تشهد أرياف مدينة كوباني الجنوبية والشرقية والغربية هدوءاً حذراً، اليوم الخميس، فيما لا يزال النزوح من هذه الأرياف مستمرا باتّجاه المدينة كوباني، تخوّفاً من تصعيد جديد، رغم اكتظاظ المدينة بآلاف العائلات النازحة والحالة الكارثية والمأساة الإنسانية مع فقدان أبسط مقومات الحياة، نتيجة الحصار الممنهج عليها.
يأتي ذلك عقب استهداف هذه الأرياف خلال الأيام القليلة الماضية، من قبل مرتزقة دمشق من الميليشيات المدعومة من أنقرة المنضوية فيما يُسمّى بـ (الجيش العربي السوري) وردّ قوات حماية الشعب الكوردية من جهةٍ اخرى على خطوط التماس وسط حالة من الذعر والخوف لدى الأهالي والسكان المدنيين.
في السياق رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، صباح اليوم، لجوء عشرات العائلات النازحة من عفرين، والوافدة من مناطق الطبقة والرقة، إلى مراكز الإيواء المؤقتة في مدينة كوباني، هرباً من الظروف الأمنية والمعيشية الصعبة، لتجد نفسها أمام واقع أكثر قسوة مع اشتداد البرد القارس وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
ورغم وصول قافلتي مساعدات إنسانية إلى مدينة كوباني خلال الاسبوع الجاري إلا أنّهما لم تلبيا الحدّ الأدنى من الاحتياجات الضرورية لآلاف العائلات النازحة المقيمة في المساجد والمدارس في المدينة.
ورغم نداءات الاستغاثة والمناشدة فإن المنظمات المحلّية والدولية مازالت لا تلبّي هذه النداءات بسبب نقص التمويل وانسحاب معظم المنظمات الدولية من سوريا والحصار المطبق والجائر من قبل دمشق ومرتزقتها على مدينة كوباني ومحيطها واستهدافها بالقصف العشوائي.
هذا، وشهد مخيما “واشو كاني” و”سري كانييه” ومراكز الإيواء في الحسكة، حالة مأساوية عقب استهداف القوات التابعة للحكومة الانتقالية، والفصائل الموالية لها على الأرياف الغربية والجنوبية للحسكة، حيث توقّفت أغلب المنظمات عن العمل بسبب الحالة الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وأفادت إدارات المخيمات ومراكز الإيواء لنازحي سري كانيه في مدينة الحسكة وأريافها، بمغادرة عدد من النازحين، المخيمات ومراكز الإيواء بعد سنوات من الإقامة، متّجهين إلى مدن أخرى، أبرزها القامشلي والدربيسية وعامودا، مقابل عودة محدودة لعائلات إلى مدينة سري كانيه.
يأتي ذلك وسط اكتظاظ الريف الشمالي للحسكة وبشكل خاص في القامشلي، عامودا، والدربيسية بالنازحين من الطبقة والرقة ودير الزور وريف الحسكة، فيما يساهم الفاعلون المحلّيون بتأمين المستلزمات الأساسية وتقديم دعمٍ متواضع لهم، تزامناً مع وصول قافلات متتالية للمساعدات قادمة من “كوردستان.