خلال مقابلة خاصة مع قناة (Medya Haber TV) التابعة لحزب العمال الكوردستاني بكك والتي تبثّ في أوروبا، كشف عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK) والقيادي البارز لحزب العمال الكوردستاني، مصطفى قره سو، عن عزمهم الذهاب إلى تركيا وممارسة السياسة الديمقراطية، وأن يكونوا جزءاً من النضال الديمقراطي هناك.
وخلال المقابلة التي نُشرت يوم أمس، أدلى قره سو بتصريحات متناقضة وحبلى بالعديد من التباينات بشأن ما يُسمّى بعملية السلام والحلّ بين الدولة التركية وحزب العمال الكوردستاني بكك، وملاحظات اللقاءات ومحاضر الاجتماعات مع عبد الله أوجلان، ومواضيع أخرى متعدّدة. كما أبدى مواقف متضاربة تجاه قانون “تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي” الذي أُقر في البرلمان التركي بتاريخ 10 آب/ أغسطس 2026؛ فمن جهة زعم أن القانون لم يحظَ بموافقة قيادتهم وأنّه مليء بالنواقص والسلبيات، بينما من جهة أخرى أشار إلى أن أوجلان سيتولى رئاسة اللجنة المكلّفة بتنفيذ عملية نزع سلاح الحزب.
وفيما يلي أبرز عناوين المقابلة التي أجراها قره سو:
نريد الذهاب إلى تركيا…
فبشأن تصنيف الأشخاص والحديث عن عودة آلاف الأشخاص إلى تركيا وبقاء 800 شخص قيادي في التنظيم خارج العملية، وحول تساؤلات: ما الذي سيحدث لهم؟ كيف سيعيشون ويحافظون على أمنهم؟ ووجود أحاديث ومعلومات عن وضع بعض الأشخاص في أماكن أو مخيمات معينة في هولير-أربيل والسليمانية وأماكن أخرى… وعندما سُئل قره سو: هل ستقبلون بذلك؟ ردّ قره سو: “هذا غير ممكن. نحن لسنا حركة يمكن وضع إرادتها في المخيمات وتحت السيطرة. نريد الذهاب إلى تركيا وممارسة السياسة الديمقراطية، وأن نكون جزءاً من النضال الديمقراطي هناك”.
“نحن حركة ديمقراطية وثورية، والدولة التركية تعرفنا جيداً، وتعرف أن حزب العمال الكوردستاني لن يقبل وضعاً من هذا النوع”.
اللقاءات والاتّصالات بين قيادتهم وإمرالي والدولة
وحول اللقاءات وقنوات الاتّصال مع إمرالي والدولة، أقرّ قره سو واعترف بل وأكّد وجود قنوات اتّصال ولقاءات سواء بين الدولة وإمرالي أو بين قيادتهم وإمرالي أو بين قيادتهم ومسؤولي الدولة، فقال: “هناك اتّصال بيننا وبين القيادة وإمرالي، وهناك قنوات تنتقل عبرها الآراء. كما تجري من وقت إلى آخر لقاءات بين مسؤولي الدولة وبعض رفاقنا في أماكن مختلفة، وتناقش خلالها بعض القضايا وتتّخذ أحياناً خطوات عملية”.
في القانون الجديد… لم تُؤخذ آراؤنا بعين الاعتبار
وحول القانون المُقر مؤخّراً، صرّح قره سو بأنه: «في هذا القانون، لم تُؤخذ رؤية القيادة ولا آراؤنا بعين الاعتبار بشكل كافٍ»، مؤكّداً أنهم لا يقبلون هذا القانون كما أنّهم لا يرفضونه من الأساس!
هذا وتستمر العملية في مسارها بينما تتولى اللجنة مهام العمل على نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني بكك في إقليم كوردستان. وفي ظلّ هذا المشهد المفصلي، فإن موقف الحزب القائل: “لم نقبل القانون ولم نرفضه” يعكس حالة جليّة من الارتباك والتنصل من المسؤولية.
