مع سكوت صوت السلاح في روجآفا كوردستان… عودة الأبواق الإعلامية للعمال الكوردستاني لمهاجمة البارزانيين!

مع سكوت صوت السلاح في روجآفا كوردستان... عودة الأبواق الإعلامية للعمال الكوردستاني لمهاجمة البارزانيين!

شارك دمهات تولهلدان، المعروف كـ صحفي حزب العمال الكوردستاني بكك، في برنامج على قناة كمال أوكوتان على يوتيوب، علماً أن صاحب هذه القناة أيضاً مؤيّد لـ بكك، وخلال البرنامج، أنكر تولهلدان دور الشعب الكوردي عموماً وبالأخص شعب جنوب كوردستان-إقليم كوردستان في حماية روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا والدفاع عن هذه البقعة من كوردستان خلال الأحداث الماضية، كما هاجم منتقدي حزب العمال الكوردستاني خلال هذه الأحداث.

المعارك والاقتتال التي اندلعت في روجآفا كوردستان والتي بدأت في 6 كانون الثاني في حلب واستمرت لغاية 30 من الشهر نفسه، وعلى مدى هذه الـ 25 يومًا، واجه الكورد في روجآفا كوردستان خطرًا وجوديًا جسيمًا. وتكاتف الشعب الكوردي في كافة أجزاء كوردستان الأربعة والعالم أجمع لإنقاذ روجآفا كوردستان من الإبادة الجماعية والمجازر المحقّقة. وبالأخص زعيم الشعب الكوردي الرئيس بارزاني، فقد قدّم دعمًا دبلوماسيًا وسياسيًا واقتصاديًا هامًا لروجآفا كوردستان، واتّحد الكورد وتلاحموا وتكاتفوا ليس في إقليم كوردستان فحسب، بل جميع أنحاء العالم، وتكاتفوا وشكّلوا طوق نجاة حول روجآفا كوردستان، ولولا هذا الدعم، لكانت قوات دمشق قد احتلّت روجآفا وفق ما خطّطت له، وهي خطة حظيت بدعم تركيا والدول العربية والدول الغربية. وقد تم التغلب على هذا الخطر ودرئه وإفشال هذه المؤامرة القذرة والمخطّط الخبيث بفضل وحدة الكورد ونضالهم المشترك.

طوال فترة الـ 25 يوماً هذه، التزمت وسائل الإعلام والمؤسّسات السياسية لحزب العمال الكوردستاني الصمت المخزي إلى حدّ كبير، وبسبب جهود ومساعي الرئيس بارزاني الحثيثة تجاه نصرة روجآفا كوردستان، أصدر حزب العمال الكوردستاني تعليمات لوسائل إعلامه بعدم “استهداف البارزانيين خلال هذه الفترة” ولكن، وبعد الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ودمشق في 30 كانون الثاني، ألغى حزب العمال الكوردستاني هذه التعليمات وسحبها ليعود إعلامه من جديد إلى استهداف إقليم كوردستان ومسيرة البارزاني وحركته.

شارك تولهدان، المعروف بعلاقاته المقرّبة مع حزب العمال الكوردستاني، في برنامج استضافه كمال أوكوتان على قناته على اليوتيوب. وقد أدلى بتصريحات مثيرة للاهتمام حول روجآفا كوردستان والوضع الراهن هناك.

جديرٌ بالذكر، دمهات تولهلدان من قدامى مقاتلي حزب العمال الكوردستاني بكك. تلقى تدريباً صحفياً وإعلامياً في الجبال بلجنة الصحافة والنشر في الحزب برئاسة مصطفى قره سو، ثم عُيّن في صحافة الحزب. يُعرف أيضاً بعلاقته الوثيقة مع مصطفى قره سو داخل الحزب. لهذا السبب، لا يُعدّ تولهلدان شخصاً عادياً فهو عضو مباشر في لجنة الصحافة والإعلام للحزب، وتمثّل تصريحاته سياسة الحزب الإعلامية وتجسّد رؤيته المستقبلية.

ويمكننا تقييم تصريحات تولهلدان من عدة جوانب:

دمهات تولهدان: روجآفا ليس كوردستان!

خلال اللقاء، انتقد دمهات تولهدان خلط قضية روجآفا كوردستان بالهوية الكوردية، مصرّاً على أن “قضية روجآفا لا علاقة لها بكوردستان، وليست قضية كوردية!”. وأضاف تولهدان: “لطالما أكّد قادة ومسؤولو روجآفا وكذلك القائد آبو، منذ أعوام، أن قضية روجآفا ليست قضية كوردية” كما أشار تولهدان إلى أن روجآفا منطقة قادرة على بناء الديمقراطية في سوريا، وأن الكورد سيشاركون في سوريا كمعارضة ديمقراطية.

دمهات تولهلدان: المخابرات التركية (MIT) وراء كلّ من ينتقد حركة الحرية!

في حديثه، اتّهم تولهلدان منتقدي حزب العمال الكوردستاني وأوجلان بربطهم بجهاز الاستخبارات التركي (MIT)، فقال: “هؤلاء مُخربون”. وتابع بأن كلّ من ينتقد حزب العمال الكوردستاني بأنهم “مسيؤون مُثيرو فتن، وأشخاص فروا من الحرب والنضال؛ لا فائدة منهم للمجتمع الكوردي. هناك 13 ألف شهيد في روجآفا يجب احترامهم لا انتقادهم”.

