أشار تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية نقلاً عن مصادر أمريكية، إلى أن البنتاغون بدأ بإعادة النظر في جدوى المهمة العسكرية الأمريكية بعد هزيمة قوات سوريا الديمقراطية، وشرع في دراسة سحب كامل للقوات الأمريكية من سوريا في خطوة قد تمثّل تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه الملف السوري.
وبحسب المصدر، تشمل المداولات الجارية داخل إدارة ترامب سيناريوهات متعدّدة لخفض الوجود العسكري الأمريكي، وصولاً إلى الانسحاب التام، مع تقييم تداعيات ذلك على جهود مكافحة تنظيم داعش، والتوازنات الأمنية في شمال وشرق سوريا، والعلاقات مع الحلفاء الإقليميين.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن القرار النهائي لم يحسم بعد، وأن النقاشات لا تزال مرتبطة بتقديرات أمنية وسياسية، من بينها مستقبل التنسيق مع القوات المحلّية، ومخاطر عودة التنظيمات المتطرفة، إضافة إلى حسابات أوسع تتعلّق بالدور الأمريكي في الشرق الأوسط.
لا يوجد سبب للبقاء…
وأفاد التقرير بأن التطوّرات المتسارعة خلال الأسبوع الماضي دفعت وزارة الحرب الأمريكية إلى التشكيك في جدوى مهمة الجيش في سوريا، عقب تراجع مواقع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وذلك بحسب ثلاثة مسؤولين أمريكيين.
عناصر متعاطفة مع التيارات الجهادية
وأرجعت المصادر ذلك جزئياً إلى “الصعوبات المرتبطة بالتعامل” مع جيش الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، مشيرة إلى أن عناصر متعاطفة مع التيارات الجهادية تنتشر داخل صفوفه، من بينهم جنود على صلة بتنظيمي القاعدة وتنظيم داعش، إضافة إلى آخرين تورّطوا في أحداث دموية ضدّ الكورد والدروز.
وذكرت الصحيفة بالهجوم الذي أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني قرب مدينة تدمر، على يد عنصر من قوات الأمن السورية.
ونقل التقرير عن مسؤولين أن قوات تابعة للحكومة السورية اقتربت بشكل خطر من مواقع تتمركز فيها قوات أمريكية خلال عمليات الجيش ضدّ الكورد، مشيرين إلى أن القوات الأمريكية أسقطت طائرة مسيرة واحدة على الأقل قرب إحدى منشآتها.
وأضاف أحد المسؤولين أنه خلال فترة 24 ساعة، شنّت القوات السورية هجوماً على ثكنات لـ “قوات سوريا الديمقراطية” داخل قاعدة تضمّ وجوداً أمريكياً.
يأتي ذلك في الوقت الذي أمرت فيه حكومة الشرع قوات سوريا الديمقراطية، الشريك العسكري الأمريكي القديم في المنطقة، بحلّ نفسها، وفق الصحيفة.
سجناء داعش…
ومن بين العوامل الأخرى التي تؤثّر في قرار الانسحاب المحتمل، ملف آلاف سجناء تنظيم داعش في شمال شرق سوريا. وبحسب أحد المسؤولين الأمريكيين، بدأت الولايات المتّحدة، الأربعاء، بنقل نحو 7000 سجين من أصل 9000 إلى العراق، وسط مخاوف متزايدة من احتمال فرار هؤلاء المقاتلين السابقين وأفراد عائلاتهم مع تقدّم القوات الحكومية السورية للسيطرة على مراكز الاحتجاز.
وكانت الصحيفة قد أشارت في مقال سابق إلى أن الولايات المتّحدة لم تكن تواجه مثل هذه المخاوف في تعاملها مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي قاتلت تنظيم داعش بفعالية، مشكّكة في قدرة الشرع على تخصيص قوات “لقمع تنظيم داعش في المناطق النائية، أو ضمان موثوقية قواته في القتال ضد إسلاميين آخرين”.
عامل أساسي
وفي هذا الإطار، قال تشارلز ليستر، مدير برنامج سوريا في معهد الشرق الأوسط، إن إخراج سجناء داعش من البلاد يزيل أحد الأسباب الرئيسية لبقاء القوات الأمريكية في سوريا، مضيفاً: “العامل الأساسي الذي أبقى الوجود العسكري الأمريكي في سوريا خلال العام الماضي هو مراكز الاحتجاز والمخيمات. ينبغي أن نطرح على أنفسنا سؤال استدامة هذا الوجود”.
إلّا أن ليستر شدّد في المقابل على أن الهدف الأساسي للجيش الأمريكي في سوريا يبقى هزيمة تنظيم داعش، الذي لا يزال يشكّل تهديدًا كبيرًا، مشيرًا إلى تسجيل 348 هجومًا للتنظيم في سوريا خلال العام الماضي وحده، إضافة إلى إحباط 13 هجومًا واسع النطاق في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.
انتهاء وجود أمريكي دام عقداً من الزمن…
ومن شأن هذه الخطوة أن تنهي عملية أمريكية استمرت عقداً من الزمن في سوريا، بدأت عام 2014 بتدخل الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في الحرب آنذاك.
جدير بالذكر أن القوات الأمريكية انسحبت سابقاً من عدد من المواقع العسكرية الأصغر في روجآفا كوردستان (شمال وشرق سوريا)، في خطوات وصفت حينها بأنها إعادة تموضع، ضمن مسار تقليص تدريجي للوجود العسكري، مع الإبقاء على مواقع استراتيجية مرتبطة بمهام مكافحة “داعش” ودعم الشركاء المحلّيين (قوات سوريا الديمقراطية).