دولت باخجلي معترفاً بـ خيانة الاتّحاد الوطني الكوردستاني في كركوك: أُقيم نظام جديد في كركوك!

دولت باخجلي معترفاً بـ خيانة الاتّحاد الوطني الكوردستاني في كركوك: أُقيم نظام جديد في كركوك!

بدأت التداعيات والنتائج السلبية لأحداث 17 أبريل/ نيسان في كركوك، حين سُلّمت المحافظة الكوردستانية العريقة إلى محافظ تركماني، تتّضح تدريجياً للكورد.

تمخّضت التحالفات السرية المشبوهة التي شكلها زعيم الاتّحاد الوطني، بافل طالباني، من أجل منصب رئاسة الجمهورية العراقية ومحافظ كركوك، عن ولادة عصر مظلم جديد على كوردستان، حيث بدأت الإرهاصات من تغيير ديمغرافية كوردستان وأعرق مدنها كركوك. وبالأخص بعد تسليم منصب محافظ كركوك إلى التركمان حيث أسفرت عن خطابات أنه “بعد 86 عامًا، تم تعيين محافظ تركماني”. وكان أول إجراء اتّخذه المحافظ التركماني في 26 أبريل/ نيسان هو تقليص صلاحيات وسلطات الأطراف الكوردية، ومن المؤشّرات المهمة الأخرى على وجود مؤامرات ومخطّطات في كركوك، تصريحات دولت باخجلي حول هذا الموضوع.

حيث وجّه رئيس حزب الحركة القومية (MHP) دولت باخجلي، خلال الاجتماع الأسبوعي لكتلة حزبه في البرلمان التركي، وجّه رسالة شديدة اللهجة بشأن الوضع في كركوك، مؤكّداً أن كركوك تمثّل “خطاً أحمر” بالنسبة لهم، وأن “لا كركوك ولا الموصل ستُمحيان من ذاكرة الأتراك”.

نص خطاب باخجلي حول كركوك:

“اليوم، وبمجرد ذكر اسم كركوك، يتحرك شيء ما في أعماق قلوبنا مرة أخرى. لا يمكن النظر إلى قوميتنا كمجرد مسألة فخر تقتصر على جغرافية الأناضول. فأينما عاش تركي، وأينما وُلد طفل تركي، وأينما نُطق باللغة التركية، فإن ذلك المكان هو جزء من ذاكرتنا الجغرافية، وخارطة قلوبنا، ووعينا التاريخي. إن القومية التركية، النابعة من المسؤولية التي ألقاها التاريخ على عواتقنا، تفرض علينا أن نكون حراساً للأتراك الذين يتعرضون للاضطهاد خارج حدودنا، وأن نكون صوتاً لإخواننا التركمان الذين يحاول البعض قمعهم. القومية التركية هي خط الدفاع عن تاريخ يُحاول تناسيه وذاكرة يُحاول محوها. والمنطقة التي يجد فيها هذا الخط مساره هي جغرافية (الميثاق الملي). وعندما نتحدث عن جغرافية الميثاق الملي، يتملكنا الوجد، وفي طليعة هذا الوجد توجد كركوك. كركوك هي إرث أجدادنا الممتزج بالأحزان، وهي حاملة لواء نضال العزة والكرامة، وجزء أصيل من البيت التركماني القديم. لذا، حين ننظر إلى كركوك، نرى فراقاً دام مائة عام. نحن شهود على نضال الشعب التركماني الممتد لمئات السنين لإثبات انتمائه وهويته؛ نضال يمتد من تلعفر إلى طوزخورماتو، ومن آلتون كوبري إلى كركوك. نحن نسمع صرخات وعويل نسائنا، ونشعر بحزن ووحدة أطفالنا اليتامى. نحن ندرك حجم العزلة المفروضة على التركمان، ونشعر بآلامهم المحفورة في قلوبنا. نحن نرى من أنقرة لهيب النار في كركوك، ونسمع منها نحيب التركمان. نحن نفعل ذلك انطلاقاً من واجبنا كأتراك، ومسلمين، وسلاجقة، وعثمانيين، وبشر.

