اللامرکزیة ونظام الکانتونات والإدارة الذاتیة ومغلوبیة وتعاسة الشعب الکوردي

لاهور شیخ جنك زعیم الخونة الکورد في جنوب البلاد، وبالتعاون والتنسیق مع الحشد الشعبي الشیعي العراقي والجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة بدأ بمشروع خیاني جدید باسم (اللامرکزیة) وهذا المشروع یستمد قوته من مؤامرة دنیئة خبیثة تهدف إلى إضعاف حکومة إقلیم جنوب کوردستان والحزب الدیمقراطي الکوردستاني، وبعبارة أخری یستطیع الإنسان تسمیة هذه المرحلة بالمرحلة الثانیة لخیانة 16 أکتوبر!

ولهضم الموضوع جيدا ینبغي معرفة معاني ودلالات اللامرکزیة، وما الهدف المنشود للإتحاد من هذا المشروع؟

ماهیة اللامرکزیة؟

اللامرکزیة نظام من أ‌نظمة الحکم في البلدان الفدرالیة، وحسب هذا النظام یتم توزیع السلطات السیادیة علی بعض الأقالیم والولایات أو المحافظات حسب البلد، فکل إقلیم أو ولایة أو محافظة لها سلطاتها التشریعیة أو التنفیذیة أو القضائیة بصورة مستقلة، وهذا ما یسمی باللامرکزیة السیاسیة، وهناك لامرکزیة إداریة واقتصادیة وغیرها، واللامرکزیة الإداریة هي توزیع المهام الإداریة بین السلطة المرکزیة وسلطات الأقالیم والولایات والمحافظات، وتقوم هذه الأقالیم بإدارة أعمالها ولکن تحت رقابة السلطة المرکزیة.

وفي العراق الفدرالي وبعد حرب التحریر عام 2003 تلك الحرب التي کان الکورد طرفا فعالا ونشطا فیها لاستئصال وسحق النظام الصدامي الدکتاتوري، وبناء عراق فدرالي، وقد حاول کل من مسعود البارزاني وجلال الطالباني آنذاك بذل کل جهودهما لضمان حقوق الکورد وتثبیتها في الدستور العراقي ما نتج وتمخض عنها ظهور إقلیم کوردستان ککیان سیاسي مستقل، والحق أن هذا کان نتاج الـ 100 عام من الکفاح والنضال للحرکة التحرریة الکوردیة.

ومنذ ذلك الوقت الذي نال إقلیم کوردستان إستقلاله ولغایة الیوم، أحیکت العشرات من المؤامرات الخبیثة والدنسة الداخلیة والإقليمیة والدولیة –للدول المحتلة- للانقضاض علی هذا الإقليم الحدیث الولادة، والبکر للکورد في العالم، غیر أن کافة هذه المؤامرات باءت بالفشل، إلا أن المؤسف أن یکون جناح في الإتحاد الوطني الکوردستاني المحرك الرئيسي لکافة هذه المؤامرات!

کیف أصبحت کوردستان عامرة فیما حصد الدمار العراق؟

منذ تأسيس حكومة جنوب کوردستان وبرلمانها، صدرت المئات من القرارات لتنظيم العمل والحقوق والواجبات وترتيب الأولويات الداخلیة لحکومة الإقليم، فالتشکیلات الحکومیة –الکابینات- ومنذ 2003 تؤکد علی قضیة اللامرکزیة وکانت تطبقها في المجالات الإداریة هادفة تسهیل المهام والواجبات وإعطاء السلطات للإدارات الذاتیة، وبدا نتاج هذا واضحا علی کل من جنوب کوردستان والعراق الإتحادیة، وبات باستطاعة کل شخص رؤیة الفروقات البارزة والواضحة للعیان، فمنذ 2003 ولغایة الیوم تتقوی القاعدة الشعبیة والدولیة لحکومة جنوب کوردستان بشکل مغایر تماما للحکومة العراقیة الفدرالیة المرادفة لکلمة الدمار والخراب، فقد شهدت العراق من الدمار ما جعلها تندرج في قائمة أسوأ دول العالم من حیث الوساخة والتعفن وسوء التعلیم وأشد الأماکن خطورة وتهدیدا للحیاة علی المستوی العالمي.

مجموعة عدیمي الفهم من الإتحاد متی صانوا مقدسات الوطن والأمة وبارکوها؟!

بعد مرض جلال الطالباني وبقائه طریح الفراش، ساد الإتحاد مجموعة من سقیمي وعدیمي الفهم، وأصبحت کرامة کوردستان ومصالح شعبها وأهلها وأرض الوطن لا قیمة ولا قدسیة لها عند هؤلاء المرضی، فضاعت دماء الآلاف من الشهداء والمؤنفلین هباءا، کما طویت صفحات الإبادات الجماعیة والإذابة والصهر التي مورست ضد هذه الأمة وذهبت أدراج الریاح، فمارست هذه الجماعة سیاسة جدیدة لم تخدم إلا أعداء هذه الأمة ومحتلیها ولم تجلب غیر الدمار والخراب لکوردستان!

