هل يُكشف المستور حول زيارات وفد (DEM Partî) إلى إمرالي للرأي العام؟!

هل يُكشف المستور حول زيارات وفد (DEM Partî) إلى إمرالي للرأي العام؟!

في 24 مايو/ أيار 2026، التقى وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) بزعيم حزب العمال الكوردستاني بكك المنحلّ، عبد الله أوجلان، في إمرالي. في اليوم التالي، أصدر الوفد بيانًا حول اللقاء. خلال كلمته كرّر أوجلان استهداف القومية الكوردية واصفاً إياها بالعنف، مؤكّدًا على أن إصراره على عملية الاندماج في الجمهورية التركية يأتي في إطار القضاء على هذا العنف.

لا يزال الغموض والسرية يكتنفان لقاءات واجتماعات زعيم الحزب المنحلّ القابع في إمرالي، عبد الله أوجلان، ووفد (DEM Partî) وقنديل، والدولة التركية. حيث عُقد الاجتماع الأول لوفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) في 27 مارس/ آذار 2026، ما يعني أن اجتماع أوجلان مع وفد الحزب قد جرى قبل 58 يومًا. ومن غير المعقول عدم عقد أي اجتماعات أخرى بين أوجلان والدولة وقنديل ووفد (DEM Partî) خلال هذه الفترة. وهذه إحدى الأدلة والبراهين التي تؤكّد وتُعزّز مسألة عقد لقاءات واجتماعات سرية بين هذه الأطراف الأربعة وإخفائها وحجبها عن الرأي العام والشعب.

ونحن كموقع “داركا مازي” كنّا قد كشفنا سابقاً، عن عقد لقاءات التقى خلالها أوجلان بأشخاص أمثال مظلوم عبدي وإلهام أحمد ودوران كالكان، وهيلين أوميد.

كما تؤكّد مصادر في حزب العمال الكوردستاني عن وجود اتصالات هاتفية بين الحزب والدولة التركية.

وعندما يتمّ جمع كافة المعطيات (المعلومات)، يتّضح أن زيارات ولقاءات وفد (DEM Partî) في إمرالي تحمل أهدافاً وظائفية محدّدة ولا تعكس الحقائق الكاملة لمسار العملية، وهذه الأهداف تتحدّد في هدفين رئيسيين؛ الأول: ألّا يظهر حزب (DEM Partî) شكلياً وكأنّه قد تُرِك خارج العملية (اللعبة)، والثاني: لكي يتمّ الإعلان عن المواضيع التي يرغبون في إيصالها إلى الرأي العام عبر مؤسّسة وجهة رسمية. والبيان الذي يُصدر عن وفد (DEM Partî) بعد اللقاءات، يتمّ صياغته وتعديله وتدقيقه من قِبل الدولة-أوجلان-قنديل. بعبارة أخرى: يتمّ قبوله والمصادقة عليه، وعليه؛ فإن التصريحات التي أدلى بها وفد (DEM Partî) بخصوص لقائهم مع أوجلان، لا تكشف في جوهرها عن الجوانب الحقيقية للعملية.

ومع ذلك، وعند قراءة ما وراء النصوص وما بين السطور في تصريحات وفد (DEM Partî) حول لقائهم أوجلان في 24 أيار/ مايو، كانت هناك بعض الرسائل المبطنة والمخفية بين السطور، فأوجلان، وخلافاً لادعاءات إدارة قنديل التي تقول إن العملية تمّ تجميدها ووصلت إلى طريق مسدود، أدلى بتصريح لم يظهر فيه أن العملية قد توقّفت، كما لم يوجّه الانتقاد لأحد. وفي بيان (DEM Partî) الذي لعب فيه أوجلان دور الرجل العقلاني (المتزن)، برزت “القومية” مجدّداً وكأنّها مصدر جميع المشاكل والأزمات. فتصريح أوجلان استهدف القومية الكوردية بشكل سري مبطن وضمني.

البيان الذي أصدره وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) إلى إمرالي بخصوص الاجتماع الذي عقده مع عبد الله أوجلان، جاء فيه:

“في 24 أيار 2026، عقدنا بصفتنا وفد إمرالي، اجتماعاً مع السيد عبد الله أوجلان ورفاقه المقيمين معه، وقد لُخِّصت تقييمات السيد عبد الله أوجلان في الاجتماع على النحو التالي:

“لا يمكن تغيير مجتمعات مليئة بالغضب دون فكر عظيم وقيم أخلاقية راسخة، لقد أصبح المجتمع متعثّراً ومقيّداً على جميع مستويات الحياة، أخلاقياً وسياسيّاً وقانونيّاً واقتصاديّاً، ولذلك نصرّ على تسريع هذه العمليّة.