إن الظلم الذي يواجهه تركمان كركوك منذ فترة طويلة هو اختبار مؤلم محفور في وجدان الأمة التركية. فقد هُجرت عائلات تركمانية كثيرة، وجرت محاولات لإبعادهم عن وطنهم، وذرفت أمهات كثيرات الدموع، وارتجف أطفال كثر من الخوف، واختبرت أرواح شجاعة كثيرة بالظلم والحرمان. كان هناك من حاول كتم صوت تركيا في أراضي التركمان، وإخفاء تاريخها، وإضعاف هويتها الوطنية، وفصل وطن الأتراك القديم عن جوهره عبر التلاعب السياسي والمخططات الديموغرافية.

يجب أن تعلموا أنه رغم عظم مصاب كركوك، فإن التركمان أعظم من ذلك. لقد زادت الضغوط، لكن الإرادة لم تنكسر. اشتدت العواصف، لكن الراية الزرقاء لم تُنكس من السماء. اختُبر الصبر، لكن الذاكرة لم تخن. قلت الفرص، لكن القاعدة لم تضع.

التطورات التي تشهدها كركوك اليوم لها أهمية لا توصف. إن انتخاب وتولي أخي العزيز السيد محمد سمعان آغا، رئيس الجبهة التركمانية العراقية، منصب المحافظ، كان بلسماً للمظالم التاريخية ويمثل نقطة تحول تاريخية من حيث بروز الإرادة التركمانية في كركوك. هذا التطور أكد أن وجود التركمان في كركوك لا يمكن تجاهله أو محوه. إن التأكيد على إحياء الأخوة داخل المدينة يشير إلى توازن لا يتجاهل التركمان، ولا يقصي العرب، ولا يهمش الكرد، ولا ينتهك حقوق المجتمع السرياني؛ توازن يحفظ حقوق الجميع، لكنه يعترف في الوقت ذاته بوجود التركمان كحقيقة جوهرية وأساسية.

مثلما أن الهدف الرئيسي لـ (قرن تركيا) هو (تركيا بلا إرهاب) يسودها السلام، فإن تطلعاتنا ضمن نطاق تأثيرنا تتجه نحو نفس المسار. ومع تخليص تركيا من آفة الإرهاب، فإن الأرضية التي ستتأسس في كركوك ستمنح حياة جديدة للمنطقة. هدفنا هو تركيا بعيدة عن الانقسام والظلم والإرهاب، وبيئة إقليمية تترسخ فيها جذور السلام والأخوة. نحن نتمسك بما قلناه قبل سنوات؛ قلنا إنه حتى لو لم يدعم أي فرد أو مؤسسة أو طرف نضال أتراك العراق من أجل البقاء بصدق، فإن حركة الأولكوجو القومية (المثالية) ستؤدي واجبها التاريخي والوطني وستبقى إلى جانبهم. كما أعلنا بكل إخلاص أن ما لا يقل عن 5000 متطوع من شبابنا مستعدون للمشاركة في نضال البقاء والوحدة والسلام في المدن التركمانية، وخاصة كركوك. هذه الكلمات لم تكن مجرد حديث عابر، ولم تكن عبارات جوفاء مغلفة بخطاب فارغ. بل كانت صوتاً وإخلاصاً وتعبيراً عن اندفاع القلوب التي تهب لتلبية نداء الواجب حين تتعرض كركوك للخطر. حين يتعلق الأمر بـ (تركمانلي)، فإن هذا قسم شرف يثبت أن موقف الحركة القومية تجاه قضية كركوك لا يتزعزع، ولا يضعف، ولن يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء. نحن ممتنون لرؤية أن العملية التي نُسجت بالصبر والقضية التي حُميت بهدوء، قد أثمرت اليوم.

بلا شك، لم تظهر الطرق فجأة في أي مرحلة من التاريخ. ولم يولد أي نصر بالصدفة. ولم تحدث أي نقطة تحول تاريخية بضربة حظ. بل انبثق الفجر بعد ألف ليلة مظلمة. وإن شاء الله، سنرفع تلك الراية في كركوك أيضاً. لقد رأينا الطريق الذي يؤدي إلى قبول دعواتنا، وسمعنا صرخات الفرح من إخواننا التركمان. والحمد لله، شهدنا لحظة تاريخية. إذا كان الكلام الذي قيل بالأمس في أنقرة يتردد صداه اليوم في كركوك، وإذا كان الدعاء الذي رُفع بالأمس في أنقرة قد استُجيب له اليوم في كركوك، وإذا كان الإخلاص الذي أُبدي بالأمس قد تحول اليوم إلى قوة تمثيلية، فسبب ذلك هو عظمة قضية القومية التركية. ومثلما لم تبدأ مسيرتنا بخطوات عشوائية، فلن تستمر بإثارات عابرة. مسيرتنا هي ماراثون طويل ومبارك، صُنع بوعي حاد وإصرار صلب. لقد أثبتنا للعالم أجمع مرة أخرى أن كركوك بالنسبة لنا هي ميراث، وإخواننا التركمان هم أمانة لن نتخلى عنها. كركوك لن تكون بعد الآن موضوعاً للتفاوض، وسلامنا لن يكون مادة لأي معادلة مظلمة أو مفاوضات خائنة. صوت اللغة التركية لن يصمت، ونور أي بيت تركماني لن ينطفئ.

