تصاعدت وتيرة التطورات الميدانية والسياسية في إطار ما تُسمّى بعملية السلام والتي تُطلق عليها الدولة التركية مسار “تركيا خالية من الإرهاب” والخاصة بحلّ حزب العمال الكوردستاني بكك ونزع سلاحه.
وعقب زيارة قام بها رئيس المخابرات التركي، إبراهيم كالين، إلى بغداد وأربيل، كشفت تقارير استخباراتية تركية عن انسحاب عناصر العمال الكوردستاني من مناطق استراتيجية في إقليم كوردستان وإخلائه لصالح الجيش التركي، فيما كشف حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) عن اتفاق مع الحكومة التركية على طرح مسودة «قانون إطاري» للسلام على البرلمان خلال شهر يوليو (تموز) الحالي قبل الدخول في عطلته التشريعية الصيفية.
انسحاب لافت!
وتواترت معلومات في أنقرة، عن انسحاب مسلّحي حزب العمال الكوردستاني بكك من معسكر سياني ومنطقة بهار تبه في جبل گاره بإقليم كوردستان، وأن قوات الأمن التركية تحقّقت من إخلاء هذه المناطق، بوصفه أحد شروط بدء سريان العمل بالقانون الإطاري.
وكان جبل گاره أحد أهم معاقل العمال الكوردستاني، وكان يضمّ «قيادة أكاديميات أبولو» حيث تلقت القوات الخاصة في الحزب تدريبات متخصّصة على الاغتيال والتخريب والاستخبارات، و«أكاديمية علي جيجك» التي كانت تُقدم فيها التدريبات الآيديولوجية.
وأعلنت تركيا منذ انطلاق العملية بعد دعوة زعيم حزب العمال الكوردستاني، عبد الله أوجلان، التي أطلقها من محبسه في سجن إيمرالي يوم 28 فبراير (شباط) 2025 لحلّ الحزب ونزع أسلحته والبدء في مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، أنّها لن تتّخذ أي خطوات عملية في المجال القانوني قبل تأكيد جهاز المخابرات انتهاء عملية نزع الأسلحة.
تسريع الإطار القانوني
في السياق ذاته، قالت المتحدثة باسم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî)، عائشة غول دوغان، في مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة، إنه تمّ التوصل إلى اتّفاق على توقيت طرح «القانون الإطاري» للسلام على جدول أعمال البرلمان خلال يوليو الحالي.
ونفت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غول دوغان، ما تردّدت من أنباء بشأن موافقة أوجلان على مسودة القانون، الذي كان قد اقترحه بالأساس، خلال لقاءات مع ممثلين للحكومة في إيمرالي، مشدّدة على أن هذه المعلومات لا أساس لها من الصحة.
جديرٌ بالذكر، أنه ووفقاً لوسائل إعلام تركية، ستُقدم الدولة مشروع قانون بشأن العملية إلى أوجلان، وأنّ الأخير من جانبه سيطرح آراءه حول هذا الأمر، فيما سُرّبت معلومات تفيد بأنّه تم التوصل إلى اتفاق بين أوجلان وصناع القرار في تركيا.
يُذكر، أن منظومة المجتمع الكوردستاني (KCK) قالت في بيان، يوم الخميس، لها إن آراء أوجلان وحركته بشأن هذا القانون لم تُؤخذ بعين الاعتبار.
وأضاف البيان بأن: «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي تهمّنا بشكل مباشر، ونحن ندعمها ونجد أن التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية التركية لاقتراح الإطار القانوني لحلّ حزب العمال الكوردستاني إيجابي حتى وإن لم يكن مكتملاً لكنّنا لن نقبل بقانون لم يعرض على أوجلان قبل الموافقة عليه».