تجتاح إنجازات ومكتسبات الكورد وحقوقهم وجغرافيتهم، بل وحتى وجودهم المادي في روجآفا كوردستان، أشرس الهجمات وأعتى الحملات على الإطلاق، بحيث أوصلنا التاريخ إلى مستوى يجب فيه على كلّ كوردي شريف وغيور بذل كلّ ما وسعه وجهده من أجل روجآفا كوردستان، وبالفعل، أثبت الكورد في كافة أجزاء كوردستان وأنحاء العالم، من أربيل إلى بوجوم، من دهوك إلى نصيبين، ومن ئاكري-عقرة إلى ستوكهولم، أنهم أمةٌ عظيمة وشامخة، خرجوا إلى الساحات والشوارع في ليالي الشتاء القارصة مردّدين شعار “روجآفا ليست وحيدة” وأن الكورد لمحزونون مغمومون غاضبون… كما يعتقد الكورد فعلاً أن التأريخ يُعيد نفسه وأنهم تعرّضوا للغدر والخيانة مرة أخرى.
وبالفعل، تعرّض الكورد للغدر والخيانة حقّاً.
فمن غدر وخان؟
أول الخونة ورأس الخيانة كانت القوى الغربية، التي ادّعت لسنوات أنها تساند وتدعم روجآفا كوردستان، فبعد خمسة وعشرين عامًا، سلّمت الولايات المتّحدة الأمريكية سوريا رسميًا إلى تنظيم القاعدة، الذي كان العقل المدبّر وراء الهجمات على برج التجارة العالمي في 11 سبتمبر عام 2001، أمّا بريطانيا فكانت مهندسة هذه الخيانة، بينما انضمّت فرنسا، خوفًا وبحذر إلى النظام المؤسّس المعادي للكورد، فأعلن المبعوث الأمريكي توم باراك، بكلّ وقاحة ودون خجل: “انتهى عهد قوات سوريا الديمقراطية “قسد!”.
أما الزمرة الثانية من الخونة فكانت القوات العربية. لأنهم كانوا لسنوات تحت شعارات كـ “أخوة الشعوب” والأمّة الديمقراطية” وغيرها في ظلّ منظومة “قسد”، بل، لم يكتفِ العرب بالانشقاق من رفوف “قسد” في يوم واحد فحسب، بل غدروا برفاقهم المقاتلين الكورد وغرسوا خناجر الغدر والخيانة في ظهور رفاق الأمس!
يرى الكورد هذه الخيانة ويشعرون بمرارتها ويثورون ويشتعلون غضباً في قرارة أنفسهم…
ولكن للأسف الشديد، فقد تعرّض روجآفا كوردستان للخيانة من قبل بعض الكورد أنفسهم، هؤلاء الخونة الداخليون هم أوجلان وحزبه المنحلّ، حزب العمال الكوردستاني، الذين خدمهم شعب روجآفا كوردستان وحملوهم على أكتافهم طوال 45 عامًا.
اقتات حزب العمال الكوردستاني بكك على شعب روجآفا كوردستان منذ ثمانينيات القرن الماضي، واستثمرهم واستغلّهم، جنّد أطفالهم مقاتلين في رفوفه، تلقى منهم على المأوى والأموال، أقام معسكرات تدريبية بين ظهرانيهم وعلى أراضيهم، وفي عام 2012، وبموجب اتفاقية مع إيران، تحكّموا بمفاصل روجآفا كوردستان وجعلوه شريان حياتهم. أقاموا علاقات تجارية مع الجميع على حساب روجآفا كوردستان، بدءاً من إيران وانتهاءً بالدول الغربية، وتلقوا الدعم من جميعها على حدّ سواء. حصلوا على الأطنان من الأسلحة، التدريب العسكري، والعلاقات الدبلوماسية، وجوازات السفر، والتمثيل، وتهريب الأسلحة، وإيرادات البترول… وغيرها عبر روجآفا كوردستان، زعموا أن روجآفا كوردستان ملكٌ لهم فأغلقوه في وجه الكورد ونضالهم الوطني-القومي، وفرضوا قسراً أفكار الأناركي موراي بوكشين الفوضوية على فكر روجآفا.
وبعد أن استولى حزب العمال الكوردستاني بكك على كلّ ما يقع عليه اسم روجآفا كوردستان، وفي الوقت الذي كانت مكتسبات وإنجازات روجآفا كوردستان بأمس الحاجة إلى سلطة تحميها، بدأت العملية المسماة بـ “الاندماج الديمقراطي” من بنات أفكار باخجلي، الشخصية الفاشية اليمينية الأكثر عنصرية وتطرّفاً في الدولة التركية، وأردوغان الأب الحالي للدولة التركية وأوجلان، والحقّ أن هذا العملية كانت بمثابة “خنق واغتيال روجآفا كوردستان” فـ أوجلان قصم ظهر روجآفا كوردستان، فهو من كان يصف قوات روجآفا كوردستان بـ “الحشد الشعبي الإسرائيلي” وأوصد الباب أمام روجآفا كوردستان لمنع تعزيز علاقاته الخارجية بتصريحات كـ “لا تطالبوا بالفدرالية” “لا تطالبوا بالحكم الذاتي”… ما ترك روجآفا كوردستان في حالة من التخبط وانعدام الغاية والهدف فيما يتعلّق بمطالبه السياسية والإدارية.
كسروا أجنحة روجآفا كوردستان، والآن، يلتزم قادة حزب العمال الكوردستاني بكك الصمت المخزي… وليس من الواضح ما الذي سيقوله حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî)، الآن، باتت أنظار الكلّ شاخصة صوب الرئيس مسعود بارزاني. طوال أربعة عشر عامًا، رفضوا جميع توصيات ونصائح الرئيس بارزاني، وهاجموا حركة البارزاني ونهجه تحت اسم روجآفا كوردستان، دمّروا روجآفا كوردستان وهدموه، والآن، ألقوا بكلّ العبء على عاتق كوادر روجآفا كوردستان وشعب روجآفا كوردستان والبارزانيين.
الآن، لا يقاتل الكورد ولا يحاربون وفق حمية الأيديولوجيات والشعارات الجوفاء، بل بروح وطنية كوردايتية، يناضلون من أجل روجآفا كوردستان متكاتفين متآزرين في كافة بقاع الأرض، فليس للكورد أصدقاء سوى الكورد، ولا نصيب ولا حظوة لهم سوى القتال معًا كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً…