العراق… مجلس محافظة بابل يرفض بالإجماع استقالة المحافظ احتجاجاً على “تجاوزات ميليشيا مسلّحة…”

العراق... مجلس محافظة بابل يرفض بالإجماع استقالة المحافظ احتجاجاً على "تجاوزات ميليشيا مسلّحة..."

في تطور لافت للأحداث في محافظة بابل، قدّم محافظ بابل علي تركي، استقالته رسمياً خلال جلسة استثنائية عقدها مجلس المحافظة اليوم، وذلك على خلفية حادثة “الاعتداء” من قبل قوة مسلّحة لميليشيا من ميليشيات الحشد الشعبي، التي تعرّض لها أثناء جولته الميدانية لمتابعة مشاريع خدمية، فيما ردّ المجلس برفض الاستقالة بالإجماع، بينما أعلن عدد من الأعضاء تعليق عضويتهم لمدة 72 ساعة كخطوة احتجاجية.

تفاصيل الحادثة

توجه محافظ بابل، علي تركي، أمس، إلى أحد المواقع لمتابعة تنفيذ جسر للمشاة، حيث تفاجأ بوجود قوة مسلّحة تابعة لميليشيات الحشد الشعبي تسيطر على الموقع الذي كان يُستخدم سابقاً كمعمل للأكسجين إبان جائحة كورونا. ولعدم معرفة القوة بصفة المحافظ، حدثت مشادة وتصرفات فردية غير مقبولة.

وفي مقطع فيديو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، اعترضت القوة المسلّحة الملثّمة التابعة لميليشيات الحشد الشعبي الجولة الميدانية لمحافظ المدينة وأشهرت السلاح “رشاشات وقاذفات” بوجه علي تركي!

وذكرت مصادر من داخل مجلس محافظة بابل، أن المحافظ، ومن منطلق الحرص على عدم الاصطدام بالقوة المسلّحة في ميليشيات الحشد الشعبي، فضل تقديم استقالته بدلاً من الانجرار إلى صدام مسلّح، رغم امتلاكه القوة الأمنية الكافية للردّ حسب هذه المصادر.

وأكّدت هذه المصادر أن هناك تواصلاً مستمراً مع رئاسة أركان هيئة الحشد الشعبي لإخلاء الموقع وتسليمه للشركة المنفذة خلال أيام، مشدّدة على أن “مشروع الجسر سيستمر ولن تتوقف عجلة الإعمار، والموقف العام في بابل يرفض أي تجاوز على السلطة التنفيذية” حسب تعبيرها.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تسعى فيه الحكومة المحلية في بابل لتسريع وتيرة المشاريع الخدمية، فيما يُنظر إلى رفض مجلس المحافظة لاستقالة المحافظ على أنه رسالة دعم لفرض هيبة الدولة والقانون وتأكيد على استقلالية السلطة التنفيذية في إنجاز المشاريع الحيوية التي تخدم أهالي المحافظة.

ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة تحركات إضافية لاحتواء الموقف، مع استمرار تعليق عمل عدد من أعضاء مجلس المحافظة لحين إيجاد حلّ جذري يضمن عدم تكرار مثل هذه التجاوزات.

يُذكر أن محافظ بابل، علي تركي، قدّم استقالته من منصبه عقب “الاعتداء” الذي استهدف السلطة التنفيذية ومبنى مجلس المحافظة في وقت سابق من يوم أمس الثلاثاء (19 أيار 2026).

ورغم الرفض القاطع من قبل أعضاء المجلس، أبدى المحافظ إصراراً كبيراً على تقديم الاستقالة، واضعاً إياها أمام المجلس كقرار نهائي ناتج عما وصفه بالتجاوز على مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه التطورات في ظلّ حالة من التوتّر السياسي والأمني في المحافظة، وسط دعوات لتهدئة الأوضاع والحفاظ على هيبة المؤسسات الرسمية.

وكان رئيس مجلس محافظة بابل أسعد المسلماوي قد دعا إلى عقد جلسة استثنائية لمناقشة ملف التجاوزات على أراضي الدولة بما فيها الأراضي المشغولة من قبل بعض الجهات الأمنية وبعض الحركات السياسية والأحزاب، مؤكداً ضرورة اتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإخلائها.

وشدّد على أهمية إبعاد الدوائر الأمنية والمظاهر المسلحة خارج مركز المدينة بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتنظيم الواقع الحضري، فضلاً عن دعم ومساندة الحكومة التنفيذية للمضي بتنفيذ المشاريع الخدمية التي تخدم مدينة الحلة وأبناء محافظة بابل.