في قرار مثير يحمل دلالات سياسية وقانونية عميقة، رفضت وزارة الهجرة اليونانية طلب اللجوء المقدّم من الناشط الحقوقي “يانيس فاسيليس يايليلي” مستندة في قرارها إلى اعترافاته السابقة حول الفظائع التي ارتكبها الجيش التركي في التسعينيات تجاه الشعب الكوردي في باكور كوردستان-كوردستان تركيا.
واستخدمت أثينا شهادة يايليلي على “حرق القرى الكوردية” كدليل ضدّه لاعتباره “شريكاً في جرائم حرب” بدلاً من كونه شاهداً ملكاً أو ضحية لتلك الأحداث.
وتعود جذور القضية إلى فترة الخدمة العسكرية الإجبارية التي قضاها يايليلي في مناطق باكور كوردستان-كوردستان تركيا خلال تسعينيات القرن الماضي.
وفي ملف مكوّن من 120 صفحة، رأت السلطات اليونانية أن وجوده ضمن صفوف الجيش خلال عمليات حرق القرى الكوردية وتعذيب المدنيين الكورد يجعله جزءاً من المنظومة التي ارتكبت تلك الجرائم.
ورغم تأكيد يايليلي المتكرّر بأنه كان مجرّد شاهد عيان ولم يشارك فعلياً في تلك الانتهاكات، إلّا أن الاستئناف اليوناني أيّد قرار الترحيل، معتبراً أن مشاركته في تلك الحقبة تسقط عنه حقّ الحماية الدولية.
وأثار القرار موجة من الانتقادات الحقوقية، خاصة وأن ملف القضية نفسه يقرّ بوجود 13 قضية جنائية مفتوحة ضدّ يايليلي في تركيا، من بينها تهم “التجسس الدولي”، كما يعترف بتعرّضه السابق للسجن والتعذيب هناك. ومع ذلك، برّرت وزارة الهجرة اليونانية قرارها بإمكانية عيشه “بأمان” في منطقة “بافرا” بمدينة سامسون، وهو ما فنّده الناشط بقوة، مؤكّداً أنه غادر تلك المنطقة أصلاً هرباً من تهديدات العصابات وعمليات المداهمة الشرطية والتحريض الإعلامي ضدّه.
ويربط يايليلي بين توقيت صدور قرار ترحيله والتحرّكات الدبلوماسية بين أنقرة وأثينا، مشيراً إلى أن القرار صدر قبيل لقاء رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بيوم واحد.
واعتبر يايليلي أن السلطات اليونانية تجاهلت هويته كيوناني من “بونتوس” تعرّضت عائلته للإبادة تاريخياً، وتمّ سوقه قسراً للخدمة العسكرية ليجد نفسه في مواجهة شعب آخر (الكورد)، مؤكّداً أنّ ما يحدث هو “عملية سياسية بامتياز”.
وفي ختام تصريحاته، وجّه يايليلي نداء استغاثة إلى المنظمات الحقوقية والنشطاء الدوليين للتدخّل ومنع تسليمه للسلطات التركية، حيث يواجه خطر الموت أو السجن المؤبد على يد السلطات التركية.
وشدّد على أن اعتباره “مجرم حرب” بسبب خدمة عسكرية إجبارية شهد خلالها انتهاكات اعترض عليها لاحقاً، هو قلب للحقائق وتجاهل لكونه ناشطاً كرّس حياته للدفاع عن حقوق الكورد وشعوب منطقة البحر الأسود.