أحداث الآونة الأخيرة في روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، الجزء الأصغر من كوردستان، خلال الفترة من 7 إلى 30 كانون الثاني، كشفت عن العديد من القضايا والحقائق والتساؤلات التي كانت تُشغل الفكر الكوردي، فقد كشفت هذه الأيام الثلاثة والعشرون عن قضايا وأشياءً وأموراً ظلّت خفيةً طوال ستة وعشرين عامًا. والآن، يطرح الكورد هذا التساؤل: من هو عبد الله أوجلان؟ وما هو هدفه؟ وهل تعكس وتمثّل أفكاره حقيقة الكورد؟!
أدرك الكورد حقيقة أنه عندما يأتي الدور على الكورد وكوردستان، من ينبغي أن يكون القائد والزعيم؟
تكبّد روجآفا كوردستان خسائر فادحة في الحرب التي استمرت 23 يومًا. وبموجب اتفاقية 30 كانون الثاني الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ودمشق، خسرت الإدارة الذاتية في روجآفا كوردستان 42% من أراضيها، بما في ذلك جميع آبار النفط. كما توغل النظام السوري في المدن الكوردية. الجانب الإيجابي الوحيد لهذه الاتّفاقية هو أنها منعت وصول القتال إلى مدن كوردية مثل قامشلو وديرك وعامودا، وبهذا أنقذت الشعب الكوردي من إبادة جماعية ومجازر محقّقة، أي أنّهم أذاقوا طعم الموت للكورد في روجآفا كوردستان ليرضوا بداء الظلم وآفته كما في المثل الكوردي (خوّفه بالموت ليرضى بالحُمى).
والحقيقة هي أن من أنقذ روجآفا كوردستان من الإبادة الجماعية وسنح الفرصة لإدارته كان وحدة الشعب الكوردي وتلاحمهم. فالشعب الكوردي توحّد وتكاتف وتلاحم في جبهة حامية حول روجآفا كوردستان فأصبح طوق نجاة لـ روجآفا كوردستان، وبالأخص إقليم كوردستان، فكان حجر الأساس لهذه الجبهة الموحّدة المتلاحمة، وممّا لا شك فيه أن موقف الرئيس بارزاني الرافض لمحاولات احتلال روجآفا كوردستان كان القوة المعنوية الحافزة والباعثة للكورد لبناء هذه الجبهة، بل لم يقتصر الأمر على الجانب المعنوي فحسب، بل سخّر الرئيس بارزاني كافة الجهود الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والمساعدات العامة لعرقلة ووقف الهجمات على روجآفا كوردستان، وبذلك، قضى على جميع مزاعم حزب العمال الكوردستاني بكك المعادية للبارزانيين منذ تسعينيات القرن الماضي، فباتت هذه المزاعم في مزبلة التأريخ امام أنظار الشعب الكوردي.
واليوم، بات الكورد أنفسهم متشكّكين للغاية من مهمة عبد الله أوجلان ووظيفته وحزبه-تنظيمه، فأوجلان الذي زُعم لسنوات بأنه “معتقل في قبضة الدولة التركية” وبالتالي حُظي بدعم شعبي واسع، نراه غاب وتبخّر وانتهى أمام أنظار الرأي العام الكوردي. وبات من الواضح أن دور أوجلان كان أسوأ من دور حسن خيري، الذي ترك الكورد تحت رحمة تركيا خلال معاهدة لوزان. فتلاشت أوهام أوجلان الأيديولوجية في الواقع السياسي وتبخّرت كفقاعة ماء بعدما قضت على الإنجازات العسكرية التي تحقّقت هناك.
إن انهيار خرافة القيادة الوهمية وتأليه أوجلان بين الكورد أدّت إلى زيادة مخاوف الدولة التركية، إذ تسيطر الدولة التركية على الكورد من خلال أوجلان، والآن، وفي محاولة لحماية سمعة أوجلان، بات باخجلي وسط مساعي حثيثة وتهديدات تجاه الكورد غير المؤيّدين والمريدين لأوجلان، كما باتت الدولة التركية، التي مارست القمع والتعذيب الوحشي ضدّ المحتجّين من شعب باكور كوردستان-كوردستان تركيا من أجل روجآفا كوردستان، باتت تسمح بتنظيم الاحتجاجات والتظاهرات بعدما تمّ إبرام الاتفاقية، أي أنه يُحظر في تركيا ترديد شعار “تحيا مقاومة روجآفا” بينما يُسمح بترديد شعار “يحيا القائد آبو”.
إذا تمعّننا النظر للموضوع، فسنرى أنه… في روجآفا كوردستان لم يخسر أوجلان؛ بل كبّد الكورد هناك أعظم الخسائر والانتكاسات، وستستخدم الدولة التركية خيانة أوجلان ضدّ جميع أجزاء كوردستان الأخرى على هذا النحو. لذا بات اعتبار رؤية أوجلان زعيماً كوردياً هو بحدّ ذاته خيانة للأمة الكوردية.
كما أثبتت أحداث وقضية روجآفا كوردستان أنه متى ما يأتي الدور على الكورد وكوردستان فإن الرئيس بارزاني لم يتخلَّ عن موقفه الكوردايتي، لذلك، يُعتبر الرئيس بارزاني في قلوب جميع الكورد مهندس قيام دولة كوردستان المستقلة.