فعندما ترید هذه الجماعة القیام بما تبرع فیه من الخیانة والعداء لهذه الأمة تقوم بإعادة سیناریو خیانة 16 أکتوبر والتي أخلصوا فیها ولاءهم للدول المحتلة (العراق، إیران وترکیا) وأظهروها علنا، وباعوا قلب کوردستان “کرکوك” و51٪ من أرض جنوب الوطن للأعداء بل أهدوها لهم علی طبق من ذهب، وبعدها قامت بالتنسیق والتعاون مع الحشد الشعبي الشیعي وإیران بالهجوم علی جنوب کوردستان ومحاولة إفشال التجربة الکوردستانیة الناجحة والقضاء علی واقع کوردستان، ففي أیة حالة ممثالة تحاول هذه المجموعة إعادة هذه التجربة الخیانیة ولکن بشکل آخر وموضة أخری!

ما نوعیة اللامرکزیة التي تطالب بها الزونة الخضراء- الزونة الخضراء مصطلح یطلق في جنوب کوردستان ویقصد به المناطق الخاضعة للإتحاد الوطني الکوردستاني ذو العلم الأخضر-؟!

الزونة الخضراء ترید التبعیة للعراق وإضعاف واقع کوردستان

محاولات جاریة علی قدم وساق في مجلس محافظة السلیمانیة الذي یقوده الإتحاد الوطني وحرکة التغییر باعتبارهما الغالبیة فیه لتطبیق مشروع اللامرکزیة، غیر أنهم یطالبون من خلال تطبیق اللامرکزیة الإداریة اللامرکزیة السیاسیة أي الإنفصال عن الإقليم والانضمام للعراق المحتل! فهنا نتساءل ألم یکن نضال الکورد وکفاحهم في الحرکة التحرریة الکوردیة للإنفصال عن المحتل؟

بعبارة أخری، کلما مر وقت یتضح تأثیر الدول الإقليمیة علی الفکر السیاسي وعقول بعض القوات السیاسیة الکوردیة وبالأخص في جنوب کوردستان، واقتراح نظام اللامرکزیة في الواقع الحالي لکوردستان من قبل الإتحاد الوطني الکوردستاني إنما هو من قبیل هذا التأثیر! فلو تابعنا الآن وسائل الإعلام الکوردیة وعلی وجه الخصوص وکالات الإتحاد الوطني وحزب العمال الکوردستاني البکک لاتضح لنا خطورة الوضع الآن، وما تحاول دول الاحتلال من تنفیذ أجندتها وتطبیق سیاساتها وتحقیق مؤامراتها الخبیثةعن طریق بعض الأحزاب الکوردیة في جنوب کوردستان وتوظیفها، وتأزیم الأوضاع في جنوب کوردستان تلك البقعة التي أصبحت بر الأمان ومظلةالأمان والحریة للشعب الکوردي وإفشال التجربة الفریدة من نوعها! وتقسیمها أجزاء!

ما یتحدث الآن عنه أکثر من أي شيء في مجال السوشیال میدیا والصحافة وبالأخص في جنوب کوردستان هو تجربة نظام اللامرکزیة من قبل الإتحاد الوطني، وکالعادة بسبب قطع الموازنة العامة وعدم صرف رواتب موظفي الإقليم من قبل الدولة العراقیة المحتلة، فقد إختلطت الأوضاع السیاسیة والإقتصادیة والإجتماعیة لجنوب کوردستان، وتحاول الدول المحتلة الصید في الماء العکر، وتحاول کما في السابق وخاصة بعد إستفتاء الإنفصال وهجوم الدولة العراقیة وبالتعاون مع حزب کوردي والتصدي لهما وتوجیه ضربة قاضیة لهم من قبل بیشمرکة کوردستان.

وبعدها قام نفس الحزب بمحاولة تأزیم أوضاع إقلیم کوردستان وتحدثوا عن تشکیل حکومة إنقاذ وطنية، وهذه المرة قاموا بالضغط علی حکومة جنوب کوردستان ووضع العراقیل أمام الحکومة الشرعیة والمنتخبة من جانب الشعب الکوردي.

من أین جاءت فکرة نظام اللامرکزیة لجنوب کوردستان؟

في أواسط ستینیات القرن المنصرم، جری الحدیث للمرة الأولی عن نظام اللامرکزیة من جانب جلال الطالباني وعمه إبراهیم أحمد في جنوب کوردستان، وفي ذلك الوقت کانت ثورة أیلول المجیدة في أوج قوتها، نظم مام جلال وحموه -أب زوجته- إبراهیم أحمد علاقات سریة مع کبار رجال الدولة العراقیة من غیر رجوع لقادة الثورة في کوردستان، وآنذاك کان المرحوم الجنرال مصطفی البارزاني قائدا للثورة، فتباحث المذکوران -سرا- مع الدولة العراقیة وبأمر من کبار مسؤولي الدولة العراقیةللضغط علی البارزاني الخالد لکي یتنازل عن مطالب الشعب الکوردي، فتم طرح موضوع اللامرکزیة للنقاش والتباحث، وطالبوا منهما إقناع البارزاني به ونبذ مطالب شعبه القومیة، فطرحوا حل اللامرکزیة الإداریة للمدن والمحافظات الکوردیة والبقاء مع العراق غیر أن البارزاني الخالد رفض الفکرة وبعنف.

