عزّزت وزارة الدفاع السورية، اليوم الأحد، انتشارها العسكري على الحدود السورية العراقية، عبر إرسال دفعات جديدة من القوات إلى مناطق التماس في ريف دير الزور، تزامناً مع تنفيذ عمليات أمنية أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من عناصر خلايا مرتبطة بميليشيات الحشد الشعبي العراقي وإيران داخل الأراضي السورية، وذلك في أعقاب هجمات استهدفت البلاد خلال الساعات الماضية انطلاقاً من الجانب العراقي.
وأكّد مصدر عسكري من وزارة الدفاع في دير الزور، في تصريح لوسائل إعلام، أن تعزيزات إضافية وصلت صباح اليوم وانتشرت في عدد من النقاط والمواقع الحيوية، لا سيما في منطقة الهري ومحيطها على الشريط الحدودي، بهدف تعزيز الجاهزية ومنع أي خرق أمني محتمل.
وأوضح المصدر، أن هذه التعزيزات تضمّ عشرات العناصر، إلى جانب عربات عسكرية وأسلحة ثقيلة، مشيراً إلى أنّها تمثل الدفعة الثالثة التي تصل إلى المنطقة منذ تصاعد التوتّر المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما رافقها من هجمات متبادلة.
وذكر المصدر، أن القوات الحكومية نفّذت عمليات أمنية أسفرت عن إلقاء القبض على عدد من عناصر خلايا مرتبطة بالحشد الشعبي وإيران داخل الأراضي السورية، لافتا إلى أنهم تسلّلوا عبر الحدود السورية العراقية.
وفي سياق متّصل، أدان معاون وزير الدفاع في المنطقة الشرقية في سوريا، سمير علي أوسو “سيبان حمو” اليوم، الهجوم الذي استهدف قاعدة قسرك الأمريكية في روجآفا كوردستان (شمال شرق سوريا)، مؤكّداً إسقاط أربع مسيّرات أُطلقت من الأراضي العراقية دون تسجيل خسائر.
وقال حمو، في بيان عبر منصة “X”، إن هذا الهجوم يُعدّ الثاني الذي يستهدف المنطقة الشرقية، محمّلاً العراق مسؤولية منع تكرار هذه الاعتداءات التي تهدد الاستقرار.
وشدّد على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
إيران تهدد باستهداف مواقع في دمشق… وخبراء يرون أن طهران تحاول جرّ دمشق إلى ساحة المعركة والدفع إلى عدم الاستقرار
هذا ومع تصاعد حدّة التوتّر الإقليمي في الشرق الأوسط، واتساع رقعة المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، وإسرائيل مدعومة من الولايات المتحدة جهة أخرى، تدخل دمشق مجددًا دائرة التهديدات الأمنية، في مشهد يعكس هشاشة التوازنات في المنطقة، وتحولها إلى مساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية، عن مصادر أمنية، أنها رصدت ما وصفته بـ “نشاط غير اعتيادي” لخبراء ومستشارين أجانب داخل العاصمة السورية دمشق، مشيرة إلى استخدام مواقع حيوية ومرافق مدنية، من بينها فنادق بارزة، كمراكز إقامة وتمركز لهذه الكوادر.
وبحسب ما أوردته الوكالة، فإن هذه التحركات تشمل خبراء إسرائيليين وأمريكيين وبريطانيين، يتمركزون في مواقع محدّدة داخل المدينة، الأمر الذي اعتبرته طهران تهديدًا مباشرًا يتطلب التعامل معه.
وتزامن ذلك مع تحذيرات إيرانية وصفت بـ “الحاسمة” وُجهت إلى جهات محلية في دمشق، من بينها إدارات الفنادق، أبرزها فندق “فورسيزون” و”شيراتون”، إلى جانب مواقع سيادية، كالقصر الجمهوري.
ولوّحت طهران بإمكانية اعتبار هذه النقاط “أهدافًا مشروعة” في حال استمرار استخدامها لإيواء أو دعم عناصر عسكرية أجنبية.
تأتي هذه التطورات في ظلّ تصاعد غير مسبوق في حدّة المواجهة بين إيران وإسرائيل، والتي أخذت منذ بداية شهر آذار طابعًا أكثر مباشرة، وسط تبادل للضربات والرسائل الأمنية، ما يرفع من احتمالية انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع، قد تكون الساحة السورية أحد أبرز مسارحها.