روجآفا كوردستان… بعد توثيق عملية اختطاف شاب كوردي في قامشلو… منظمة حقوقية كوردية تدين الانتهاك وتطالب بالكشف الفوري عن مصيره…

روجآفا كوردستان... بعد توثيق عملية اختطاف شاب كوردي في قامشلو... منظمة حقوقية كوردية تدين الانتهاك وتطالب بالكشف عن مصيره...

أعربت الشبكة الكوردية لحقوق الإنسان في سوريا، اليوم الأربعاء 11 آذار 2026، عن قلقها البالغ إزاء قضية الشاب جوان سرحان محمود، المقيم في هولندا، الذي تعرّض للاختطاف والإخفاء القسري على يد دورية تابعة لما تسمّى بـ الإدارة الذاتية في قامشلو بروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، بعد أيام قليلة من وصوله طواعية إلى المنطقة.

وقالت الشبكة في بيان، إن الشاب، الموثّق في أوراقه الرسمية باسم جوان محمود، غادر هولندا في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2024 للالتحاق بالخدمة العسكرية ضمن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، دون انتماء لأي حزب سياسي، ووصل إلى قامشلو عبر معبر سيمالكا في 6 كانون الثاني/ يناير 2025.

وأضافت بأن الاتصال به انقطع لمدة أسبوع، ثمّ اقتادته دورية مسلّحة بالقوة في 13 كانون الثاني/ يناير 2025 إلى جهة مجهولة، وفقدت العائلة الاتصال به منذ ذلك الحين، فيما تشير معلومات غير مؤكّدة إلى احتجازه في سجن علايا.

وأوضحت الشبكة أن احتجاز الشاب دون سند قانوني يشكّل جريمة إخفاء قسري وانتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، محمّلة الإدارة الذاتية المسؤولية الكاملة عن سلامته، ومطالبة بالكشف الفوري عن مكانه والإفراج عنه، كما طالبت بتقديمه أمام محكمة مستقلة وعادلة إذا كانت هناك أي تهمة، وضمان حقوق الدفاع، مؤكّدة وقوفها إلى جانب العائلة ومطالبتها بتوثيق الجريمة ومحاسبة المسؤولين ووضع حد للاعتقالات التعسفية.

يأتي هذا في وقت سلّمت فيه قوى الأمن الداخلي (الآسايش) جثمان الشاب علاء الدين عدنان الأمين إلى عائلته قبل يومين، بعد أن توفي تحت التعذيب في سجون استخبارات الإدارة الذاتية، ما يعكس استمرار انتهاكات الإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية، وسط إدانات واسعة من المنظمات الحقوقية والإنسانية والسياسية، وهو ما يضاعف المخاوف بشأن مصير الشاب جوان سرحان محمود المحتجز حاليًا.

علاوة على هذه الانتهاكات الجسيمة، أقدمت عناصر من منظمة «الشبيبة الثورية-جوانن شورشكر» التابعة لـ حزب العمال الكوردستاني (PKK)، فجر اليوم الأربعاء على إحراق خيمة عزاء الشاب علاء الدين عدنان الأمين في مدينة قامشلو، بروجآفا كوردستان بعد أن توفي نتيجة التعذيب أثناء احتجازه في سجون استخبارات الإدارة الذاتية.

وأوضحت مصادر محلية مطّلعة، أن عناصر «الشبيبة الثورية» هاجمت خيمة العزاء وأضرمت النار فيها، وأطلقت النار في المكان بهدف بثّ الرعب والخوف في نفوس أفراد عائلة الضحية، وذلك بعد موجة إدانات ومطالبات بكشف ملابسات وفاة الشاب.

من جانبه، تعهّد قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” مظلوم عبدي، بمحاسبة المتورطين في وفاة “علاء الأمين” والاعتداء على خيمة عزائه.

ووصف مظلوم عبدي، الاعتداء الذي استهدف خيمة عزاء الشاب “علاء الأمين” بـ “العمل التخريبي”، مؤكّداً أن الجهات المختصة باشرت ملاحقة الفاعلين لتقديمهم إلى المحاسبة القانونية “بلا هوادة”.

وفي بيان رسمي نشره عبر حسابه على منصة إكس، أوضح عبدي أن الشاب الراحل كان قد تمّ توقيفه سابقاً من قبل جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية، مشيراً إلى أن وفاته حدثت خلال فترة احتجازه.

وكشف قائد “قسد” عن تشكيل لجنة تحقيق محايدة للوقوف على كافة ملابسات الواقعة، وتعهد بمشاركة النتائج مع الرأي العام بكل شفافية فور انتهاء التحقيقات خلال الأيام القليلة المقبلة.

وشدّد عبدي على الالتزام الكامل بمساءلة ومحاسبة جميع المتورطين والمسؤولين عن هذه الجريمة، مؤكّداً أن القانون سيطبق على الجميع “مهما كانت الجهة أو الصلة أو الموقع الوظيفي”، دون أي تهاون أو استثناءات تذكر.

واختتم القائد العام لـ “قسد” تصريحه بتقديم أحرّ التعازي والمواساة لعائلة الفقيد وذويه، معاهداً إياهم بأن “العدالة ستتحقق” وأن المؤسّسات المعنية لن تتوانى عن أداء واجبها في كشف الحقائق.

تفاصيل الحادثة:

وكانت عائلة الشاب السويدي من أصل كوردي، علاء عدنان الأمين (33 عاماً)، تسلّمت جثمانه من المشفى الوطني في مدينة الحسكة، بعد مضي نحو ستة أشهر على اختطافه من منزل والده في مدينة قامشلو.

وكان الشباب قد وصل إلى مسقط رأسه في الـ 7 من سبتمبر أيلول 2025 قادماً من السويد لإنهاء أوراق لم شمل زوجته، قبل أن تقوم قوة أمنية ملثمة تتبع لأسايش الإدارة الذاتية، في الـ 20 من الشهر ذاته بمداهمة منزله عند الساعة الواحدة فجراً، واقتياده مكبلاً دون توضيح الأسباب أو تقديم أي مذكرات قانونية للعائلة.

وعلى الرغم من محاولات ذويه المستمرة طوال الأشهر الماضية لمعرفة مصيره أو توكيل محامٍ لمتابعة قضيته، واجهت العائلة صعوبات بالغة وصمتًا من الجهات الأمنية التي أنكرت وجوده في البداية، قبل أن تقرّ بوجوده قيد التحقيق، وسط مطالبات للأهالي بالتوقف عن السؤال تحت طائلة التهديد بالاعتقال.

وتلقّى والد الشاب في الـ 8 من آذار مارس الجاري اتّصالاً هاتفياً يوجّهه لاستلام جثمان ابنه من مدينة الحسكة، ليتفاجأ الأهل عند وصولهم للمشفى بجثة تحمل آثار تعذيب واضحة وكسوراً في منطقة الأنف والرأس، فضلاً عن علامات تعفن بدت جليّة على الجثمان عند المعاينة.

وفي مفارقة لافتة، أفاد التقرير الطبي المسلّم للعائلة بأن الوفاة حدثت في السادس عشر من كانون الثاني/ يناير الماضي جراء نوبة قلبية، ما يعني بقاء الجثمان لدى الجهات المعنية لنحو شهرين قبل إبلاغ ذويه، وهو ما عمّق حالة الصدمة والاستنكار لدى ذوي الشاب الذين أكّدوا وجود آثار تنكيل واضحة تخالف ما ورد في التقرير الرسمي.