صحيفة (Wall Street Journal) الأميركية تصف مغامرة توم باراك في سوريا بأنها “غير موفّقة”…

صحيفة (Wall Street Journal) الأميركية تصف مغامرة توم باراك في سوريا بأنها "غير موفّقة"...

وصف تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية “مغامرة” المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك في سوريا بأنها “غير موفّقة”.

وذكر التقرير أنه “من الصعب العثور على مصلحة أميركية واضحة في القضاء على قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكوردية، وبوتيرة سريعة إلى حدّ ترك مصير سجناء تنظيم داعش الذين كانت تحرسهم في مهب المجهول. وقد بدأ هذا الخطر يتجسّد فعلاً، بعدما فرّ بعض السجناء، ما اضطر الجيش الأميركي إلى التدخل يوم الأربعاء ونقل آخرين إلى العراق”.

السياسة الأميركية تدار على يد توم باراك

وأضاف التقرير: “لايزال الرئيس الأميركي يمتلك ورقة ضغط فعّالة تتمثّل في العقوبات، كان يمكن استخدامها لفرض وقف دائم للعنف الذي تمارسه السلطة السورية بقيادة أحمد الشرع ضدّ قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. مستدركاً أن “ذلك لم يحدث. إذ تُدار السياسة الأميركية حالياً على يد توم باراك، السفير الأميركي في أنقرة، الذي يقوم في الوقت نفسه بدور المبعوث إلى سوريا. ومن المعروف أن أولوية تركيا هي إنهاء الوجود العسكري الكوردي، فيما تُعدّ أنقرة الداعم الأبرز للشرع”.

ويوم الاثنين، أجرى الرئيس الأميركي اتّصالاً بالشرع، وفي اليوم التالي خرج باراك بتصريح بدا كأنّه إعلان نهاية لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، حين قال إن الدور الأساسي لهذه القوات في محاربة داعش قد انتهى، وإن دمشق باتت مستعدّة لتولّي الملف الأمني، بما في ذلك إدارة سجون التنظيم، وفقاً للتقرير.

صحيفة وول ستريت جورنال لفتت إلى أن “هذا الاستعداد بدا هشّاً منذ اليوم الأول، حين أعلنت دمشق فرار 120 من سجناء داعش، وهو ما يفسّر التدخّل السريع للقيادة العسكرية الأميركية لنقل السجناء إلى العراق، بعيداً عن سيطرة النظام السوري الجديد”.

وأوضحت الصحيفة: “قبل عام واحد فقط، كان أحمد الشرع يقود فصيلاً جهادياً. أمّا اليوم، فقد تحوّل مقاتلو تلك الفصائل إلى نواة الجيش السوري، الذي لايزال خليطاً من ميليشيات متعدّدة الولاءات وهياكل القيادة، وبينها مقاتلون أجانب في مواقع حسّاسة. ولا توجد ضمانات حقيقية بأن هذه القوات ستخوض مواجهة جادّة مع داعش في المناطق النائية، أو أنها ستكون موثوقة في قتال جماعات إسلامية سنّية أخرى”.

مقتل ثلاثة أميركيين

التقرير الأميركي ذكّر بـ “حادثة مقتل ثلاثة أميركيين الشهر الماضي على يد عنصر في قوات الأمن السورية. فرغم انكشاف صلاته بتنظيم داعش، قيل إن فصله لم يكن ممكناً قبل تنفيذ الهجوم. لم يُنظر إلى الأمر على أنه طارئ”.

في المقابل، “لم تواجه الولايات المتّحدة هذا النوع من الشكوك مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي خاضت حرباً فعّالة ضدّ داعش، وحتى حين قال الرئيس الأميركي إن الكورد كانوا يقاتلون من أجل أنفسهم أكثر ممّا كانوا يقاتلون من أجلنا، فإن ذلك لا يقلّل من أهمية ما قدّموه”، وفقاً للتقرير.

“قسد” خسرت آلاف المقاتلين كي لا تضطر أميركا للقتال براً

الصحيفة، ذكرت أن “”قسد” دفعت ثمناً بشرياً باهظاً، وخسرت آلاف المقاتلين، كي لا تضطر الولايات المتّحدة إلى القتال البري المباشر. وبعد هزيمة داعش، واصلت التعاون مع واشنطن في ملفات النفط، وتولّت احتجاز آلاف من عناصر التنظيم، ما جنّب دولاً عديدة، ولاسيما الأوروبية، عبء إعادتهم ومحاكمتهم”.

الصحيفة الأميركية تساءلت: “بكلمات صريحة، كان الكورد يقومون بالمهمة الأصعب نيابةً عن الآخرين. والسؤال المطروح الآن: هل ستُكافَأ هذه التضحيات بالخيانة؟”.

خطر تكرار المجازر

وبيّنت الصحيفة الأمريكية أن “الشرع يعتمد في تقدّمه العسكري على مجموعات عشائرية مسلّحة. وإذا وصلت هذه القوات إلى سجون داعش أولاً، فذلك ينذر بكارثة. وإذا دخلت مناطق ذات غالبية كوردية، سواء عبر هذه المجموعات أو عبر قوات النظام، فإن خطر تكرار المجازر يصبح واقعياً. وهذا ما حدث بالفعل مع العلويين والدروز في عام 2025، من دون محاسبة تُذكر، رغم وعود الشرع”.

التقرير الأميركي نوّه الى أن “قسد كانت تعوّل على الدور الأميركي في كبح اندفاع الشرع، إلى أن يتمّ التوصّل إلى صيغة عادلة للاندماج الوطني. ومن الطبيعي، في هذا السياق، أن يتردّد الكورد في حلّ قواتهم ودمجها في جيشٍ تُركّز السلطة فيه تدريجياً بيد رجل واحد”.

أميركا تُقامر بأرواح حلفائها الكورد

تقرير الصحيفة أوضح أن “الولايات المتحدة الأميركية تُقامر اليوم بأرواح حلفائها الكورد، وبمصلحتها الأمنية في محاربة داعش في آنٍ معاً. وكلا الأمرين يفرضان ضرورة منع أي هجوم خاطف جديد”.

وختم التقرير بالقول: “قد تكون تركيا مستعجلة لسحق قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، لكن ليس من مصلحة واشنطن أن تكون شريكاً في هذا المسار”.