تمارس الـ PKK هذه السياسة تجاه كوادرها عند الانتهاء منهم ومن خدماتهم، أو شعرت بالخوف من ترقيتهم لمناصب عليا فتراهم بمثابة خطر محدّق بالتنظيم، والأمثلة كثيرة غير أننا هنا سنتحدث عن “جوان عرب” وكيفية توظيفه من قبل الـ PKK لإدارة الأمن العام “آسايش” غرب كوردستان -كوردستان سوريا، والسبب في تصفيته جسدياً بعد أداء مهامه هذه؟
وقد قامت مصادر موقع داركا مازي في غربي كوردستان -كوردستان سوريا- بمتابعة الموضوع عن كثب، وقد حصلت على معلومات غاية في الأهمية بشأن مسيرة هذا الشخص بداية التحاقه بالـ PKK ومروراً بتكليفه بإدارة الأمن العام في غرب كوردستان وانتهاءاً بتصفيته جسدياً!
من الحراسة الشخصية لجميل بايك ولمنصب مدير الأمن العام “آسايش” بغرب كوردستان -كوردستان سوريا
جوان إبراهيم والذي يُعرف باسمه الحركي “جوان عرب” وبعد التحاقه بصفوف تنظيمات الـ PKK بقي فترة في نضال الجبال وعمل هناك كحارس ومخابراتي، كان قريباً من جميل بايك غير أنه لم يكن معروفاً وسط صفوف هذا التنظيم.
بداية اندلاع الأحداث السورية والتطورات التي شهدتها ثورة غرب كوردستان، أُرسل “جوان” كباقي كوادر الـ PKK من أهالي الحسكة نحو غرب كوردستان، وبعد فترة وجيزة أصبح مديراً للأمن العام “آسايش” غرب كوردستان.
مارس “جوان” أعمالاً شتى تجاه المخالفين والمعارضين للـ PKK والإتحاد الديمقراطي “PYD” فكان يتم اعتقال هؤلاء المعارضين بأوامر من جوان، فكلّ من اعتقل أو اختطف وتمت تصفيته في غرب كوردستان كان جوان مسؤولاً مباشراً وراءه!
جوان في مستوى التحديات الكبيرة وعدم الانصياع والتحدي لوحدات حماية الشعب ومواجهة الإدارة الذاتية في غرب كوردستان!
وصل الأمر بـ”جوان” في الأمن العام بأن يصل لمرحلة يرى نفسه بمستوى بارز يستطيع مواجهة وحدات حماية الشعب والوقوف أمامها وعدم التنازل أمام الإدارة الذاتية لغرب كوردستان! فقد شكّل هيئة خاصة به بحيث استطاع إخضاع الأمن العام بكافة مؤسساتها لهيمنته وسيطرته الشخصية!
بعدها قام جوان بتعيين شخص كان يدّعي بأنه من “السادة” وأصبح الكثير من كوادر آسايش الغرب كـ”مريدين” له، وقد تمّ تنظيم هذا الشخص من قبل “جوان” شخصياً، وبعد فترة شعرت إدارة الـ PKK في قنديل بأن هذا الشخص خطر يهدّدها! وهذه هو ديدنة الـ PKK وسياستها فهي تشعر بهواجس الخوف والقلق إزاء كل شخص يرتقي في صفوفها، فتتدخل سريعاً وتضع حدّاً له وإن كان تصفية جسدية!
دعت قيادة الـ PKK في قنديل “جوان” لزيارتها بحجة اجتماع معه بشأن مسائل تربوية تثقيفية، وبعد توجّهه لقنديل يمنع من العودة لغرب كوردستان، وبعدها تمت إدارة الأمن العام في غرب كوردستان بتوجّهات قنديل وتعليماتها.
وبعد هذه التطورات قامت قيادة الـ PKK في قنديل بتدخّلاتها المباشرة بتوظيف شخصيات مقربة من بايك أمثال “بژار” والذي كان حارساً شخصياً لبايك لإدارة الأمن العام في غرب كوردستان.
