من أسوار ئامد إلى بسمل: شواهد انكشاف خطة الاندماج والاستسلام

كشفت التطورات السياسية الأخيرة التي أعقبت دعوة زعيم حزب الحركة القومية (MHP) دولت باخجلي، تحت عنوان “تركيا خالية من الإرهاب” عن الحقيقة الكامنة وراء الكواليس. هذا التعاون الجديد والتقارب السريع أظهرا أنه لم يطرأ أي تغيير على عقلية ونهج وفكر الدولة وحزب الحركة القومية؛ بل على العكس من ذلك تماماً، فالخط الذي تغيّر واقترب خطوة بخطوة من السياسة الرسمية للدولة هو خط حزب العمال الكوردستاني بكك وزعيمه عبد الله أوجلان.
العملية التي بدأت عن طريق وفد (DEM Partî) وبيانات وتصريحات أوجلان ليست في جوهرها وماهيتها تغييراً مفاجئاً، بل هي نتيجة لسياسة مستمرة لسنوات تُحيّد المطالب القومية المشروعة للشعب الكوردي تحت مسمى “السلام والحلّ”، وتُعزّز مسار الذوبان والانصهار والاندماج.
فبعد تعليق صور باخجلي وأعلام ورايات حزب الحركة القومية الحمراء على أسوار ئامد-دياربكر-رمز المقاومة التاريخية للشيخ سعيد وإحياء ذكرى آلاف الشهداء- أُعِيد رفع الأعلام والرايات ذاتها هذه المرة على جسر مدينة بسمل. وقد قُيّمت هذه المشاهد في أوساط الرأي العام الكوردي على أنها محاولة لكسر الكرامة القومية والإرادة الوطنية وتجسيد رمزية الاستسلام.
وفي الوقت نفسه، ساهم انتشار بعض الوثائق والأدلة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تتناول العلاقات والولاء العميق والمطلق لأوجلان تجاه الأجهزة الأمنية للدولة، ساهمت في تعميق الشكوك والنقاشات وإثارة الجدل حول دوره السياسي.
في خضمّ خطة التعاون هذه، والتي تهدف إلى تجريد المجتمع الكوردي من أي كيان قانوني وصهره وحلّه في بوتقة التتريك، فإن الوعي العام للشعب الكوردي يتّجه نحو يقظة جديدة. فالسياسة التي تسبّبت لعقود في تقديم تضحيات جسيمة، وتهجير القرى وتفريعها والمساس بالقيم القومية وتجريحها باتت تواجه انتقادات حادة.
ومن المرتقب والمؤمّل أن يتجاوز المجتمع الكوردي هذه الألاعيب والتكتيكات السوداء والمظلمة، ويعيد تنظيم نفسه مجدّداً على أساس نهج قومي وطني وديمقراطي، ليأخذ زمام الدفاع عن مستقبله بنفسه.