لقد تغير الزمن، هذا القرن هو قرن الأتراك، قرن تركيا. كركوك ستحيا، وتركمانلي ستنهض، وبإذن الله ستحيا إلى الأبد. لن ننسى كركوك ولن نخرج الموصل من ذاكرتنا، ولن نترك أقرباءنا دون سند. من كركوك إلى تركستان الشرقية، ومن قره باغ إلى قبرص، نقف بجانب كل إخوتنا وأخواتنا. لن نحيد عن خطنا، ولن نحيد عن طريقنا، ولن نحيد عن هدفنا. لأن الحركة القومية لا تغير لونها حسب العصر، ولا تغير شكلها حسب الظروف، ولا تغير اتجاهها حسب الرياح، ولا تغير كلامها حسب المصالح”.

نتائج تحالف باخجلي-أوجلان-الاتّحاد الوطني الكوردستاني وحزب العمال الكوردستاني بكك

يعتقد الكورد أن تسليم بافل طالباني كركوك للتركمان ليس مجرّد تحالف سياسي، والمسألة لا تقتصر على الدعم لنيل منصب رئاسة الجمهورية فحسب. بل يُظهر الوضع الذي وصفه دولت باخجلي بـ”توازن جديد في المنطقة” هذا الأمر. فقد أصبحت كركوك سببًا لوضع إقليمي جديد، وستتّضح آثاره السلبية وتُناقش بشكل أكبر في المستقبل.

هنا، القضية الأهم والتي يجب الوقوف عليها هي: هل أثّر تحالف باخجلي وأوجلان على قضية كركوك؟ يُذكر أنه في رسائله التي أرسلها أوجلان إلى حزب العمال الكوردستاني بكك العام الماضي، أصدر لهم أوامر بـ “التقرب من الاتّحاد الوطني”، وتشير مصادر مقرّبة من حزب العمال الكوردستاني بكك إلى أن أوجلان يبذل جهوداً حثيثة لبناء علاقات بين الاتّحاد الوطني الكوردستاني والدولة التركية. ووفقًا لمصادر في الحزب، فقد نقل أوجلان وجهة نظره إلى الدولة التركية مفادها “ضرورة دعم الاتّحاد الوطني لمنع تنامي أربيل وتوسعتها وتنامي الهوية الكوردية التي تُبرز هناك”.

والمعروف أنه عندما عاد أوجلان إلى حضن تركيا وتوجّه إلى إمرالي لأول مرة عام 1999، عرض على الدولة التركية مشروعًا يُعرف باسم “خطة أربيل”. اقترح أوجلان خلال هذا المشروع “استعادة أربيل من طالباني وبارزاني بدعم سري من الدولة التركية، وأن يدعم التركمان في أربيل حزب العمال الكوردستاني في هذا الصدد”. والآن، تشير بيانات مهمة إلى أن “خطة كركوك” قد حلّت محلّ خطة أربيل. فكما عزّزت تركيا نفوذها في روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، تتحالف الدولة التركية الآن مع حزب العمال الكوردستاني لتقوية نفوذها في كركوك، ويعدّ الاتّحاد الوطني بزعامة بافل طالباني جزءًا هامّاً من هذا التحالف.

لا يقتصر الوضع في كركوك على التحالف بين الاتّحاد الوطني والنظام الشيعي في العراق وإيران فحسب، بل هناك محاولة مشتركة من خمس جماعات تخريبية أي: (الشيعة، الأتراك الشوفينيين، أوجلان، وحزب العمال الكوردستاني، والاتّحاد الوطني) لتقويض الكورد والقضاء عليهم في كركوك، وستنكشف عواقب هذا الوضع الكارثي بشكل أكبر في المستقبل.