بعد الشروع فيما تُسمّى بـ عملية السلام في تركيا، لا تزال الإجابة عن سؤال “ما الذي سيحدث لقادة حزب العمال الكوردستاني؟” غير واضحة المعالم حتى الآن. وقد أُثيرت العديد من الادعاءات حول هذا الموضوع؛ حيث زعمت الكاتبة في صحيفة “نفس”، نوراي باباجان، مؤخّراً، أنّه في إطار عملية السلام الجارية وكجزءٍ منها، هناك خطط لنقل 200 قيادي من حزب العمال الكوردستاني بكك إلى مدينة السليمانية في إقليم كوردستان.
وفي مقال لها في صحيفة “نفس” التركية، أوضحت الكاتبة باباكان أنّ مكان إقامة قادة ومسؤولي حزب العمال الكوردستاني قد تمّ تحديده.
وتتزامن هذه التطورات مع سجال محتدم رافق صياغة التشريعات الخاصة بما تُسمّى بعملية السلام؛ حيث طالبت الكوادر القيادية للتنظيم بالعودة إلى البلاد وممارسة العمل السياسي، وهو الطرح الذي قوبل برفض قاطع من مصادر رسمية في الدولة عبرت عن عدم ترحيبها بهذه الخطوة.
وأوضحت الكاتبة في صحيفة “نَفَس”، نوراي باباكان، في مقال لها أن معالم الخريطة الجديدة لاستقرار القيادات قد اتضحت بالفعل، مشيرة إلى أنه بالتوازي مع التسارع الذي تشهده عملية الانفتاح، يجري في الكواليس اتّخاذ سلسلة من الخطوات المدروسة بعناية؛ حيث قطعت المؤسّسات المعنية شوطاً كبيراً في وضع خطة التنفيذ لما بعد صدور القانون، والتي توليها أهمية تفوق تفاصيل النص التشريعي نفسه.
وبحسب معلومات مسربة، جرى حسم الملف الخاص بالـ 200 قيادي الذين ترفض أنقرة عودتهم تحت أي ظرف؛ إذ تقرر استقرارهم في منطقة السليمانية عقب اجتماعات مكثفة عُقدت في سوريا وشمال العراق.
ويعكس هذا التطور مراجعة للسياسة السابقة التي كانت تنصّ على إرسالهم إلى دولة ثالثة -وفي مقدمتها دول أوروبية- عقب إخلاء منطقة قنديل.
وتعزو المصادر هذا التغيير في الاستراتيجية إلى التخوّف من إمكانية استغلال هذه الكوادر من قبل أجهزة أمنية واستخباراتية أجنبية، الأمر الذي دفع إلى اتخاذ قرار بإبقائهم ضمن نطاق جغرافي أكثر إحكاماً، وتفضيل منطقة تتيح للجانب التركي قدرة أكبر على المتابعة والسيطرة الميدانية.
البعض يرى أن تباطؤ خطوات الحكومة في العملية مجرد مزايدة ومساومة تفاوضية””
من جهة أخرى، أوضحت باباكان أن سبب التباطؤ في اتّخاذ الخطوات الخاصة بعملية السلام يعود إلى أن حزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP) يتّخذ خطواته البطيئة “عن قصد”. وأشارت في مقالها إلى وجود أشخاص داخل AKP يقولون: “قد يكون الخوف وعدم ثقة السائدان نتيجة التجارب السابقة الفاشلة، كما أنّهم لا يحبّذون حقيقة أن أعضاء حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) يصفون زعيم حزب الحركة القومية (MHP) دولت باخجلي باستمرار بـ الوسيط.”
ما مدى صحة هذا الخبر؟
تُعد صحيفة “نفس” وسيلة إعلامية نشرت في الآونة الأخيرة العديد من الادّعاءات حول حزب العمال الكوردستاني بكك، ومن المرجّح أن تكون هذه رواية تُستخدم من قبل الدولة لتضليل الرأي العام وإعداده وتهيئته للأنشطة المستقبلية. كما قد تكون الادّعاءات والمزاعم القائلة بأن السليمانية تمّ اختيارها كقاعدة ومقرّ لقادة العمال الكوردستاني واحدة من الأخبار التي أُعدت على هذا الأساس.
ويسود اعتقاد عام بأن الدولة دفعت حزب العمال الكوردستاني بكك عمدًا نحو السليمانية وأنشأت نقطة تجمع هناك. ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدينا، فقد سحب حزب العمال الكوردستاني بكك كوادره من مناطق عديدة ونشرهم وجمعهم على الحدود بين إقليم كوردستان وروجهلات كوردستان-كوردستان إيران. علاوة على ذلك، اتّجه جزء مهم من قادة العمال الكوردستاني وانتقلوا إلى المناطق الريفية في السليمانية. فبالإضافة إلى المناطق الجبلية النائية مثل قنديل وخنيره وزلي، يتواجد العديد من قادة الحزب في مناطق محيطة بالسليمانية مثل چارتاي وجمجمال وقرداغ وچمي ريزان. وهناك مخاوف من أن يكون هذا الوضع ناشئاً من المهمة الجديدة التي أوكلتها الدولة التركية لحزب العمال الكوردستاني بكك.
كما تشير توقّعات وتكهنات أن تتّضح معالم العلاقة بين حزب العمال الكوردستاني والدولة، ومصير قادة الحزب، مع اقتراب فصل الربيع.