باكور كوردستان… عشيرة كوردية شهيرة تتخلّى عن عادات تأريخية لتيسير الزواج

عشيرة گويان الكوردية في شرنخ تعتمد 21 قرارًا لتنظيم حفلات الزفاف وخفض التكاليف بشكل كبير...

عشيرة گويان الكوردية في شرنخ تعتمد 21 قرارًا لتنظيم حفلات الزفاف وخفض التكاليف بشكل كبير…

في خطوة أحدثت صدىً واسعاً في باكور كوردستان-كوردستان تركيا وعموم تركيا، اتّخذت عشيرة گويان الكوردية (Goyan)، إحدى أكبر وأعرق العشائر والقبائل الكوردية في ولاية شرنخ بباكور كوردستان، سلسلة من القرارات الجريئة لكسر قيود تكاليف الزواج الباهظة.

ويهدف هذا التحوّل المفاجئ في تقاليد العشيرة التي يتركز وجودها بالمناطق الحدودية بين إقليم كوردستان وباكور كوردستان-كوردستان تركيا، والمعروفة بثرائها ومراسمها الضخمة، إلى تمهيد الطريق أمام الشباب لتكوين أسرة بعيداً عن الديون المتراكمة، عبر فرض قيود صارمة شملت 21 بنداً تنظيمياً تتعلّق بكلّ تفاصيل الزفاف، من الذهب والهدايا وصولاً إلى فرق الموسيقى والتصوير.

واجتمع رؤساء بلديات ومخاتير ووجهاء وشباب من أبناء العشيرة في منطقة “مندي كان” لتدارس الوضع الراهن، بعد أن أصبحت تكاليف الزفاف تسبب أضراراً مادية ومعنوية جسيمة للمقبلين على الزواج.

ونتج عن الاجتماع مسودّة قرار ملزمة لجميع أبناء القبيلة، تنصّ على ألّا يتجاوز وزن الذهب المقدم للعروس 70 جرام، مع الاكتفاء بتقديم خاتم فقط في مراسم الخطوبة، وإلغاء كافة مظاهر الاحتفالات المسرحية والمنصات الضخمة في طلبات المصاهرة والخطوبة.

وتضمّنت اللائحة الجديدة ضوابط اقتصادية دقيقة، حيث مُنع انتقال العرائس لمراكز التجميل وتصفيف الشعر وجلسات التصوير الخارجية خارج البلدة أو القرية.

وتمّ تحديد سقف سعري لخدمات الزفاف، بحيث لا يتجاوز أجر مصفف الشعر 5 آلاف ليرة، وفرقة الموسيقى 40 ألف ليرة، وفريق التصوير 30 ألف ليرة.

كما تقرّر دمج مراسم “الوعد” والخطوبة في يوم واحد، واختصار مدة حفل الزفاف ليوم واحد فقط، مع منع توزيع الإكراميات المالية على صواني الخطوبة أو المبالغة في هدايا الهواتف المحمولة.

وفي إطار تعزيز التكافل الاجتماعي ودعم الاقتصاد المحلّي، ألزمت القرارات العائلات بشراء فساتين الزفاف والخطوبة من التجار المحلّيين في المنطقة، محذّرة من أن أي عائلة لا تلتزم بهذه القواعد ستواجه مقاطعة اجتماعية، حيث لن يشارك أبناء القبيلة في حفلات زفافهم بأي شكل من الأشكال.

وقد قوبلت هذه الخطوة بترحيب واسع بين أوساط الشباب الذين استبشروا بتقليل التكاليف من مليوني ليرة تركية إلى نحو 500 ألف ليرة فقط.

من جانبه، أكّد صادق يلدرم، عمدة بلدية “أوزون غيتشيت”، أن هذه القرارات تهدف إلى مواءمة التقاليد مع القيم الدينية والثقافية التي تحث على التيسير.

كما ردّ يلدرم على المخاوف المتعلّقة بحقوق المرأة، مؤكّداً أن العشيرة تضع النساء في مكانة رفيعة، وأن القيود الجديدة تهدف لحمايتهن وحماية مستقبلهن الأسري، نافياً تهميش دور المرأة في الأفراح، ومعتبراً إياهن “عماد الثقافة والعمود الفقري للمجتمع”.

هذا، ومن المتوقّع أن تُطبق هذه الإجراءات على جميع حفلات الزفاف داخل نطاق القبيلة خلال الفترة المقبلة.