ردّاً على تحليلات وتهديدات أوجلان لموقع “داركا مازي”: من يخاف الحديد، لا يركب القطار…

ردّاً على تحليلات وتهديدات أوجلان لموقع "داركا مازي": من يخاف الحديد، لا يركب القطار…

أكمل موقعنا الإلكتروني “داركا مازي” عامه السابع ودخل العام الثامن، بدأنا مسيرتنا ونضالنا تحت شعار “من أجل كشف المعلومات والحقائق الخفية”، خلال هذه الفترة، أخذنا على عاتقنا مسؤولية الكتابة عن الجوانب المجهولة من التاريخ الكوردي الحديث والمعاصر والأحداث الجارية الراهنة. وقد تعرّض موقعنا الإلكتروني وحساباتنا وصفحاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي للحجب والحظر والهجمات المتكرّرة من قبل كلّ من تركيا وإيران خلال هذه الفترة. لكن أخطر الهجمات التي تعرّضنا لها كانت من جانب حزب العمال الكوردستاني بكك، فهدّد الحزب بعض كوادرنا وموظفينا، وهاجم أماكن عملنا، ووجّه إلينا الإهانات والشتائم وشتّى صنوف الاتّهامات. لكن رغم كلّ هذا لم نتراجع خطوة واحدة للوراء ولن نتراجع أبداً.

ووصل الأمر في الآونة الأخيرة إلى قيام زعيم حزب العمال الكوردستاني بكك المنحلّ، عبد الله أوجلان بنفسه، بتقديم تحليلات وتقييمات غير صحيحة وباطلة وتوجيه تهديدات لنا.

فقال عبد الله أوجلان بصدد موقعنا “داركا مازي”: “وصفتني مواقع إلكترونية بـأنّني “خائن”. هناك منصة-موقع باسم (داركا مازي)، ورغم عدم وضوح الأمر تماماً، إلّا أنّ (جوروككايا) وآخرين متورّطون ومتواجدون ضمن هذه الهيئة-المنصة، هؤلاء في الغالب أدوات وآلات للتزوير والتضليل والخداع. ومؤخّراً استضاف الحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK) على قناته التلفزيونية (كوردستان TV) والآن، هذه الحسابات الرقمية تُدار من قبلهم وهُم من يعدّون هذا المحتوى. هم انتهازيون وسيئون ويقومون بكافة أنواع الاستفزازات… والآن، لأسَمِّ أسمائهم: أبو بكر، وبوتان، جميعهم رجال تابعون لقوى خارجة عن النظام. وقد يكونوا يستخدمونهم بهذا الشكل.

عنوان إحدى مقالاتهم في (داركا مازي) التي قرأتها كان: ‘هل توقفت عملية السلام؟ ماذا يحدث في إمرالي؟ ماذا نعلم وماذا نجهل؟’… هؤلاء طفيليون قوميون عنصريون كورد، يعلمون أننا سننتزع منهم إنجازاتهم ومكتسباتهم، نعم، يمكن للقوى الخارجة عن النظام نشر مثل هذه المعلومات من خلالهم وعن طريقهم، ولكن من الواضح أنهم مدعومون من الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاستخبارات (باراستن) والموساد. ويحظون بالدعم، وليسوا بالشخصيات التي يمكن أخذها على محمل الجدّ.

وأنا أعلم أيضاً أنّهم لن يكونوا مؤثّرين، هم مجرد شبكة-عصبة. وبلا شكّ يدورون في فلك الديمقراطي الكوردستاني (PDK) أيضاً. نعم، سليم في أوروبا، لكن شقيقه (د. سليمان) تُوفي في الجنوب-إقليم كوردستان أثناء قيامه بتفكيك الألغام مع البيشمركة. أيديهم ممتدة في كلّ مكان، وكلّ عملهم هو إثارة الفوضى والفتن؛ وطالما توفّر المال فهم سيفعلون أي شيء. لقد بقوا وعاشوا معنا وتعلموا كلّ شيء منا، واستمدوا ذكاءهم وفطنتهم منّا. ويجب علينا أن نكون حذرين في هذا الشأن: قد يستقرون كمنظّمة أخرى في المناطق التي نقوم بإخلائها من أي تنظيم، وأموال هذا الأمر تأتي أيضاً من الموساد. تأثيرهم ضئيل لكنّهم يبحثون عن فراغ وفرصة. ولن أسمح لهم بإهانتي بهذه الطريقة”.

والآن، لدينا حقّ الرّدّ على التهديدات التي وجّهها أوجلان لموقعنا. وما سنقوله في النهاية نذكره بداية: “من يخاف الحديد، لا يركب القطار…” عندما سلكنا هذا الطريق واخترناه، كنّا نعلم علم اليقين أن التنظيمات المأجورة والمرتزقة ستنزعج وتضجر من منشوراتنا وستهاجمنا بشراسة وبشدّة. ولكن رغم ذلك، بدأنا. ومن الآن فصاعداً، لن نخشى تهديدات أوجلان ولا تهديدات أي قوة أخرى.

