يستحوذ الحزب المنحلّ على أسلحة نوعية مهمة وعتاداً متطوراً؛ إذ حصل الحزب في خضم مسار الأحداث في روژآفا كوردستان-كوردستان سوريا على العديد من الصواريخ والطائرات المسيّرة (الدرونات) والأسلحة بعيدة المدى. كما استحوذ، جرّاء تحالفه مع ميليشيات الحشد الشعبي في العراق وتعاونه معها على كميات كبيرة من الصواريخ والذخائر غير المسجلة. ورغم أن الحزب أعلن حلّ نفسه وقام بحرق جزء من أسلحته في مراسم شكلية جرت يوم 11 تموز/ يوليو 2025، إلّا أن التساؤلات لا تزال قائمة.
في الـ 10 آب/ أغسطس 2026، أُقرّ في تركيا قانون إطاري يتألف من 12 مادة، يقضي بتسليم سلاح الحزب إلى الدولة. وكان أوجلان قد أبرم اتفاقاً في سجن إمرالي مع الدولة التركية بشأن نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني بكك.
فيا تُرى: ماذا سيفعل بكك بما تبقى من أسلحته؟
صحيفة “يني شفق” المقرّبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP)، والتي تستقي معلوماتها من أروقة الدولة، سلّطت الضوء على هذا الملف؛ وبحسب الصحيفة، فإنّ الحزب سيسلّم أسلحته إلى مجلس الأمن القومي التركي.
ووفقاً لهذه الآلية:
أولاً: سيقوم مجلس الأمن القومي التركي بمطابقة الأسلحة المُسلّمة من قبل حزب العمال الكوردستاني بكك مع تقارير جهاز الاستخبارات التركي (MİT) حول الأسلحة التي يمتلكها الحزب؛ للتحقّق من وجود أي أسلحة مفقودة أو مخبأة.
ثانياً: الأسلحة النظامية المطابقة للمواصفات القياسية لحلف الناتو، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي الحديثة (الدرونات)، ستُدرج ضمن قائمة عتاد ومعدات القوات المسلّحة التركية.
ثالثاً: الأسلحة غير المطابقة لمعايير الناتو سيتم صهرها وإعادة تصنيعها واستخدامها.
رابعاً: جزء من الأسلحة المتبقية سيتمّ بيعه أو مقايضته مع دول مناسبة.
خامساً: العائدات المالية الناجمة عن هذه العملية ستُحوّل بالكامل إلى حساب وزارة الخزانة والمالية التركية.
يمتلك حزب العمال الكوردستاني بكك ترسانة ضخمة وقوة عسكرية كبيرة، والآن وبعد أن حلّ نفسه، من سيستفيد من كلّ هذا؟ وما هو المصير الذي ستؤول إليه هذه القوة؟
في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، انسحب بكك من ساحات وأنفاق جبل قره جوخ ومحيط مخيم مخمور، وسلّمها للجيش العراقي.
انخرطت قوات حماية شنگال-سنجار (YBŞ) في شنگال ضمن صفوف الحشد الشعبي، ولا تزال هذه القوات تمنع دخول بيشمەرگة كوردستان إلى منطقة شنگال-سنجار.
على مدى سنوات، أعلن حزب العمال الكوردستاني بكك “بيشمەرگة روژ” لروجآفا كوردستان أعداءٌ، لكنه بعدها دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في الجيش السوري، وجلب القوات الحكومية السورية إلى قلب روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا.
عقب انطلاق هذه العملية مع تركيا، سلّم الحزب أنفاقه ومخازن ذخيرته في منطقة بهدينان للجيش التركي، ويجري حالياً الاستعداد لتسليم ما تبقى من الذخائر والأسلحة إليه.
أما قوات حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK) لـ روجهلات كوردستان-كوردستان إيران فلا تزال ورقة بيده يساوم عليها، فيما يكتنف الغموض مصيرها في ظلّ الحديث عن “وحدة الأراضي الإيرانية والاندماج الديمقراطي”.
بمعنى، أن حزب العمال الكوردستاني بكك قام بتوزيع قوته العسكرية وأسلحته على دول العراق وسوريا وتركيا؛ أي تسليمها لقوى الاحتلال دون أن يترك جبهة أو خندقاً أو مستودع ذخيرة واحد لصالح الكورد!
وعلى الرغم من المناشدات والمطالبات المستمرة لبيشمەرگة كوردستان ما بين عامي 2019 و2024 لمنع التغلغل والتوغّل العسكري التركي في إقليم كوردستان… اتّخذ حزب العمال الكوردستاني بكك من تلك المطالب ذريعة للحرب وشنّ هجمات على قوات البيشمەرگة. واليوم، وحتى بعد أن أعلن حلّ نفسه، لم يسلّم لا ساحة قتال ولا سلاحاً ولا طريقاً ولا نفقاً كان تحت سيطرته لقوات بيشمەرگة كوردستان.
باختصار: الجميع استفاد من أسلحة وجبهات حزب العمال الكوردستاني بكك سوى الكورد!