تحدَّث عضو أكاديميَّة عبد الله أوجلان للعلوم الاجتماعيَّة، والقيادي المؤسّس البارز لحزب العمال الكوردستاني بكك، دوران كالكان، لقناة مديا خبر (Medya Haber TV) وأبدى تقييمات هامّة حول التطوّرات السياسية الأخيرة ولقاءات واجتماعات إمرالي وخارطة الطريق للمرحلة الجديدة.
وأكّد القيادي في العمال الكوردستاني على أنَّ ما تُسمّى بعمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي لا يمكن أنْ تسير بشكلٍ بنّاءٍ ما لم يكن هناك تواصل وتفاعل منتظم وشفاف مع إمرالي، داعياً المسؤولين الأتراك إلى ضرورة اتّخاذ خطوات جادة وملموسة وعملية وفق ما تمّ الاتّفاق عليه حسب تعبيره.
وأشار كالكان إلى أن مسؤولي الدولة وحزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP) كانوا قد وعدوا بإصدار قوانين جديدة بحلول نهاية نيسان/ أبريل، لكن لم تُتخذ أي خطوات عملية حتى الآن. منوّهاً إلى أنّه إذا كانت السلطات جادة في إيجاد حلّ فهم على استعداد لوضع خارطة طريق واضحة.
وتابع كالكان بالقول: “يبدو وكأن بهجلي يُحضّر للحرب، رغم كلّ الحديث المتكرّر عن السَّلام. أمّا نحن، فماضون بجدّيَّة وإصرار في عمليَّة السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي. وكحركة، ما زلنا ملتزمين بنداء السَّلام والمجتمع الدّيمقراطي وبيانه، وقد تعاملنا معه بجدية كاملة وقبلناه بوضوح. ومهما كانت مواقف الآخرين، سنواصل السَّير في هذا الطّريق بعزم. لكن أسلوب التَّهديد المستخدم لا ينسجم مطلقاً مع روح هذه العمليَّة. وأقول هنا: إنَّ بإمكان الآخرين مناقشة تفاصيل هذه المسألة بشكلٍ أوسع، لكن إذا كانت المطروحة مجرّد خارطة طريق، فلا مبرّر لكلّ هذا الجدل. وإذا كانت هناك بالفعل نيّة حقيقيَّة لإرساء الدّيمقراطيَّة في تركيا، وأنْ يصبح الشَّعب الكوردي وسائر الشَّعوب مواطنين متساوين في هذه الدَّولة، فلا حاجة إلى كلّ هذا التَّعقيد. فالمسألة في جوهرها واضحة، وتتعلّق بالقدرة على تنفيذ خارطة الطَّريق المطروحة. لقد كان القائد آبو هو من أطلق هذه الدَّعوة. وقيل حينها إنَّ ذلك يمثّل المرحلة الأولى. وفي المرحلة الثّانية، قمنا نحن، كحركة وقيادة، بتنفيذ ما كان مطلوباً منّا. لكنّ المطلوب الآن هو إقرار القوانين الدّيمقراطيَّة، وفي مقدّمتها القوانين المتعلّقة بالحرّيّات، وخاصّةً ما يرتبط بالقائد آبو. فالقائد بحاجة إلى وضع قانوني يتيح له العمل بحرّيَّة، وكان من المفترض أنْ يتحقّق ذلك منذ نيسان. دعوا القائد آبو يظهر إلى العلن ويبدأ نشاطه السّياسي، وافتحوا الطَّريق أمام السّياسة الدّيمقراطيَّة، ودعوه يطلق حركة سياسيَّة. عندها، سيتجه الجميع نحوه، سواءً من الجبال أو من أوروبّا، ولن تبقى هناك حاجة للجدل حول من سيأتي ومن لن يأتي. فلا داعي لاستنزاف الجهود والطّاقة في نقاشات كهذه. سنرى حينها ما إذا كانوا سيأتون أم لا. هذه هي خارطة طريقنا، ومن دون ذلك لن يكون هناك أيّ تقدّم حقيقي. فإذا كان المقصود هو الاندماج الدّيمقراطي، فيجب أنْ يبدأ أولًا مع القائد آبو. ولو كانت هناك نيّة فعليَّة لتطبيق السّياسة الدّيمقراطيَّة، لكان الطّريق قد فُتِحَ أمامها منذ البداية. فنحن لم نكتفِ بوقف الكفاح المسلّح، بل أنهينا أيضاً استراتيجيَّة الكفاح المسلّح، واعتمدنا بدلاً منها استراتيجيَّة السّياسة الدّيمقراطيَّة… وسنتّبع من الآن فصاعداً نهج السّياسة الدّيمقراطيَّة…” مضيفاً: “هم يتحدّثون عن إنهاء الكفاح المسلّح، لكنَّهم في المقابل لا يضعون السّياسة الدّيمقراطيَّة في موقعها الأساسي. وإذا لم تكن هناك سياسة ديمقراطيَّة، فكيف يمكن حلّ هذه القضيَّة؟ هل سيجري حلّها من خلال ما يُسمى بـ “خارطة طريق القضاء على الإرهاب”؟ هذه ليست الطَّريقة الصّحيحة. لذلك، يجب فتح المجال أمام السّياسة الدّيمقراطيَّة بشكل فعلي. لكن الواقع اليوم يُظهر أنَّ الساحة السّياسيَّة نفسها تعيش حالة من الفوضى والاضطراب. ويكفي أنْ نشير إلى أنَّ المقرّ الرّئيسي للحزب الّذي أسس الجمهوريَّة تعرّض للاقتحام والهجوم، في مؤشر يعكس حجم التَّوتُّر القائم”.
واتّهم كالكان حزب أردوغان بعدم جديته تجاه العملية فقال: ” إنَّ حزب العدالة والتَّنميَّة لا يتعامل مع العمليَّة بمنظور استراتيجي، بينما نحن نتعامل معها استراتيجيَّاً. هو يتعامل معها وفق مصالحه اليوميَّة وسلطته. قلنا إنَّهُ يحولها إلى أداة للسُّلطة. وفي اليوم التَّالي قال الرَّئيس التُّركي رجب طيب أردوغان إنَّهم يتعاملون معها استراتيجياً. إنْ كان ذلك صحيحاً فهو جيد، لكن ما نراه على الأرض لا يحمل لا استراتيجيَّة ولا مقاربة استراتيجيَّة…” منوّهاً إلى أن حزب اردوغان يسعى إلى تصفية البدائل فب خدمة بقائه في الحكم، فقال: “لكنَّ حزب العدالة والتَّنميَّة لا يفعل ذلك، بل يسعى إلى تصفية كلّ البدائل ليجعل كلَّ شيءٍ في خدمة بقائه في السّلطة. إنَّها مقاربة نفعيَّة للغاية، لا تخدم مستقبل تركيا ولا مصالحها، بل تخدم فقط سلطته ومصالح عائلته وحزبه. وعندما ننظر إلى تصريحات المتحدثين باسم السُّلطة، نرى أنَّ كثيراً منها مجرّد ديموغوجيا. رغم حديث أردوغان عن أنَّ عمليَّة السَّلام تسير بشكلٍ جيدٍ وبمقاربة استراتيجيَّة، فإنَّنا لا نرى ما يثبت ذلك على أرض الواقع، بل إنَّ الإعلام الموالي للسُّلطة يناقض هذا الخطاب من خلال الهجوم المستمر على العمليَّة، والتَّحريض والإساءة، وهو ما يجعل الحديث عن الجديَّة غير مقنع. فالإعلام والسّياسة يحتاجان إلى قدر من المسؤوليَّة والالتزام، لأنَّ الاستمرار في هذا النَّهج يزيد التَّوتُّر ويعقّد المشهد. كما أنَّ تصريحات دولت بهجلي، خصوصاً في 5 و18 أيار، زادت من هذا الارتباك، خاصة عندما تُطْرَح أفكار تطالب بحلّ حزب العمال الكوردستاني مع إبقاء القائد عبد الله أوجلان أسيراً… وحتّى وإنْ كنا نتعامل بحذر ونضبط خطابنا وتحركاتنا حرصاً على استمرار عمليَّة السَّلام، فإنَّ الاستفزازات المتكرّرة وتجاوز الحدود لن تكون مقبولة، ولو طُرحت هذه التَّصريحات منذ البداية لكان الرَّدّ الشّعبي عليها أكثر حدة…”.