إدارة الـ PKK في قنديل تتقنص الشخصيات المقرّبة من جوان وحملة اعتقالات وسجن تطالهم واحداً تلو الآخر
في هذه المرحلة قام “بژار” وبأوامر مباشرة من قنديل بتغيير هيكلة الإدارة القديمة للأمن العام ووضع الأشخاص العاملين مع “جوان” تحت المراقبة وفي السجون كما اعتقل مريدو ذاك الشخص الذي كان يدّعي أنه من “السادة”.
فتم وضع مدراء أقسام الأمن والكوادر المتقدمين والسابقين أمثال “مَم” وكذلك الكادرة “كينَم” تحت المراقبة والتحقيقات وخلف القضبان.
هذه التدخلات والتغييرات الجذرية خلقت واقعاً جديداً بين أعضاء وكوادر الـ PKK في غرب كوردستان، ولم يستطع “صبري أوك” وإدارة غرب كوردستان وكذلك مجلس الـ PKK في غرب كوردستان حل هذه المشاكل وإقناع الكوادر بهذه الحلول، فقام “دوران كالكان” بالتدخل شخصياً واتّجه نحو غرب كوردستان وعقد مؤتمراً واجتمع بكوادر وأعضاء الـ PKK هناك وبدأ بعملية إعادة هيكلة جديدة وتصحيح المسار مرة أخرى، فتم اعتقال بعض الكوادر وتم سحب البعض منهم لمهام الكفاح المسلح في الجبال كما تم توظيف البعض من جديد.
كان الوضع بين كوادر الـ PKK في الغرب قد وصل لمرحلة عدم السيطرة والانفلات التنظيمي، ولهذا الغرض تم بناء مباني كأقسام داخلية للاستراحة لئلا يتوجّه كوادر التنظيم لمنازلهم في فترات الاستراحة ومنعهم من الاختلاط بالبعض بُغية عدم التأثير ومن ثم المخالفة! وصدرت قرارات جديدة منها عدم جلب الهواتف المحمولة الحديثة لمكان العمل كما حُرّموا من الكثير من الحريات الشخصية ومظاهر الفرح بحيث حوصروا في مسار العمل التربوي والتثقيفي فقط، ولو تم صدور مخالفة من أحد الكوادر كانت التقارير تُرفع عنه بأسرع وقت! بعبارة أخرى “بناء مجتمع تجسسي فالقاعدة الجديدة تقتضي التجسس على البعض!”.
الـ PKK تحاصر “جوان” في جبل “گاره” وأنباء عن تعرّضه لقصف تركي خريف عام 2018
وحسب ما اطلع عليه موقع داركا مازي من معلومات موثوقة من مصادرها أنه وبعد هذا التدخل للـ PKK ، أبقت قيادتها “جوان” لفترة طويلة في جبل “گاره” وأشيعت أنباء عن تعرضه لغارة جوية تركية وأنه لم يبق على قيد الحياة اواخر خريف عام 2018 ، إلّا أن الـ PKK لم تعلن الخبر!
والحق أن مصير جوان ما زال مجهولاً ولا يعرف حقيقة أنه قُتل خلال غارة جوية أم قامت الـ PKK بتصفيته جسدياً؟ لأن قيادة الـ PKK كانت قد اتهمته بأنه كمرتزقة وكان موضوعاً لكل دورات الـ PKK التربوية التثقيفية واجتماعاتها!
والسؤال المطروح هنا هو: لماذا لم يتم الإعلان عن هذا الشخص كشهيد لغاية الآن؟ أو كشف مصيره المجهول؟
والإجابة هي أن كافة الدلائل تشير وباحتمالية كبيرة أن الـ PKK والأمن العام “آسايش” كوردستان سوريا -غرب كوردستان- تحاول تغطية الكثير من أعمالها ومهماتها هناك وراء مقتل جوان وتصفيته!