وفي عام 1963 حاول جلال الطالباني وإبراهیم أحمد مناقشة البارزاني حول مطالب الشعب الکوردي فأجاب البارزاني الخالد أنه لم یعادي المباحثات الجاریة لإیجاد الحلول المناسبة لبني قومه أبدا، غیر أنه من المستحیل أن یرضی بنقاشات ومباحثات للتنازل عن مطالب شعبه والإرضاء ببعض الحقوق البسیطة وتجزأة کوردستان بهذه الطریقة! فهذا الشيء لیس واردا علی الإطلاق! فما تتحدثون عنه من نظام اللامرکزیة سیتسبب مرة أخری بتقسیم الکورد وهذا لیس بدواء للجرح الکوردي کما أنه لیس بحل للقضیة الکوردیة، لهذا لن نجري أیة مباحثات علی مثل هذه الأسس ونرفضها جملة وتفصیلا، وبعد مضي 3 سنوات ونتیجة رفض البارزاني لهذا الإقتراح حدث ما حدث من خیانة 1966 المعروفة والشهیرة، والتساؤل الذي یطرح نفسه هنا هو لو تم رفض هذا الإقتراح الآن فما المتوقع أن یحصل من کوارث ودمار للکورد؟

محاولات جادة من قبل لاهور شیخ جنك لإضعاف الإقليم

الحق أن نظام اللامرکزیة یبدو جیدا بالنسبة لأنظمة الإدارة الذاتیة والکانتونات، ولکن لیس لإقلیم مثل إقلیم جنوب کوردستان، فهذا النظام یصلح لبلد مستقل وبإمکان کافة مدنه ومحافظاته إدارة أنفسها بذاتها، غیر أنه بالنسبة لإقلیم مثل إقلیم کوردستان یعاني مخاوف جدیة من تدمیر واقعه وقد تربص به الأعداء ووضع في سبیله من المشاکل والعراقیل الکثیر الکثیر في محاولة لتدمیره وإفشاله، فلیس جیدا له بل الأولی أن نقول بأنه بالغ الخطورة له!

مشروع اللامرکزیة المقترح من قبل لاهور یدیره إیران والحشد الشعبي الشیعي

لو تحدثنا عن هذا الموضوع بوضوح فإن مشروع اللامرکزیة الخیاني هو مشروع لـزعیم مجموعة عدیمي الفهم في الإتحاد “لاهور شیخ جنك” بالتنسیق مع دول الاحتلال (العراق وإیران) والحشد الشعبي الشیعي، ولا یستبعد مشارکة بعض الأحزاب الکوردیة الأخری فیه کحرکة التغییر، وقد بدأ به ونستطیع أن نصفه بأنه المرحلة الثانیة لخیانة 16 أکتوبر!

فـهناك محاولات جدیة وجاریة لـ”لاهور” تحت مبرر قطع الموازنة ورواتب إقلیم جنوب کوردستان ولخلق صغوطات إضافیة علی حکومة جنوب کوردستان والحزب الدیمقراطي الکورسدستاني، ولو سئل هنا لماذا تتم إحاکة مثل هذه المؤامرات ضد الإقليم والحزب الدیمقراطي الکوردستاني فالإجابة واضحة لأن هذا الحزب هو الحزب الوحید الذي لم یقع في المصیدة الإیرانیة وتحت التأثیر الإیراني، فمهما سمي المشروع بأسماء وأوصاف فهو خیانة کبیرة بحق الشعب الکوردي لا تقل شأنا وجریمة عن خیانة 16 أکتوبر عام 2017.

وهذا لیس بشيء جدید یمارسه الإتحاد الوطني ضد الشعب الکوردي وبالتعاون مع الجانب العراقي، ففي عام 2013 وخلال رئاسة نوري المالکي للعراق، تم إقتراح قطع الموازنة ورواتب الإقليم للمالکي من قبل الإتحاد الوطني وخصوصا من جانب “عادل مراد” سکرتیر المجلس المرکزي للاتحاد لتجویع الشعب الکوردي في جنوب کوردستان علی أمل حصول انتفاضة ضد حكومة الإقليم غیر أن حکومة الإقليم والبارتي أدرکا کبر حجم هذه المؤامرة سریعا وأجهضاها في بکرة أبیها!

وأخیرا نقول بأن اللامرکزیة التي طالب بها الإتحاد الوطني الکوردستاني لها دلالة واحدة تتمثل في إضعاف حکومة جنوب کوردستان أمام العراق، ولاهور شیخ جنك نفذ کل محاولاته ببیع أرض کوردستان من أجل إضعاف الدیمقراطي الکوردستاني، ففي المرة السابقة باع کرکوك وهذ المرة سیبیع السلیمانیة!