تشهد مناطق في ريف مدينة كوباني الجنوبي الغربي، بروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، اشتباكات عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومرتزقة ميليشيات دمشق المدعومة من أنقرة، منذ مساء اليوم الأربعاء، وذلك رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الطرفين.
وقالت مصادر مطّلعة من ريف كوباني الغربي، إن اشتباكات عنيفة تدور بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومرتزقة دمشق المدعومة تركياً والمنضوية فيما يُسمّى بـ الجيش العربي السوري، في قرى القناية والقبة والقاسمية وزركوتك، باستخدام الأسلحة الثقيلة، من دون ورود معلومات دقيقة حتى الآن عن حجم الخسائر.
وأضافت المصادر، أن الميليشيات الحكومية قصفت ناحية الشيوخ انطلاقاً من مدينة جرابلس، بالمدفعية وراجمات الصواريخ، في محاولة للسيطرة على الريف الغربي لمدينة كوباني.
وأوضحت أن الاشتباكات أدّت إلى نزوح مئات العائلات الكوردية من القرى والبلدات في الريف باتّجاه مركز مدينة كوباني، في ظلّ أوضاع إنسانية صعبة ونقص حادّ في الخدمات الأساسية.
وأشارت إلى أن المنطقة تشهد انقطاعاً كاملاً لشبكة الإنترنت، إلى جانب انقطاع الكهرباء والمياه، مع منع دخول الأدوية والمواد الغذائية، في ظلّ حصار خانق مفروض من جميع الجهات.
هذا، وتعيش مدينة كوباني وأهاليها مأساة إنسانية غير مسبوقة، في ظلّ حصار خانق لا يرحم وتعاني المدينة من انقطاع تام لخدمات الإنترنت، ما يعزل السكان عن العالم الخارجي، في وقت يواجهون فيه نقصاً حادّاً في المياه والكهرباء والمواد الغذائية. وتتزامن هذه الأوضاع القاسية مع تصعيد عسكري غير مسبوق من قبل الميليشيات الموالية لأنقرة والتابعة للحكومة الانتقالية، التي تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سقط مواطن شهيداً برصاص قناص تابع للقوات الحكومية، كما استشهدت شابة وأصيبت أخرى جراء شظايا قصف نفذته القوات التابعة للحكومة الانتقالية، ما يعكس حجم التدمير الذي يتعرض له المدنيون.
ومع استمرار هذه الظروف القاسية، تتصاعد المخاوف من وقوع مجازر جديدة نتيجة اقتحام عسكري يلوح في الأفق. ويسود الخوف أرجاء المدينة، في وقت يعجز فيه الأهالي عن الحصول على المساعدات الطبية، حيث يوجد مرضى في حالات حرجة، إضافة إلى نقص حادّ في المواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك حليب الأطفال وتتفاقم المعاناة مع استمرار الحصار، ولا سيّما لدى الفئات الأكثر ضعفًا، كالأطفال والنساء وكبار السن.
وفي المقابل، تغيب أي جهود دولية ملموسة لوقف التصعيد أو تقديم الدعم الإنساني اللازم، وفي ظلّ هذا الوضع المأساوي، يناشد الأهالي المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التدخّل العاجل لإنقاذهم ممّا يعيشونه من حالة رعب دائم، خوفاً من الأسوأ الذي قد يحلّ بهم، في وقت يفتقرون فيه إلى أي وسائل اتصال مع الجهات المعنية.
تأتي هذه التطورات والاشتباكات في ريف كوباني، رغم إعلان دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التوصّل إلى هدنة ووقف لإطلاق النار.