قبل كلّ شيء، في المقال الذي ذكره أوجلان، أوضحنا أن قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” شاهين جيلو (مظلوم عبدي) وإلهام أحمد، إلى جانب صبري أوك، وبسي هوزات، ودوران كالكان، وجيغدم دوغو، وهيلين أوميت وغيرهم… يزورون إمرالي منذ عام 2025. وقد أكّد أوجلان صحة المعلومات التي نشرناها.

ونحن بصفتنا “داركا مازي”، لم ننشر قطّ أي خبر مشبوه مريب في منشوراتنا. والحقيقة هي أن بعض الأوساط -وأغلبها شخصيات تُدار من قبل استخبارات حزب العمال الكوردستاني بكك- قامت بإرسال رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلينا تقول أموراً مثل: “سنزودكم بمعلومات هامّة، تمّ إعدام وتصفية فلان، وقُتل فلان… وأريد الهرب والفرار… ساعدونا”. وكنّا نعلم أنهم محتالون ولم نثق بهم أو نصدّقهم. وطوال هذه العملية… يتّضح من كتاباتنا كيف بحثنا عن الحقيقة دوماً كالبحث عن إبرة في قاع بئر تماماً.

وصفنا أوجلان بأننا “خونة، ومضلّلون ومحتالون، وخارجون عن النظام”. أي أن أوجلان، الذي أصدر أوامر قتل واغتيال بحقّ الآلاف من رفاقه وهاجم كافة الشخصيات القيادية البارزة في التاريخ الكوردي، يصفنا بالخونة! كما يعرّفنا ويصفنا بقوة بلا “مبادئ” أيا تُرى: ماذا تعني كلمة “مبادئ/ نورم”؟ هي تعني أن تكون داخل الدولة ومرتبطاً بنظامها. ولهذا السبب، فإن أوجلان هو رجل نظام الدولة التركية، وبعبارة “خارج الدولة-خارجون عن النظام” فهو يشي بنا لدى الدولة التركية. وهذا التقييم من أوجلان هو في الحقيقة اعتراف صريح وعلى لسانه بأنه رجل الدولة.

يقول أوجلان: “لقد أعلنوني خائناً، ولن أسمح بذلك”. لكنّنا لم نعلن أوجلان خائناً، بل كتبنا الحقيقة عن أوجلان فقط لا غير، فالخطّ والنهج الذي يفرضه أوجلان على الكورد هو نهج تدمير كوردستان وانهيارها. وإن خطّ الاندماج الذي يسعى إليه أوجلان هو محاولة لجعل الكورد ترساً وعجلة مسنّنة في الماكينة الرئيسية للاحتلال، لهذا السبب، لا نكتفي بالقول إن أوجلان خائن فحسب، بل نقول إن أوجلان هو الخائن الأكثر تنظيماً وتستراً وتخفّياً في تاريخ كوردستان العريق، وأنّه لم يظهر خائن بهذا الحجم في التاريخ الكوردي قط.

اعتمد أوجلان واتّكأ على الدولة التركية لتهديد الكورد المخالفين والمعارضين له. ويدعي آبو ويزعم أنّنا نستفيد من القومية الكوردية. لكن ثمة أمر واضح لا شكّ فيه وهو أنه: كلّ من شارك في النضال الكوردي وهب ماله وممتلكاته وحياته وفقدها… أمّا مَن يقتات على مكاسب القضية الكوردية ويتغذّى عليها فهو أوجلان في المقام الأول ومجموعة السياسيين ممّن جمعهم حوله. أوجلان يعيش ويقتات منذ 50 عاماً على دماء شباب الكورد وأبنائهم. فعندما كانت القرى تُهجّر وتُخلى وتُحرق وتُدمّر ويُقتل الناس في بوتان… كان أوجلان يسبح في مسابح فيلا وقصور دمشق الفخمة ذات الخمس نجوم ويعيش حياة الترف كالملوك. وفي إمرالي، ما زال يُعامل كالأمراء؛ تقدّم له الدولة كلّ شيء لضمان حياته وإطالة عمره.

نحن كموقع وأسرة “داركا مازي” حركة وهيئة صغيرة، لكنّنا تلك الحركة التي توفر وتُتيح قراءة تاريخية صحيحة وتحدّد بدقة الجدلية والديالكتيك بين أوجلان والقوى الاستعمارية الاحتلالية. وهذا ما يقف وراء غضب أوجلان منّا. وكالعادة، يهدّدنا لكي تقوم الدولة وشوفينيوها بالقضاء على الوطنيين الكورد الحقيقيين والمنتقدين المعارضين له. لكن هذا لا فائدة منه ولا طائل منه؛ فقد خرج السهم من القوس وسبق السيف العذل، والكورد باتوا الآن يرون الوجه الحقيقي لأوجلان ويسألونه بصوت مدوي.

يدّعي أوجلان ويزعم أنّنا “داركا مازي” نتلقّى الدعم من إسرائيل والموساد والحزب الديمقراطي الكوردستاني، ونموّل من جانبهم بالدعم المادي، لكنّنا بصفتنا موقع “داركا مازي”، يمكننا القول بصراحة وبساطة: نتمنى لو أن قوة كهذه دعمتنا ووفّرت لنا الموارد المالية… لكنّنا لسنا سوى مجموعة من الوطنيين المخلصين لكوردستان ننشر بإمكانيات ضئيلة للغاية، بل لا نستطيع حتى دفع تكاليف الإعلانات لكتاباتنا ومنشوراتنا، ولو أن قوى مثل الموساد دعمتنا، لكنّا ننشر بعشرات اللغات ولعملنا كمؤسّسة إعلامية ضخمة وعملاقة. لكن فريقنا يعمل طوعاً ودون أي مقابل أو مساعدة مالية مادية من أحد، كما لو أنّ الحزب الديمقراطي الكوردستاني منحنا الدعم لتوجّهنا وافتتحنا مقرنا ومركزنا في كوردستان. لكن دعمنا الوحيد هو إيماننا العميق بإحباط المؤامرات ضدّ الشعب الكوردي وأمّتنا، وحبنا وعشقنا لوحدة الأمة الكوردستانية.

كذلك، نتلقى مراراً وتكراراً رسائل مسيئة مليئة بالإهانات والشتمّ على صفحاتنا وحساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي وتربطنا بالحزب الديمقراطي الكوردستاني، لكنّنا في الحقيقة نقول عكس ذلك تماماً: “الحزب الديمقراطي الكوردستاني (PDK) لا يدعم التنظيمات المشابهة لنا وعلى غرارنا، كما لا يخوض نضالاً فعالاً ومؤثّراً ضدّ حزب العمال الكوردستاني بكك، وانتقادنا للديمقراطي الكوردستاني، ولهذا السبب ننتقد الديمقراطي الكوردستاني، ونقول بأن عدد الأشخاص الذين انشقّوا عن رفوف حزب العمال الكوردستاني وانفصلوا عنه ويعيشون في ظلّ الحزب الديمقراطي الكوردستاني أكثر وأكبر من أولئك الذين ما زالوا داخل حزب العمال الكوردستاني بكك بنحو 10,000 شخص؛ ولو أراد الديمقراطي الكوردستاني بناء وتأسيس حزب عمال كوردستاني رديف وبديل عن حزب العمال الكوردستاني بكك عن طريق هؤلاء الأشخاص لفعل، لكنّه لم يفعل. بينما في المقابل لو أن هذا العدد من أعضاء وكوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني انشقوا عنه والتحقوا بالعمال الكوردستاني وكانوا تحت هيمنته وسيطرته لأسّس حزب العمال الكوردستاني بكك حزباً ديمقراطياً منافساً وبديلاً للديمقراطي الكوردستاني! ولكن ورغم ذلك، فإن أوجلان، المصمّم على خلق عدو، يربطنا بالحزب الديمقراطي الكوردستاني والموساد. وفي المقابل، فإن أوجلان بنفسه وتنظيمه المنحل والمتهالك يتحرّكون بين مخالب أجهزة الاستخبارات الإقليمية وعلى خطاهم ويخدمون الدول الاستعمارية بإخلاص منعدم النظير!

لكنّنا نودّ توجيه رسالة ونداءً إلى الوطنيين الكورد المخلصين الشرفاء: “عندما اتّهم أوجلان الشخصيات البارزة والهامّة ورموز المقاومة في التاريخ الكوردي بـ (المجالس اليهودية- جودنرات-Judenrat) وأهانهم وأساء إليهم… ورأى بعدها ردود فعل الكورد الغاضبة… ابتلع ريقه وأحجم عن فعلته ولم يستخدم هذه الكلمة مرة أخرى. وهكذا فإنّ موقفكم سيوقف خيانة أوجلان اللاإنسانية والغادرة. وإن انتقاد أوجلان وسياساته بالشكل الصحيح هو السبيل الأمثل لإيقاف المؤامرة ضدّ الكورد”.

ونحن بصفتنا “داركا مازي” لن نساوم ولن نتنازل عن مبادئنا تحت أي تهديد. ولا نرى أي ضرورة للنقاش حول هويتنا؛ فهويتنا هي خطنا التحريري-النشري. وكما قلنا في البداية: من يخاف الحديد، لا يركب القطار؛ ونحن لا نخشى ولا نهاب تهديدات أوجلان. بل سنواصل السير في هذا الطريق الصحيح القويم كما كنّا دوماً، وليكن من يخاف من أوجلان ويهابه أكثر بؤساً من أوجلان نفسه…