تتواصل المعاناة الإنسانية في مدينة كوباني بروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، حيث يعاني الشعب الكوردي من حصار خانق فرضته الميليشيات والفصائل التابعة للحكومة الانتقالية والموالية لأنقرة، ما أسفر عن انقطاع تام في إمدادات المياه والغذاء والمستلزمات الأساسية.
المدينة المحاصرة تعيش في حالة من العزلة التامة، حيث شمل الحصار كلّ مقومات الحياة الأساسية. وقيام القوات التابعة للحكومة الانتقالية بقطع الماء بشكل كامل أدّى إلى جعل حياة المدنيين في كوباني مستحيلة.
الأمهات في مدينة كوباني، اللواتي يواجهن ظروفًا مأساوية، اضطررن إلى اللجوء إلى طرق بدائية وغير صحية لتأمين المياه لأطفالهن، إذ بدأت العديد منهن في جمع الثلوج وإذابتها في قدر داخل المنازل لتوفير الماء الصالح للشرب. في صورة مأساوية تندى لها جبين البشرية، الأمهات اللواتي يجاهدن بكل ما لديهن من قوة لتأمين بضع قطرات من الماء لأطفالهن.
هذا المشهد المروع يذكر الجميع بما عاشته مدينة كوباني رمز الصمود والمقاومة قبل أكثر من عقد من الزمن، حيث عاشت أيام حصار قاسية خلال معركة مماثلة ضدّ التنظيم نفسه ولكن تحت مسمّى آخر، ومع ذلك، فإن هذه المرة الوضع أسوأ، إذ لا يوجد من يقدّم الدعم أو المساعدة في وقت يزداد فيه حجم المعاناة بشكل متسارع.
هذا الواقع المأساوي الذي يعكس حجم الانتهاكات المتكرّرة ضدّ حقوق الإنسان في المنطقة يُعد وصمة عار يندى لها جبين الإنسانية. الحصار المفروض على المدينة لم يقتصر على المياه فقط، بل شمل أيضًا قطع سلاسل التوريد الغذائية وحليب الأطفال، ممّا جعل المدنيين في كوباني يواجهون تهديدًا حقيقيًا بفقدان أرواح أطفالهم بسبب الجوع ونقص التغذية والبرد القارس. ما جعل الشعب يعاني من انقطاع كامل في الكهرباء والمحروقات، ممّا جعل الحياة اليومية مستحيلة في المدينة.
الحصار المفروض على كوباني يشمل أيضًا قطع شبكات الاتصال والانترنت، ممّا جعل المدينة معزولة عن العالم الخارجي تماماً، في ظلّ صمت المجتمع الدولي المخزي تجاه معاناتهم.
مع اقتراب الذكرى الحادية عشرة لتحرير كوباني من براثن تنظيم داعش الإرهابي، يواجه الشعب الكوردي في كوباني، اليوم، حصارًا جديدًا من قوى الظلام نفسها، لكن هذه المرة تحت رايات الدولة وما يُسمّى بـ (الجيش العربي السوري) الموالي لدولة الاحتلال التركي، التي تحاول إعادة المدينة-التي كانت الصخرة التي كسرت التنظيم- إلى أيام الحصار المظلمة. لكن هذه المرة، تواجه كوباني تحديًا آخر في ظلّ نقص حادّ في الموارد الإنسانية والمساعدات الدولية.
نطالب العالم الحرّ والمنظمات الإنسانية والدولية بالتدخّل العاجل لإنقاذ أرواح أطفال كوباني. الحصار يقتلهم ببطء، ولا يمكن تركهم يموتون عطشًا وجوعًا. الوضع في كوباني لا يحتمل المزيد من التأخير وأن التدخّل السريع يمكن أن ينقذ مئات الأرواح ويمنع حدوث كارثة >
الإنسانية على المحك التدخل الفوري ضرورة ملحّة لإنقاذ الأبرياء من الموت المحتم.