قره يلان: تمّ تجميد “العملية” فعليّاً من قِبل الدولة التركية!

قره يلان: تمّ تجميد "العملية" فعليّاً من قِبل الدولة التركية!

أكّد القيادي البارز في حزب العمال الكوردستاني بكك، وعضو قيادة مركز الدّفاع الشَّعبي، مراد قره يلان، إنَّ السّلطات التركية لا تَتَّخذ خطواتٍ ملموسةً وتفرض الاستسلام، وقد أوقفت العمليَّة الجارية في تركيا عمليَّاً. مؤكّداً كباقي قادة الحزب على اشتراط إطلاق سراح زعيم العمال الكوردستاني بكك، عبد الله أوجلان، كشرط لنجاح العملية واستمرارها.

حيث قيّم عضو قيادة مركز الدّفاع الشَّعبي مراد قره يلان، خلال مقابلة أجرته معه وكالة فرات للأنباء (ANF) لسان حال حزب العمال الكوردستاني بكك، قدَّم قره يلان خلال المقابلة تصريحات مهمَّة بشأن مآلات عملية نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني بكك ومشروع الدولة التركية (تركيا خالية من الإرهاب) أو ما يُطلق عليه التنظيم بـ “عمليَّة السّلام والمجتمع الدّيمقراطي”.

وأكّد قره يلان على ارتباط حقيقة عدم تمكن وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) من لقاء أوجلان منذ شهر، بوضع العملية، وأن هذا الوضع غير طبيعي وغير اعتيادي، فقال: “بالتّأكيد نعم، فهذا أمر غير طبيعي. فقد تمَّ تحديد شهر نيسان من قبل الحكومة ومسؤولي حزب العدالة والتَّنميَّة كموعد لإصدار القوانين المتعلقة بالحلّ، وكان الجميع يترقب ذلك بحماسٍ واهتمامٍ. وفي مثل هذا الشّهر، فإنَّ غياب اللّقاءات مع القائد آبو يُعدُّ أمراً غير اعتيادي، كما يُشكّل مؤشراً مقلقاً فيما يتعلق بمستقبل العمليَّة. وكان آخر لقاء قد جرى في 27 آذار، حيث عقد وفد من الدّولة ووفد من حزب المساواة وديمقراطيّة الشّعوب لقاءاً موسعاً مع القائد آبو، ما خلق توقعات كبيرة. لكن، وبحسب ما يُفْهَمُ، فإنَّ القضايا الّتي طُرِحَتْ ونوقِشَتْ في ذلك اللّقاء أدَّتْ إلى نتيجة مفادها أنَّ السّلطة والدّولة تتّجهان نحو تجميد هذه العمليّة وإيقافها”.

تم تجميد العملية… هذا ما نلاحظه بوضوح…

وفي ردّه على سؤال: هل يمكن القول إنَّ العمليّة قد جُمِّدت أو أُوقِفت؟ قال قره يلان: “نعم، في الوضع الرّاهن يمكن القول إنَّ العمليّة قد جُمِّدت وتوقفت. وهذا ما نلاحظه بوضوح. فمن الواضح أنَّهُ بعد تلك النّقاشات، وبفعل الأحداث الإقليميّة والظّرفيّة، فضلاً عن بعض العمليات الدّاخليّة، رأت القوى الصّانعة للقرار أن ذلك مناسب، فقامت بإيقاف أو تعليق الخطوات. وفي ظلّ وجود تقرير رسمي أُعدّ نتيجة عمل لجنة برلمانيّة استمرَّ لأشهر، لا يمكن تفسير عدم استمرار العمليّة بأيّ شكل آخر”.

وردّ قره يلان على تصريحات مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم بقوله: “إنَّ تصريحات بعض مسؤولي حزب العدالة والتّنميّة والأوساط الإعلاميّة الّتي تدّعي “أنّنا لم تَتَّخذ خطوات” لا تحمل أي معنى، سوى كونها خطابات لمناورة سياسيّة غير صحيحة. ذلك لأنَّ حركتنا قامت، في هذه المرحلة، بتنفيذ جميع واجباتها. ومن الواضح أنَّنا قمنا بكلّ ما هو مطلوب دون أنْ يشوبه أيّ تقصير لكي تَتَّخذ السّلطة خطواتٍ، وقد تمَّ ذلك بشكلٍ علني أمام الرّأي العام”.

وشدّد على أن “إنهاء استراتيجيّة الكفاح المسلّح لحركة استمرَّت لمدَّة 42 عاماً، واتّخاذ قرار بحلّ نفسه، ليس أمراً عادياً، بل هو أكثر قرار استراتيجي. وهذا القرار، وما تلاه من خطوات، كلَّها واضحة أمام الجميع. وفي ظلّ هذا الواقع، لا يمكن لأحد أنْ يدّعي أنَّنا لم نتَّخذ خطوات” حسب قوله.

وأكّد قره يلان على التزام تنظيمهم بالجدول الزّمني الذي حدّده زعيمهم في إمرالي والدّولة التركية.