برأيي، لا يزال بإمكان الظروف الراهنة في الشرق الأوسط أن تُحدث تغييراً جذريّاً، دول مثل إيران وإسرائيل تزداد تشدُّداً، ومن الواضح أنّها ستزداد تشدُّداً، إنّ خلق النزعة القوميّة والتمييز في الشّرق الأوسط، وتنامي النزعات القوميّة الصغيرة، أمر ضار، نحن بصدد تنفيذ عمليّة تهدف إلى رصد ومنع الأحداث الخطيرة في المنطقة، والقضاء على المساءلة الدمويّة.

ومن الأهمية بمكان أن تستند جميع الجهود المبذولة إلى إطار قانوني وأساس متين، فالبقاء في غمرة الأمل والتوقّعات لن يجلب إلا المخاطر، ليس لدينا وقت نضيّعه، أؤمن بأنّ جميع الأطراف ستتحمّل هذه المسؤوليّة التاريخيّة، وأنّ البرلمان التركي سيؤدّي عمله بهذه الحساسية.

يمكن أن يكون القانون الإطاري حجر الزاوية في عملية التحوّل الديمقراطي.

سيضعنا التعديل القانوني في مسار إيجابي حقيقي، وفي مسيرة بناء الدولة التي تسعى إليها دورة الديمقراطية، إن التحوّل الديمقراطي ضرورة حيوية، ونجاح هذه العملية سيقرّبنا من هذا الهدف.

هل من الممكن في ظلّ نظام ديمقراطي اقتحام مقرّ حزب سياسي؟ إنّ الأحداث التي وقعت فيما يتعلّق بحزب الشعب الجمهوري مرتبطة بغياب السياسة الديمقراطية والفشل في تطبيق ديمقراطية حقيقية، والسبب وراء وصول الوضع إلى هذا المستوى هو حرمان البلاد من المعيار الديمقراطي الموجود في جوهر الجمهورية، إنّ النهج الذي يرى بأن الديمقراطية هي ترف، أو ديماغوجية، أو ثرثرة، كما أنه لا يُوليها أهميّة، له عواقبه، إنّه خطأ فادح، لا يوجد وضع أكثر إلحاحاً من بناء وتطوير الطابع الديمقراطي للجمهورية.

نسعى جاهدين لتهيئة الظروف المناسبة لذلك في هذا البلد وزيادة فرصها، ونرى في إمرالي أهميّة بالغة لإعداد الجمهورية لمبادرة ديمقراطية، ولقانون ديمقراطي، وللتحرُّك نحو اتخاذ خطوات قانونية لإيجاد حلّ، ونعتبر هذا خطوة نحو إنهاء غياب الديمقراطيّة داخل الأحزاب وفيما بينها، إنّ الحلّ الأمثل لهذه الجهود يكمن في بناء ثقافة ومضمون ديمقراطيين للجمهورية، وبناء نظام قانوني يضمن كلّ ذلك، وعلى هذا الاساس، أدعو الجميع للمساهمة في عمليّة السّلام والمجتمع الديمقراطي.

هذا هو معنى دمج الكورد في الجمهورية الديمقراطية، نسعى جاهدين لإنهاء حالة الجمود التي تعاني منها القضيّة الكورديّة منذ سنوات، ويجري القضاء على عنصر العنف الناجم عن هذه القضيّة من خلال حلٍّ منهجي، يمكننا أن نسمي هذه العملية: عملية إعادة هيكلة وتحديث وتطوير العلاقات التركيّة الكورديّة.

جُمعت رسائل الأكاديميّين والمثقّفين الدوليّين الذين دعموا عمليّة السّلام والمجتمع الديمقراطي في كتاب، وفي هذا السياق، أودّ التأكيد على استعدادنا لتقييم أيّ اقتراح أو نقد أو مساهمة بحساسيّة بالغة، في وقت نحن فيه بأمسّ الحاجة إلى الديمقراطيّة والسّلام، أُحيّي الجميع على دعمهم القيّم.