الشرق الأوسط على حافة الانفجار: تحليل جيوسياسي

الشرق الأوسط على حافة الانفجار: تحليل جيوسياسي

يعيش العالم اليوم في حالة من دبلوماسية القنوات الخلفية (غير الرسمية) (Back-channel Diplomacy)، وتبرز التطورات العسكرية التي شهدتها المنطقة يومي 12 و13 مارس/ آذار بين واشنطن وطهران أن المنطقة قد تجاوزت مرحلة الحرب الباردة (Cold War) ودخلت مرحلة كسر الإرادة وحافة الهاوية (Brinkmanship).

استراتيجية كسر العظام (قطع الأيدي والأرجل)

وفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، تخلّت الولايات المتّحدة عن سياسة الدفاع السلبي (Passive Defense) ولجأت إلى الضربة الاستباقية (Preemptive Strike). الهدف لا يقتصر على إضعاف الحرس الثوري الإيراني فحسب، بل يشمل أيضًا تدمير جميع الأصول الاستراتيجية الإيرانية (Strategic Assets- الموارد أو القدرات نوعية التي تمتلكها) والتي تُستخدم كورقة ضغط في المنطقة. بينما من جهة أخرى، تسعى طهران إلى إثبات قدرتها على إحداث صدمة اقتصادية (Economic Shock) للعالم من خلال إغلاق مضيق هرمز.

معركة الذئاب والخرفان

تشير تقارير موقع ((Janes Defense-جينز ديفنس) إلى أن حرب اليوم قد تحوّلت إلى الحرب غير المتكافئة (Asymmetric Warfare). وتحاول إيران إلحاق الضرر بالقوى التكنولوجية المهيمنة (Technological Hegemons) باستخدام طائرات مسيرة رخيصة الثمن وقوارب صغيرة. وهذا أشبه بلعبة القط والفأر (Cat and Mouse Game)، حيث يُشكّل الطرف الأضعف أكبر تهديد لمصالح الطرف الأكبر بأقل تكلفة ممكنة.

كوردستان: بين أطراف الصراع والقوى المتحاربة…

يمثل هذا الصراع تحديًا كبيرًا لإقليم كوردستان للحفاظ على كيانه ووضعه الدستوري (Constitutional Status). ووفقًا لمعهد واشنطن (The Washington Institute) تُعتبر أربيل الملاذ الآمن للاستقرار (Oasis of Stability) وواحة استقرار في نظر العالم. إلّا أن الخطر المحدق هو أن يصبح هذا الكيان ضحية للحرب بالوكالة (Proxy War)، وأن يدفع الإقليم ثمن عنف الدول المجاورة.

التداعيات الجيواقتصادية

يواجه العالم أزمة وقود وطاقة حادّة (Energy Crisis). فارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل سيؤدّي إلى التضخم العالمي (Global Inflation). والحقيقة هي أن هذه الحرب لا تقتصر على الأرض فحسب، بل تهدف أيضًا إلى تحديد صاحب السلطة العليا في القرار (Ultimate Decision Maker)  في طرق التجارة العالمية.

النتيجة-المحصلة:

انتهى زمن الأمنيات والتفكير بالتمني (Wishful Thinking). ويبقى إقليم كوردستان في أمسّ الحاجة إلى تماسك ووحدة داخلية (Internal Cohesion) لتجاوز هذه العاصفة السياسية بسلام.