هذا، وأثار تصريح تولهدان بأن “من ينتقد حزب العمال الكوردستاني فهو عميل للمخابرات التركية” أثار جدلاً واسعاً وردود أفعال غاضبة وسط الكورد، إذ يُعدّ دولت باخجلي، اليوم، من أشدّ المدافعين عن حزب العمال الكوردستاني بكك وأوجلان. فقد قال باخجلي بعد تصريحاته حول روجآفا كوردستان: “يجب على الجميع احترام أوجلان”. وقد أصبح مقرّ جهاز المخابرات التركي (MIT) في إمرالي، وتصرّح الدولة التركية بذلك بوضوح.

دمهات تولهلدان: آل بارزاني عرقلوا وصول المساعدات إلى روجآفا!

خلال عموم لقائه، اصرّ تولهلدان على إنكار دعم أحدٌ لـ روجآفا كوردستان والدفاع عنه! وقال: “لم يحمِ أحد روجآفا، بل حمى روجآفا نفسه ودافع عن نفسه!”.

والحق أنه وأمام أنظار عموم الكورد والعالم أجمع، سخّرت الحركة السياسية لبارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني كلّ امكانياته وجميع الفرص المتاحة من أجل روجآفا كوردستان والدفاع عنه، وبصدد هذا الدعم، قالت إلهام أحمد، رئيسة الشؤون الخارجية للإدارة الذاتية في روجآفا كوردستان إن “الرئيس بارزاني كان كالجبل الذي يقف خلفنا ونستند عليه”. كما زار مظلوم عبدي العاصمة أربيل عدة مرات والتقى بقادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وشكر الرئيس بارزاني بنفسه. بل حتى أن فرنسا والولايات المتّحدة الأمريكية أشادتا بالدور البارز والفاعل للرئيس بارزاني في إبرام الاتفاقية، لكن تولهلدان أنكر ذلك بشدة طوال لقائه، واستخدم العبارة التالية: “صوّر البعض وكأن البارزانيين حموا روجآفا ودافعوا عنه، وهذا عموماً غير صحيح، دعني أقول هنا بكلّ وضوح أن البارزانيين عرقلوا ومنعوا إرسال المساعدات لروجآفا”.

نعم، أنكر تولهلدان أيضاً قوافل المساعدات المقدمة من مؤسّسة بارزاني الخيرية، قائلاً: “لقد جاؤوا لمجرّد الدعاية”. في حين وصلت قوافل المساعدات إلى كوباني نتيجةً زيارة الرئيس بارزاني إلى الفاتيكان. كما رحّب الشعب الكوردي في روجآفا كوردستان بقوافل المساعدات لمؤسّسة بارزاني الخيرية واستقبلوها بحفاوة رافعين أعلام كوردستان. بل حتى وقف تولهلدان ضدّ عموم الأطراف والقوى الكوردستانية وقال: “من الخطأ إظهار الرموز القومية بهذه الطريقة!”.

أيا تُرى: لماذا عادت وسائل إعلام حزب العمال الكوردستاني للاستهداف والهجوم؟

بعد عام 2012، حشدت وسائل إعلام حزب العمال الكوردستاني بكك جميع أبواقها الإعلامية وجيوشها الإلكترونية لممارسة سياسات الحزب المعادية للحزب الديمقراطي الكوردستاني وبارزاني. وهاجمت إنجازات ومكتسبات إقليم كوردستان متجاوزةً المعايير الأخلاقية.

لكن، بعد سقوط وانهيار نظام الأسد وحلّ حزب العمال الكوردستاني على يد أوجلان في فبراير/ شباط 2025، لم يعد الشعب الكوردي يصدق الدعاية الإعلامية الكاذبة لحزب العمال الكوردستاني بكك تجاه إقليم كوردستان والرئيس بارزاني ونهجه، كما كان من قبل.

وأثناء التطورات الأخيرة في روجآفا كوردستان، بل وكما هو الحال دائمًا، لاقى موقف الرئيس بارزاني الكوردايتي ترحيباً واسعًا من الشعب الكوردي، وكانت نتيجة هذه المواقف الكوردستانية والمشرفة للرئيس بارزاني كفيلة بانهيار دعاية حزب العمال الكوردستاني العدانية طيلة 14 عامًا الماضية، وتعرّض العمال الكوردستاني بكك لانتقادات حادّة ولاذعة بسبب سياسته الخاطئة والمعوجة في روجآفا كوردستان، كما هزّ التضامن الكوردي واحتشاده حول علم كوردستان، هزّ أركان حزب العمال الكوردستاني وصدعته.

يسعى حزب العمال الكوردستاني إلى إخماد أي انتقادات موجّهة إليه أو أي نقاش أو جدل حول فشل وإخفاق فلسفة أوجلان، لذا فهو يعيد بناء نفسه من جديد وعلى وجه السرعة في محاولة يائسة منه لتشويه مسيرة البارزاني ونهجه مجدّداً. في هذه الأثناء، يسعى الحزب إلى إسكات أي انتقادات موجّهة إليه على مواقع التواصل الاجتماعي بالتهديد والتعنيف.

وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أن حزب العمال الكوردستاني سيكثّف هجماته واعتداءاته في محاولة منه لإخفاء دور حركة بارزاني في روجآفا كوردستان وتجريدها…