وزعم قره يلان أن عملية مراسم إتلاف الأسلحة بقيادة الرّئيسة المشتركة للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكوردستاني، بسي هوزات، في 11 تموز 2025، كانت خطوة ذات دلالة كبيرة، وليست إجراءً عاديَّاً، بل رسالة مهمّة، وموقفاً يُظهر مستوى التّصميم في قراراتنا.

ونوّه قره يلان إلى أنّه لم يتمّ تنفيذ ما ورد في تقرير اللجنة البرلمانية في البرلمان التركي، فقال: “نعم، لم يتم تنفيذ ما ورد في ذلك التّقرير، ولم يُتَّخَذْ أي عمل قانوني. وحتّى في الوقت الرّاهن، أوقف ذلك أيضاً. في حين أنَّنا قمنا بكلّ ما يلزم وفق قوانيننا وبشكلٍ رسمي، وأعلنا ذلك أمام الرّأي العام بطريقة لا رجعة فيها. وباختصار، لم تقم الدّولة أو السّلطة بأي إجراء ذي طابع قانوني، ولا توجد بيئة قانونيّة يمكن الوثوق بها”.

وحول التصريح الذي أدلى به مقربون من الحكومة: “بعد إلقاء جميع الأسلحة وإخلاء المواقع، سنتخذ الإجراءات القانونية”، قال قره يلان: “باختصار، يمثّل هذا الموقف شكلاً من أشكال الاستسلام المفروض، ويُعدّ مأزقاً حقيقياً. فكلّ من يدرك تعقيدات الواقع الميداني ويُعمل التفكير الموضوعي يدرك أن تنفيذ ذلك غير ممكن عملياً في الظروف الراهنة. إن منطقة الشرق الأوسط تعيش حالة من الاضطراب المستمر، حيث تجوب الطائرات المسيرة الأجواء وتنطلق الصواريخ من مختلف الجهات. كما أن جميع القوات المتواجدة على الأرض، بما فيها القوات الدولية، تواجه حالة من التشتت والتوجس في مثل هذا البيئة. في هذا الوضع، لا يتحقق الأمن والضمان لقواتنا إلا من خلال الاحتفاظ بأسلحتنا وهيكلنا الدفاعي. فطالما لا توجد ضمانات قانونية ومؤسسية راسخة، فإن التخلي عن الأسلحة في مثل هذه البيئة يُعدّ قراراً غير مدروس وينطوي على مخاطر جسيمة”.

وتابع قره يلان: “قواتنا ليست بضعة أفراد أو بضع مئات، بل آلاف. انظروا، ثلاثون من رفاقنا أحرقوا أسلحتهم وأعلنوا استعدادهم للعودة. هل تمكنوا من الذهاب إلى أي مكان؟ كلّا. لهذا السبب اضطروا للعودة إلى أرضنا لأسباب أمنية. في مثل هذه الحالة، فإن المطالبة بإلقاء جميع الأسلحة وإخلاء جميع المواقع، والقول بأن “القرارات القانونية ستُتخذ بعد ذلك”، يُعدّ استهزاءً بالعقل البشري وبالواقع على الأرض. لذا، فإن جعل هذا الأمر مشروطًا يعني الإصرار على العدم. إنه بيان سياسي لإخفاء الموقف، وجوهره الإصرار على المستحيل”.

وشدّد قره يلان على امتلاكهم لـ “بدائل” ستضرّ تركيا، قائلاً: “دعونا نوضّح هذا الأمر بشكل مباشر: نحن لا نعتمد على أحد في هذه المسألة. على أي حال، لدينا بدائل. هم يدركون ذلك بأنفسهم. لكن هذه البدائل ستضرّ بتركيا…” دون الخوض في الكشف عن ماهية هذه البدائل.

وتابع: “إذا اتّخذت الدولة الإجراءات اللازمة، فسنصبح قوةً للجمهورية الديمقراطية، لا خصماً لها”.

وبرّر قره يلان احتفاظهم بالقوة العسكرية قائلاً: “نحن قوة عسكرية، وهناك قوى مختلفة على الأرض لديها القدرة على مهاجمتنا. المسألة لا تقتصر على الدولة التركية فحسب، بل نعلم أيضاً أن بعض القوى مستاءة من عملية القائد آبو. لذلك، وطالما بقينا على أرض المعركة، فنحن مضطرون لتنفيذ استعداداتنا وإجراءاتنا العسكرية دون أي تقصير. إضافة إلى ذلك، يُعدّ تنفيذ بعض المهام التنظيمية المختلفة ضرورةً من ضرورات هذا الالتزام. وبالطبع، إلى جانب كلّ هذه المهام، تعتبر قواتنا من واجبها الأساسي الاستعداد وفقاً لمبادئ المجتمع الديمقراطي التي نصّ عليها بيان القائد آبو، ونحن نركز بشكل أساسي على هذا الجانب”.

وأشار قره يلان إلى أن قرار حلّ الحزب وفسخه لم يتلقّى القبول على نطاق واسع من قادة وكوادر وأعضاء الحزب، منوّهاً إلى أنه “دارت نقاشات حادة خلال هذه العملية، حيث قال بعض الرفاق، على سبيل المثال، إن “مناقشة هذه المسألة وحدها هي خروج عن الطريق”. لذلك، لم يُؤيّد الجميع هذا القرار فورًا…”.