قدّم وزير العدالة التركي، أكين جولارك، إجابة ملفتة عن سؤال بشأن “العفو العام” عن الكوادر القيادية لحزب العمال الكوردستاني المنحلّ.
جاء ذلك خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني على قناة تي ار تي الخبرية، بشأن التعديلات القانونية التي يتمّ إعدادها في إطار “تركيا خالية من الإرهاب” حيث أوضح جولارك أنّه من المنتظر طرح مسودة التعديلات المؤلّفة من 15 بنداً على لجنة العدالة بالبرلمان التركي الأسبوع القادم من ثمّ طرحها على الجمعية العمومية للبرلمان.
وذكر جولارك أن مبادرة “تركيا بدون إرهاب” بلغت مرحلة جيدة وأن رئيس البرلمان، نعمان قورتولموش، أدلى بتصريحات بهذا الصدد، قائلاً: “الأسبوع القادم، ستبلغ العملية مرحلة لجنة العدالة بالبرلمان من ثمّ مرحلة الجمعية العمومية. على حدّ علمي، هناك نصّ مؤلف من 15 بنداً والبرلمان يتابع هذا الأمر. أنا لا أشارك فيه. نحن فقط نقدّم مقترحات خلال مرحلة إعداد القوانين باعتبارنا وزارة العدل، لكن على هذه العملية الانتهاء فوراً”.
وفيما يتعلّق بالعفو العام، أوضح جولارك أن هذا الأمر ورد في صورة حزمة مستقلة. جاءت في صورة حزمة تتعلّق بتنظيم العمال الكوردستاني فقط ولا يوجد قانون عفو عام. لا يوجد قانون شخصي. هذا الأمر يخضع لتقدير البرلمان أي أنّه لا يوجد بالوقت الراهن دراسة أو قانون بشأن عفو عام، لكن تعلمون أن الأمر يمكن طرحه حال إعداد البرلمان قانون لهذا، لكن بالوقت الراهن يوجد قانون بهذه الحزمة مرتبط بعناصر العمال الكوردستاني فقط”.
وتتّجه رؤية التحالف الحاكم (حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية) نحو الرفض القاطع لمفهوم العفو الشامل الذي قد يستفيد منه كبار قادة العمال الكوردستاني المتورطين في دماء، مع إبداء مرونة تجاه المقاتلين في القواعد الشعبية وصغار الكوادر الذين لم يشاركوا مباشر في أعمال عنف. وتطرح أفكار تقضي بتسهيل خروج قيادات الصف الأول والموجودين في جبال قنديل أو أوروبا نحو دول ثالثة توفّر لهم ملاذاً آمناً، مقابل تسليم السلاح بالكامل وتفكيك البنية العسكرية للحزب، لتجنب دمجهم المباشر في الحياة السياسية داخل البلاد.
في المقابل، يؤكّد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) وقادة حزب العمال الكوردستاني أنّ نجاح أي عملية لإلقاء السلاح يتطلب غطاءً قانونياً شاملاً وتكافؤاً في الضمانات لا يستثني أحداً، لضمان استقرار الحلّ. مطالبين برفع القيود عن مؤسّس الحزب عبد الله أوجلان لتمكينه من قيادة هذا التحوّل، إلى جانب إطلاق سراح القيادات المدنية والسجناء السياسيين لتوفير بيئة من الثقة المتبادلة تضمن التزام الجميع بإنهاء الخيار المسلح.
على الجانب الآخر، تشدّد أطراف المعارضة الرئيسية (مثل حزب الشعب الجمهوري) على ضرورة أن تتمّ كلّ هذه الترتيبات بمدى عالٍ من الشفافية وتحت قبة البرلمان التركي، بعيداً عن الصفقات السرية. وترى المعارضة أن أي خطوة قانونية تخصّ هذا الملف يجب أن تراعي مشاعر أسر الضحايا وحقوق الشهداء، وهو ما يجعل مسألة منح أي شكل من أشكال العفو لقيادات الحزب العليا خطوة معقدة سياسياً وشعبياً وتحتاج إلى توافق وطني واسع.