تزامناً مع الهجوم الذي بدأ في السابع من كانون الثاني على الحيّين الكورديين (الأشرفية والشيخ مقصود) بدأت ملامح مؤامرة عظيمة وخبيثة وقذرة ضدّ روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، الهدف من هذه المؤامرة القذرة هو سحق الكورد ودمارهم والقضاء عليهم، وسحق كرامتهم وسلب إرادتهم وإخضاعهم، وإجبارهم على الاستسلام. فهم لم يمنحوا روجآفا كوردستان حتى فرصة انسحاب كريمة واستسلام يحفظ ماء الوجه.
تمّ الاعتداء على أرض الكورد وممتلكاتهم وسدودهم ونفطهم وحياتهم… بطريقة وحشية همجية لا إنسانية ولا أخلاقية.
هناك معادلة في حسابات الحياة مفادها “اعرف أين تُضرب لتعرف كيف تدافع” ولأن الهجوم يستهدف وجود الكورد فإن الحماية يجب أن تكورن بالكوردايتية.
وبالفعل، دافع الكورد عن وجودهم وهويتهم خلال الهجمات على روجآفا كوردستان بكوردايتية لا نظير لها، دافعوا عن أنفسهم بوعي كوردستاني، دافعوا عن وجودهم وحموا هويتهم بعلم كوردستان، فكان الانتصار الأعظم للكورد على مرّ التأريخ، ففي جميع دول أوروبا، وفي برد كندا القارس، في لبنان، في سروج، وفي كلّ بقاع الأرض، أبدى الكورد مقاومة تأريخية عظيمة بعلم كوردستان، وإذا لم يتمكّن مرتزقة أحمد الشرع ودمشق من دخول الحسكة وقامشلو، اليوم، كما اجتاحوا حيّ الشيخ مقصود ونهبه… فالسبب الرئيسي والحاسم هو مقاومة الكورد بوعي قومي وتمسكهم برموزهم الوطنية-القومية.
وكانت أجمل الصور على الإطلاق هي صورة علم كوردستان على صدور وأكتاف المقاتلين الكورد، نعم، علم كوردستان ذاك الذي رُفع على مبنى بلدية قامشلو مصحوباً بالنشيد الوطني “أي رقيب” من قبل مقاتلي الحسكة.
يُقال: “ربّ مصيبة خير من ألف نصيحة” وبالفعل، أرغمت هذه الهجمات روجآفا كوردستان على العودة إلى أصله، فالحقيقة أنه وبعد عام 2013، كان روجآفا كوردستان قد فقد هويته الكوردية والكوردستانية وانسلخ عنها، حتى أن اسمي روجآفا وكوردستان لم يكونا موجودين قطعاً ضمن أجندات قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، بل حتّى نستطيع القول أن ذكر كلمة “روجآفا كوردستان” كانت تُعتبر كـ خيانة عظمى! كما كانت كلمة “الكورد” يُعدّ خطابًا إرهابيًا، وتمّ حُظر علم كوردستان!!
ففي 17 ديسمبر/ كانون الأول 2015، استخدمت قوات الأمن التابعة لحزب الاتّحاد الديمقراطي (PYD) ووحدات حماية الشعب (YPG) مدافع الماء لمهاجمة علم كوردستان ذو الـ 200 متر، في كركي لكي، فقاوم الشعب بشدّة لمنع سقوط علم كوردستان، وفي اليوم التالي، أدلى الرئيس بارزاني بتصريح وقال: “سيندمون يوماً ما”. ومنذ ذلك الحين، نُفذت العديد من الهجمات على الرموز الكوردية في عامودا وقامشلو ومناطق أخرى، وأحرقت الشبيبة الثورية-جوانن شورشكر علم كوردستان، وهاجموا صور الخالد ملا مصطفى بارزاني، كما هاجمت قوات الأمن من رفعوا علم كوردستان واعتدوا عليهم.
وها قد جاء ذلك اليوم. والآن، تحاول القوات التي هاجمت ذلك العلم حماية نفسها بـ العلم المقدس نفسه. وقد تجمع واحتشد عموم الكورد حول روجآفا كوردستان بهذا العلم يدافعون عنهم ويحمونهم.
أمّا الرايات النكرة، صور أوجلان، الشعارات غير الكوردية… إلخ، فباتت كارتونية فارغة…