من التنف إلى الأردن… ما أبرز التساؤلات حول الانسحاب الأمريكي؟

من التنف إلى الأردن... ما أبرز التساؤلات حول الانسحاب الأمريكي؟

أدّى انسحاب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من قاعدة التنف العسكرية وتوجهه إلى الأراضي الأردنية إلى الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية العراقية والسورية، أبرزها ظهور تنظيم داعش إلى الواجهة مرة أخرى ومن جديد.

ففي خطوة مفاجئة لها تداعيات استراتيجية كبيرة، انسحبت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي من قاعدة التنف العسكرية السورية، متجهة إلى الأراضي الأردنية، وذلك بعد أكثر من عشر سنوات من استخدام القاعدة كنقطة انطلاق رئيسية لعمليات التحالف ضدّ خلايا داعش في البادية السورية والمناطق الحدودية الحساسة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد تولّت الفرقة 54 من الجيش السوري السيطرة على قاعدة التنف فور انسحاب قوات التحالف، وبدأت بنشر قواتها داخل القاعدة ومحيطها، مع تثبيت نقاط مراقبة وتعزيز الإجراءات الأمنية في خطوة تهدف إلى منع أي تحركات معاكسة أو محاولات تسلل محتملة.

وتُعد قاعدة التنف، الواقعة في المثلث الحدودي بين سوريا والأردن والعراق، موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية، حيث كانت بمثابة مركز لوجستي ورقمي لعمليات التحالف الدولي ضدّ داعش منذ عام 2014، وتشرف على مراقبة الحدود وتنسيق المعلومات الاستخباراتية بين القوات الغربية والسورية والأردنية.

ويرى مراقبون للمشهد السياسي العراقي والسوري أن انسحاب قوات التحالف الدولي من قاعدة التنف قد يعيد نشاط تنظيم داعش الإرهابي على الحدود العراقية السورية، حيث إن تنظيم داعش له علاقات قوية مع الجانب العراقي من الناحية اللوجستية والعسكرية، بالإضافة إلى جلب مقاتلين من الجهة العراقية، خاصة بعد تقارير أشارت إلى اجتماع رغد صدام حسين مع أحمد الشرع.

ويأتي انسحاب التحالف من القاعدة مع الحفاظ على قدرة الردّ السريع على تهديدات داعش، بالتزامن مع تصاعد النفوذ السوري والروسي في الجنوب الشرقي، وهذا ما قد يعيد رسم الخريطة العسكرية والسياسية في مثلث التنف الحدودي.

وتشير مصادر دبلوماسية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية، إلى أن هذا التطور قد يؤدّي إلى تغييرات في استراتيجية التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب في سوريا والعراق والأردن، مع التركيز على الدعم الاستخباراتي والعمليات الجوية بدلاً من التواجد الأرضي المباشر، في محاولة للحدّ من المخاطر والخسائر في القوات الأمريكية وتقليص التكاليف التشغيلية.