مًم آرارات صوتٌ حظي بمحبة وشغف الجيل الشاب في الموسيقى الكوردية. نعرفه في الغالب من خلال أغانيه عن “جميلة” التي وري جثمانها في الثلاجة أثناء “حرب الأنفاق-الخنادق”، وكذلك من خلال أغانيه المعبّرة عن الحب، الأطفال الجياع… لكنّه تصدّر مؤخّراً حديث واهتمام عموم الكورد بسبب تصريحٍ أدلى به. حينما قال: “لست عبداً أو خادماً لأحد” رافضاً تماماً أن يكون نتاجه الإبداعي رهناً للإملاءات الحزبية.
البعض فسّر هذا التصريح على أنه منطلق من أجل مكسب مادي لا غير، لكن القضية لا تتعلّق بالمال؛ بل تتمحور حول محاولة حزب العمال الكوردستاني بكك إعاقة الجهود وتعطيل الطاقات التي تتطور خارج منظومته، وأن تطال سلطة دكتاتوريته الفن كما دأب.
بنى حزب العمال الكوردستاني سلطة مافياوية جبارة في أوروبا وباكور كوردستان-كوردستان تركيا، ليس فقط على مجالات الموسيقى والمسرح والأفلام فحسب، بل طالت أيضاً العديد من النقابات العمالية والمنظمات المهنية حيث تقتات على تعبها وعرق جبينها.
إحدى هذه الشركات الممارسة لهذه الدكتاتورية هي (KOM Müzik)، فـ (KOM Müzik) التي تأسست عام 1997 على يد حزب العمال الكوردستاني تسعى لفرض سيطرة مطلقة على الفنانين في أوروبا وباكور كوردستان، تصادر (KOM Müzik) الأعمال والنتاجات الفنية للعديد من الفنانين، وتمنع الحفلات الموسيقية التي تنظّم بترخيص من البلديات، وتتّهم هؤلاء الأشخاص بأنهم “أعداء القيم والشهداء”، مانعة بذلك الإبداع الفني. نعم، يفرض حزب العمال الكوردستاني بكك سيطرة الحزب المطلقة على الثقافة والفن، تمامًا كالسياسة على غرار نظام البعث.
والحقّ أن مًم آرارات لم يكن الوحيد الذي تعثّر وسط مستنقع الاستعباد البككي هذا، بل كلّ من لم يمتثل لأوامر وإملاءات (KOM Müzik) وأبدع موسيقى مستقلة به يُعلن عدواً لـ (KOM Müzik)، لكن مًم آرارات لم يصمت وانطلق بشجاعة مدوية.
حطّم مًم آرارات صنماً في الوقت الذي يُعدّ تحطيم صنم فعلاً بالغ الخطورة. لهذا السبب، لجأ بعضهم، خوفاً من العواقب الوخيمة، إلى دعم مام أرارات بشكل غير مباشر، بينما عبّر آخرون علناً عن عدائهم له.
أحد الأشخاص المساهمين في قضية مام أرارات كان شفان برور، فسرّ شفان برور مواجهة مًم آرارات لقضية قضم حقوقه من قبل هذه السلطة المافياوية بأنها مشكلة مادية-تتعلّق بالمال، ودعم مؤسّسات حزب العمال الكوردستاني. مع ذلك، كان شفان برور يكنّ عداءً شديدًا للحزب بسبب حقوق أغانيه، آنذاك، اعتدى عليه أعضاء الحزب من على المنصّة وكسروا بزقه-طنبوره على رأسه، ونعتوه بـ “شفان-باره وًر-أي تعالي أيتها النقود” بعدها، اشترى أحد المتبرعين حقوق أغنيته وأهداها له. غنّت آينور دوغان أغنيته في حفل، فجهر شفان بعدائه لها. لكنّه الآن نسي ماضيه، وانخرط إلى جانب العصابة المافياوية في وجه فنان كوردي يطالب بحقوقه!
تصريح مًم آرارات: “لست عبداً أو خادماً لأحد” هو نضال ثوري ضدّ سياسة العمال الكوردستاني المتمثلة في “الاستسلام القسري”. يجب على الفنانين، المسرحيين، الأطباء، الكتاب والمبدعين الكورد وأصحاب الضمائر الحيّة أن يقفوا في وجه هذه السياسة المتمثلة في الاستسلام القسري وتسييس الفنّ وتحزيبه.