في تطوّر دبلوماسي متسارع يعيد تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط، كشفت وكالة “بلومبرغ” الأميركية عن بنود مسودة “مذكرة تفاهم” سرّية بين الولايات المتّحدة وإيران، تهدف إلى إنهاء عقود من المواجهة ووضع حجر الأساس لاتّفاق شامل ينهي الأزمات العالقة بين الطرفين.
وفي أول تعليق رسمي يعكس أجواء البيت الأبيض، أكّد نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أن طهران دخلت بالفعل مرحلة “اختبار حقيقي” لنواياها. وفي حوار مع شبكة “فوكس نيوز ديجيتال” قال فانس: “تعلمت من الرئيس ترامب أن الثقة لا تُمنح لأحد، سواء كان صديقاً أو خصماً، بل تُكتسب بالأفعال. هذا الاتّفاق صُمم ليمنح إيران مكاسب كبرى، ولكن بشرط واحد: أن تسلك الطريق الصحيح”.
وأضاف فانس بأن واشنطن وضعت طهران أمام مسارين؛ فإما التصرف كـ “دولة طبيعية” والتخلّي عن الطموحات النووية ودعم الإرهاب مقابل العودة للمجتمع الدولي، أو البقاء تحت طائلة الخيارات المفتوحة التي لن تسقط بالتقادم.
وبحسب النصّ الذي سربته “بلومبرغ”، تنصّ المذكرة على جملة من الإجراءات الفورية والمجدولة زمنياً، أبرزها:
التهدئة العسكرية: إعلان وقف شامل وفوري لإطلاق النار بين الطرفين وحلفائهما، والبدء في مفاوضات مكثّفة للوصول إلى اتّفاق نهائي خلال 60 يوماً.
فك الحصار والانسحاب: رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران فوراً، مقابل انسحاب تدريجي للقوات الأميركية خلال 30 يوماً من توقيع الاتفاق النهائي.
الملاحة والطاقة: تتعهّد طهران باستئناف حركة الملاحة البحرية وتطهير الممرات المائية من الألغام خلال شهر، مقابل إعفاء صادرات النفط والخدمات المصرفية الإيرانية من العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة.
الملف النووي: تأكيد إيراني متجدّد على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع اعتماد سياسة “الجمود الإيجابي” بشأن المواد المخصبة حتى الوصول للاتفاق النهائي.
وكشف نائب الرئيس الأميركي عن مقترح ضخم قيد الدراسة لإنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار لدعم الاقتصاد الإيراني، بتمويل من شركات خاصة دولية، بهدف إعادة دمج طهران في محيطها الإقليمي بالتعاون مع دول الخليج، وتحويلها من حالة “العزلة” إلى “الشراكة التنموية”.
على الصعيد الاقتصادي، بدأت ثمار التقدّم الدبلوماسي تظهر في الأسواق العالمية، حيث هوت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ مارس الماضي فور تسرب الأنباء عن عودة الملاحة في مضيق هرمز. وعلق فانس على ذلك قائلاً: “انتعاش تدفقات الطاقة سيعزّز موقفنا التفاوضي ويخفض التكاليف على المواطن الأميركي”.
من الناحية الإجرائية، أكّدت مصادر مسؤولة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد وقعوا المذكرة “إلكترونياً”. ومن المقرّر إقامة مراسم توقيع رسمية يوم الجمعة المقبل في سويسرا بحضور فانس وقاليباف، على أن يُحال الاتفاق لاحقاً إلى مجلس الأمن الدولي ليصدر بقرار ملزم يمنحه صبغة الشرعية الدولية.
ورغم حالة التفاؤل، لا يزال الجدل يحتدم داخل واشنطن حول ما إذا كانت هذه المذكرة تمثل “تنازلاً استراتيجياً” أم “براغماتية ذكية” لإنهاء صراعات الشرق الأوسط، في حين ينتظر الكونغرس النصّ الكامل الذي وعد الرئيس ترامب بإعلانه خلال يومين.