ماذا سيكون مصير مخيم مخمور؟
هذا، وتعتبر التقييمات والتحليلات والتصريحات المتعلقة بمخيم مخمور إحدى أبرز التناقضات في حديث مصطفى قره سو؛ إذ ألمح إلى إمكانية إخلاء المخيم المهجور بعد انسحاب مقاتلي الگريلا منه.
وقال في معرض حديثه: «هذه المسائل قيد النقاش، وتُبحث من وقت إلى آخر في إمرالي». منوّهاً إلى أنه من الممكن عودة أهالي مخمور إلى ديارهم، لكن هذا الأمر لن يتمّ بشكل فوري. وإذا ما تحقّقت بعض التطورات والشروط فقد يتم تقييم ومناقشة هذه الخطوة.
هذا، وفي الظروف الطبيعية، كان المفترض أن تتمّ مغادرة المدنيين أولاً، إلّا أن السبب الرئيسي الذي يدفع حزب العمال الكوردستاني بكك لتأخير عملية إخلاء مخيم مخمور إلى المراحل الأخيرة، يعود وفق تحليلات وتقديرات المختصّين المتابعين لشؤون التنظيم إلى شبكة الأنفاق الممتدة تحت الأرض التي حفرها التنظيم في مخمور؛ حيث يسعى الحزب إلى عدم التخلّي عن هذه الأنفاق أو الكشف عنها حتى اللحظات الأخيرة.
ماذا قال قاراسو بشأن اللقاءات مع الدولة؟
على الرغم من اتّخاذ قره سو موقفاً سعى من خلاله إلى تضليل الرأي العام والتستر على الحقائق المتعلقة باللقاءات مع الدولة وأوجلان، إلّا أنه أقرّ أخيراً بإجراء مثل هذه اللقاءات.
كما تضاربت وتناقضت تصريحاته بشأن ملف المفاوضات مع الدولة؛ فمن جهة اعترف بإجرائهم لقاءات واجتماعات مع مسؤولي الدولة، ومن جهة أخرى طالب بفتح بعلاقات أوسع وفتح قنوات أوسع للتواصل.
هذا، وتؤكد مصادر داخل الحزب أن دوران كالكان زار سجن إمرالي مرتين (في 2 شباط/ فبراير وأوائل تموز/ يوليو)، كما زار جميل بايك إمرالي في أوائل آب/ أغسطس. ويبدو جلياً أن مصطفى قره سو حاول التغطية على هذه اللقاءات والاجتماعات، مع إبقاء الباب مفتوحاً للمناورة السياسية.
وحول ما انتشرت مؤخَّراً على وسائل التَّواصل الاجتماعي من ملاحظات ومحاضر لاجتماعات لعبد الله أوجلان ووفد حزب المساواة وديمقراطيَّة الشعوب (DEM Party) في إمرالي، هاجم قره سو الجهات التي سرّبت ملاحظات ومحاضر اللقاء تلك، واتّهمهم بـمحاولة “تخريب العملية”. ولم ينفِ قره سو إجراء اللقاءات والاجتماعات بصريح العبارة كأن يقول “لم تحدث أي لقاءات” أو أن “دوران كالكان لم يذهب إلى إمرالي”، بل صبّ جام غضبه على من سرّب هذه التسريبات ونشر الملاحظات ومحاضر اللقاء..
فقال: “هناك أطراف تعارض العمليَّة وتسعى إلى تخريبها، وقد نُشرت هذه الوثائق في وقت انتقلت فيه العمليَّة إلى مرحلة جديدة بعد صدور القانون، وهذا التَّوقيت لافت، يبدو أنَّ الهدف كان عرقلة العمليَّة بعد أن اتَّضح أنَّها ستتقدَّم. إنَّها محاولة استفزاز وتخريب”.
جديرٌ بالذكر، يسود الشارع والوسط الكوردي انطباع واسع وجاد بأن حزب العمال الكوردستاني بكك نفسه يقف خلف تسريب محاضر تلك الاجتماعات للإعلام؛ حيث يُعتقد أن الحزب أقدم على تسريبها للضغط على الدولة من جهة، ولترميم قاعدته الشعبية وتثبيتها من جهة أخرى عبر إيصال رسالة مفادها أنّ هذه الخطوات لا تُتخذ سدى.