طوّر حزب العمال الكوردستاني بكك أسلوباً ونموذجاً جديداً للحرب ضدّ إقليم كوردستان وشعبه. ففي الآونة الأخيرة، دأبت وسائل إعلام الحزب الرسمية إلى جانب منصّات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى-اليوتيوبرز… على جعل إقليم كوردستان هدفاً متكرّراً لأجنداتها. لكن لغة الأخبار هذه المرة تختلف تماماً عما سبق.
ففي البداية، نشرت وسائل إعلام الحزب أخبارًا تحت عناوين كـ “دمج قوات البيشمركة”. وصوّرت المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي بشكلٍ يجعل من يسمعها يعتقد بأن “قوات البيشمركة ستُحل في غضون أسبوع”. بعد ذلك بفترة، أثارت ملف الأزمة الاقتصادية مع العراق، وحاولت تصوير إقليم كوردستان ضعيفاً على حافة الانهيار، بل وصل الأمر بها إلى درجة خلق أجواءٍ توحي بأن توم باراك سيأتي ويدمر إقليم كوردستان في يوم واحد!
والآن، يروجون أخباراً كـ “الجيش التركي يمنع أهالي القرى من العودة لديارهم” زاعمين ومدّعين أن القرويين جياعٌ لا يستطيعون زراعة أراضيهم، وأن أراضيهم احتُلت… مستغلّين مطالب أهالي منطقة “حفتنين” و”سهل الزاب” بالعودة إلى قراهم، كمادة رئيسية لأجنداتهم الإعلامية.
كلّ كوردي قومي-وطني وغيور يعلم جيداً أن هناك جبهة “مناهضة معادية لكوردستان” تستهدف كيان إقليم كوردستان، ولها حلفاء متعاونون معها حتى داخل المجتمع الكوردي نفسه. وعلى مرّ السنين، جربت هذه الجبهة العديد من الأساليب الاقتصادية والسياسية والعسكرية لانهيار وتقويض إقليم كوردستان. لكنّ اللافت للانتباه هو أن حزب العمال الكوردستاني في تحالفٍ وثيقٍ بكلّ جوارحه مع كلّ من يحاول تدمير إقليم كوردستان.
وممّا لا شكّ فيه أنّ من يسعى جاهداً لإقصاء وإنهاء بيشمركة كوردستان من المشهد هي ميليشيات وفصائل الحشد الشعبي. بينما حزب العمال الكوردستاني في حالة تعاون مستمر مع الحشد الشعبي منذ عام 2013 وحتى يومنا هذا على النهج ذاته. بل إن الحزب قد تسبّب في استشهاد عناصر بيشمركة كوردستان خلال العقد الأخير بما يفوق عدد شهداء البيشمركة على يد ميليشيات الحشد الشعبي.
أما بالنسبة للدولة العراقية الذي تحاول جاهدة السيطرة على مصادر النفط والطاقة في كوردستان، فقد قام حزب العمال الكوردستاني بتفجير خطوط أنابيب نفط كوردستان خمس مرات بين عامي 2015 و2022، مسبّباً خسائر بملايين الدولارات لشعب إقليم كوردستان. وفي هذا السياق، صرّح جميل بايك، الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، في 2 مايو/ أيار 2022 قائلاً: “لن نسمح لكوردستان ببيع الغاز لأوروبا”.
أمّا فيما يتعلق بالقرى التي احتلها جيش الاحتلال التركي، فالأجدر بحزب العمال الكوردستاني أن يخجل من نفسه ولا ينبس ببنت شفة، لأنه عندما عرض عليه إقليم كوردستان: “سلموا هذه المناطق لنا ولا تسلموها للجيش التركي”، ردّ مراد قره يلان: “إذا اقتربت البيشمركة منا، فسيكون ذلك سبباً للحرب”. ولكن وفي غضون أيام قلائل، قاموا بتسليم تلك المناطق نفسها للدولة التركية دون أي قتال أو اشتباك ودون أيّ تردّد.
وعليه، فإذا كانت هناك اليوم مؤامرة وخطة لانهيار وهدم إقليم كوردستان، فإن حزب العمال الكوردستاني يمثّل جزءاً رئيسياً منها منذ أمد بعيد.
وعليه، فما ينشرونه اليوم من أخبار حول المساعي والمحاولات الرامية لتقليص كيان إقليم كوردستان ليست مراجعة نقدية لأفعالهم السابقة، ولا هي تحذير من المخاطر المحيطة، بل هي مجرّد مبعث فرحٍ واغتباط وتشفٍّ للحزب. فالعمال الكوردستاني يذرف حقاً دموع التماسيح؛ فبعد خسارته لروجآفا وباكور كوردستان (كوردستان سوريا وتركيا) وانتكاساته وهزائمه المدوية في كلّ مكان، يشعر الحزب اليوم بعجز وإحباط شديدين أمام قدرة إقليم كوردستان على الصمود في وجه كلّ الهجمات. إن قدرة إقليم كوردستان على التصدي لكلّ هجمة تذكّر العمال الكوردستاني بخسائره وهزائمه المدوية والمتتالية.
فالخط الفاصل بين القلق الصادق وانتهاز الفرص واضح وجلي: فالصديق يداوي الجراح، بينما الانتهازي ينتظر أن يصبح الجرح غائراً قاتلاً ومميتاً. وحزب العمال الكوردستاني ينتظر سقوط وانهيار إقليم كوردستان بفارغ الصبر، لكي يتمكن من القول: “انظروا، هم أيضاً سقطوا وانهاروا!”.