمية بالفعل.

أعضاء حزب العمال الكوردستاني بالضدّ من زواج أوجلان وكسيرة

في ذلك الوقت، كانت هناك مجموعة صغيرة -ولم يكن حزب العمال الكوردستاني قد تأسّس بعد- هذه المجموعة التي كانت تضمّ أسماء كـ “حقي قرار” و”كمال بير” كانت تعارض زواج أوجلان من “كسيرة، إذ كان الجميع يعتقدون أنها جاسوسة وعميلة. أضف إلى ذلك أن كسيرة كانت قبل ذلك خطيبة “عصمت”، فكان عصمت يقول في كلّ مكان: “لقد أخذ آبو زوجتي-خطيبتي مني”. الأمر الذي جعل المجموعة تشعر بالاستياء البالغ وتسأم من تصرّفات ومواقف «آبو» هذه.

في وقت ما، قال أعضاء المجموعة لأوجلان: إذا كانت فاطمة غير راضية وهناك مشاكل، فينبغي إلغاء الخطوبة وفسخها. لكن أوجلان رفض هذا الأمر ولم يقبل به أبداً. ووفقاً للمعلومات التي أوردها علي حيدر كايتان، أبدى أوجلان رد فعل عنيف مرتين تجاه المجموعة التي كانت ترغب في قطع هذه العلاقة وإنهائها. ورداً على موقف المجموعة هذا، قال أوجلان: «سأتخلى عن (النضال)، وإذا كنتم قادرين على قيادة المجموعة فلتفعلوا ذلك»، غير أن المجموعة تراجعت عن موقفها هذا ورضخت لأوجلان واستسلمت له أخيراً، وقبلت قسراً وعلى مضض زواج أوجلان من كسيرة.

اغتيال حقي قرار وزواج أوجلان من كسيرة…

تجري كلّ هذه الأحداث حينما كان حقي قرار متواجداً في ديلوك، فيقف حقّي قرار بالضدّ تماماً من زواج أوجلان من كسيرة ويعارضه بشدّة، بل حتى يُقال إن قرار وكمال بـير قالا: «هذه المرأة جاسوسة، فلنقتلها». وقبل أسبوع واحد من اغتياله، كان أوجلان قد قدم إلى ديلوك، ليقدم له حقي قرار –نيابة عن نفسه وعن رفاقه– رسالة مكتوبة تتألف من 3 نقاط:

1- يجب على الرفيق عبد الله مغادرة أنقرة والقدوم إلى كوردستان في أسرع وقت ممكن.

2- السفر أو مرافقة عميل-جاسوس مثل نجاتي كايا (الطيار) أمر غير مقبول إطلاقاً، ويجب طرد “الطيار” من الحزب فوراً.

3- إقامة كسيرة والرفيق عبد الله معاً في منزلٍ في أنقرة غير مقبول إطلاقاً، فعائلة كسيرة “فاطمة” على علاقة وتواصل مع جهاز الاستخبارات التركي (MIT)، بل ويُحتمل أن تكون هي نفسها عنصراً في جهاز الاستخبارات التركي. كما يجب وضع حدّ لمثل هذه النقاشات حول العلاقة مع فاطمة.

لا يقبل حقّي قرار عودة أوجلان مع العملاء والجواسيس، ويطالب بانفصال أوجلان عن كسيرة، دوّن أوجلان هذه الملاحظة، وقال بأنّه سيأتي إلى كوردستان ويغادر ديلوك في أقرب وقت ممكن. بعد عشرة أيام من هذا اللقاء مع أوجلان وبالتحديد في 18 مايو/ أيار 1977 أُغتيل حقّي قرار، وبعد ستة أيام فقط من مقتل قرار أقام أوجلان حفلة زفافه من كسيرة يلدريم في صالون الأعراس بحديقة (Gençlik Park) في أنقرة.

ومن النقاط الأخرى المثيرة للاهتمام أن أوجلان قال: “لقد بنينا حزب العمال الكردستاني تخليداً لذكرى حقي قرار، الذي كان بمثابة روحي الخفية”. لكن أوجلان ذهب إلى مائدة الزفاف قبل دفن جثمان حقي قرار واحتفل بزواجه.

ثمة موضوع آخر مثير للاهتمام أيضاً وهو أن أوجلان الذي كان يقول: “لقد أسّسنا حزب العمال الكوردستاني بكك تخليداً وإحياءً لذكرى حقّي قرار، لقد كان بمثابة روحي الخفية” هو نفسه أوجلان الذي ذهب وجلس على طاولة عقد القران وأقام حفل زفافه، في وقت لم يكن فيه جثمان حقي قرار قد دُفن بعد!

كيف ينبغي لنا فهم قضية كَسيرة؟

يقول أوجلان دائماً: “في شخص كَسيرة، فهمتُ جميع النساء وحلّلتُ-عالجت بنية الأسرة” ولكن، على العكس من ذلك تماماً، فإن الحقيقة مغايرة. فبإمكاننا أن نرى بكلّ وضوح حقيقة أوجلان وحركته في شخص العلاقة التي جمعت بين كَسيرة وأوجلان.

كانت كَسيرة أول امرأة تنخرط في رفوف القادة المؤسّسين لحزب العمال الكوردستاني بكك، لكنها كانت أيضاً بؤرة للشكوك والمشاكل والريب. ولفهم طبيعة العلاقة والروابط بين أوجلان والدولة منذ اليوم الأول، لا بد للمرء أن يدرس بعمق علاقته مع كَسيرة. كذلك، عندما ننظر إلى علاقة كَسيرة، نرى أن أوجلان قادر على التضحية بأي شخص واستغلاله من أجل مصلحته. الشخص الذي كان عاشقاً بحقّ لـ كَسيرة هو علي حيدر كايتان؛ وأوجلان كان يعلم هذا الأمر ويدركه جيداً، ورغم ذلك جعل من كايتان ساعي بريد (وسيطاً) بينه وبين كَسيرة. وفي عام 1997، سأل أوجلان علي حيدر كايتان: “هل ما زلت مستاءً مني لأنني انتزعت كَسيرة من يدك؟!” أمّا عصمت كلج فقد كان خطيب كَسيرة، لكن أوجلان طرده (أبعده) أيضاً. ولأنّ حقي قرار كان يعارض الزواج من كَسيرة، فإنه بعد اغتياله وبينما كان جثمانه لا يزال على الأرض، أقام أوجلان وكَسيرة حفل زفافهما بملابس العرس، هذا الوضع وهذا الموقف يكشف حقيقة أوجلان بوضوح أمام أعيننا.

فكما يتّضح، فإن علاقة المرأة الأولى في حزب العمال الكوردستاني بكك، كسيرة، وارتباطاتها بأوجلان لا مكان لها لا في الأعراف الاجتماعية، ولا في التقاليد الشعبية، ولا حتى في المبادئ والقوانين الثورية. هذه العلاقة غير المشروعة مهّدت الطريق لفردانية أوجلان (نزعته الفردية) ليصبح في خضمها الشخص الأول والأخير في الحزب، كسيرة يلدريم التي حاولت على مدار عشر سنوات دون انقطاع أن تجعل من الرجل الذي تزوجت به رئيساً لحزب العمال الكوردستاني. ولكن بعد أن تزايد عدد النساء في التنظيم، تمّ تهميش كسيرة أيضاً وتجاهلها بطريقة ما.