الدمّ الكوردي وشعار «الأخوة»: الباراديغما الدائمة لحزب العمال الكوردستاني…

الدمّ الكوردي وشعار «الأخوة»: الباراديغما الدائمة لحزب العمال الكوردستاني...

أصدرت الرّئاسة المشتركة للمجلس التَّنفيذي لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK) بياناً بمناسبة الذّكرى الرَّابعة عشرة لانطلاق ثورة روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، ذكرت فيه أنّ “شعبنا في روجآفا سيحمي مكتسباته وإنجازاته ويطورها على نهج القائد آبو!”. كما تطرّق البيان إلى منظومة “الأمة الديمقراطية”، معتبراً إياها نموذجاً فريداً في الشرق الأوسط؛ وهي ذات المنظومة التي لم تبقِ لروجآفا كوردستان أي وجود فعلي على أرض الواقع وأزالته من الوجود بالكامل!

فقد أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة (KCK)، اليوم الأحد 19 تموز/ يوليو 2026، بياناً بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة عشر لانطلاقة ثورة شعب روجآفا كوردستان.

إنجازات ومكتسبات روجآفا ونهج-خظّ “آبو”!

سياسة العمال الكوردستاني جلبت كلّ أعداء الكورد إلى روجآفا كوردستان

وزعمت منظومة (KCK) في بيانها أن شعب روجآفا سيذود عن كافة المكتسبات والإنجازات التي حقّقها بفضل نهج “القائد آبو” وسيعمل على تنميتها وتطويرها.

وعلى الرغم من الدمار والخراب والخسائر الجسيمة التي لحقت بروجآفا كوردستان وشعبها جراء السياسات المعوجة لحزب العمال الكوردستاني بكك وزعيمه القابع في إيمرالي عبد الله أوجلان، يطلّ علينا الحزب اليوم من جديد محاولاً خداع الشعب هناك وتضليله، مردّداً على مسامعهم: “أنتم تعيشون اليوم هذه الحياة بفضل آبو! وكلّ ما تملكونه هو من أفضاله!!”.

بيد أن السياسات الخاطئة والمعوجة التي انتهجها حزب العمال الكوردستاني على مدى الأعوام العشرة الماضية والقائمة على قمع شعب روجآفا واضطهاده ومناهضة الأحزاب الكوردستانية وتقويض وحدة الصف الكوردي قد فتحت الأبواب على مصراعيها ليدخل كلّ عدو للكورد إلى تلك البقعة من كوردستان. بدءاً من الدولة التركية واقتطاع مدن عفرين، وسري كانييه (رأس العين) وگري سبي (تل أبيض) ووصولاً إلى العمليات الأخيرة للميليشيات والعصابات المسلّحة المرتزقة لدمشق، والتي أدّت في المحصلة إلى الإنهاء التام للكيان القانوني والسياسي لروجآفا كوردستان.

أوجلان يجبر مظلوم عبدي وإلهام أحمد على الاستسلام

قدّم الشعب الكوردي خلال الأعوام الـ 19 الماضية أكثر من 22 ألف شهيد في سبيل الدفاع عن روجآفا كوردستان، إلّا أن الأوامر الصارمة التي فرضها أوجلان على “مظلوم عبدي” و”إلهام أحمد” قضت وحكمت بالتخلّي عن كلّ شيء، والانخراط تحت مظلة نظام دمشق، وتسليم مقاليد الأمور إلى أحمد الشرع.

حزب العمال الكوردستاني وزعيمه في إيمرالي، قدّما روجآفا كوردستان على طبق من ذهب لنظام دمشق استرضاءً لتركيا، ولم يتركا هناك أي كيان أو خصوصية للكورد بل أزالاه من الوجود.

واليوم، وبكلّ صلافة وتعجرف، يخرجون ليقولوا: “ما حقّقتموه على نهج آبو، سوف تحمونه وتطورونه بنفس الطريقة وعلى النهج ذاته!”.

وفي شق آخر من البيان، تحدثت منظومة (KCK) عن منظومة “أخوة الشعوب والأمة الديمقراطية”، زاعمة أن هذا النظام سيغدو نموذجاً فريداً لا مثيل له في عموم الشرق الأوسط! وادعى الحزب أنه بناءً على ركائز حرية المرأة والتعايش الأخوي بين الشعوب من (كورد، عرب، سريان، تركمان، أرمن وشركس)، تم تشييد نموذج وصرح ديمقراطي محلّي صار مثالاً يحتذى به في الشرق الأوسط.

أخوة الشعوب أعدّت الطريق ومهدته لمرتزقة دمشق وعصاباتها

شعار “أخوة الشعوب” الذي كان يطالب به حزب العمال الكوردستاني وينادي به في روجآفا كوردستان لم يكن سوى جسراً عبرت عليه الميليشيات المسلّحة ومرتزقة دمشق لاجتياح واحتلال روجآفا كوردستان؛ إذ جرى ذبح الفتيات والشباب والأطفال الكورد وهم أحياء، ودنست بساطيلهم القذرة العفنة جمال وجوه الفتيات الكورديات، وقُصّت جدائلهن-ظفائرهن، وتمّ رمي المقاتلين الكورد أحياءً من أعالي شواهق المباني إلى الأرض.

تحت مسمى “أخوة الشعوب” ارتكب العرب السوريون التكفيريون-الجماعات التكفيرية السورية مجازر إبادة بحقّ الكورد، ولا يزال حزب العمال الكوردستاني حتى اللحظة يتغنى بـ “أخوة الشعوب والأمة الديمقراطية!!”.

نعم، فالحزب يصدق في مسعاه وهو محقّ؛ فهو يبتغي تحت هذه الشعارات تصفية الوجود الكوردي في روجآفا كوردستان وإبادة ما تبقى منه.

العمال الكوردستاني يتجاهل تضحيات بيشمركة كوردستان في كوباني

وفي معرض حديثه عن الحرب ضدّ تنظيم “داعش” وملحمة الصمود في كوباني، أشاد حزب العمال الكوردستاني بدور العرب والسريان والمتطوعين الأمميين، متجاهلاً عن عمد أي ذكر لقوات بيشمركة كوردستان، وكأنّه هو وحده من حرّر كوباني ومنع سقوطها؟!

يبدو أن حزب العمال الكوردستاني قد تناسى أنه حتى اللحظات الأخيرة قبل عبور البيشمركة إلى روجآفا، كانت 80% من مدينة كوباني قد سقطت بالفعل في أيدي إرهابيي داعش. ومع وصول بيشمركة كوردستان وفي غضون وقت وجيز، وتقديمهم الشهداء والجرحى، اختلت موازين القوى وتغيّرت، حيث دحر البيشمركة جنباً إلى جنب مع المقاتلين تنظيم داعش وحرّروا كوباني من براثنه وقبضته.

في ظلّ سياسات العمال الكوردستاني بكك… تكبّد شعب روجآفا كبرى الخسائر والأضرار في تاريخه

تحت وطأة سياسة حزب العمال الكوردستاني وفي ظلّها مني شعب روجآفا كوردستان بأعظم فاجعة وخسارة في تاريخه؛ إذ كانت أوامر عبد الله أوجلان هي السبب المباشر وراء تقويض روجآفا وإنهائه ومحوه بالكامل، وليس الجولاني الجبان الرعديد ومرتزقته وعصاباته، فـ آبو هو من كان يرسل الرسائل إلى روجآفا بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، موعزاً إياهم بتصفية أنفسهم وحلّها وبناء سوريا ديمقراطية!

خلاصة القول وباختصار؛ طالما ظلّ نفوذ حزب العمال الكوردستاني جاثماً على صدر روجآفا ومسيطراً عليه، وطالما استمر قادة ومسؤولو روجآفا في تلقي الإملاءات والأوامر من قنديل وإيمرالي، فلن يلوح في الأفق أي تغيير إيجابي لصالح الكورد في ذلك الجزء من الوطن، وسيبقى الشعب الكوردي هناك عرضة لمخطّطات ومؤامرات أشد خطورة وأبشع دناءة.