ضياء كوك ألب وألب أرسلان توركش ولدا من جديد من رحم أوجلان!

في 20 تموز/ يوليو 2026، عقد وفد إمرالي لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî) اجتماعاً مع عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكوردستاني بكك المنحلّ. وكالعادة، وصف حزب العمال الكوردستاني بكك اللقاء للرأي العام بأنه “اجتماع تاريخي!”.

بحسب البيان الصادر عقب الاجتماع، كانت هناك أربع نقاط رئيسية بارزة في خطاب أوجلان:

1- دعوة 27 شباط/ فبراير مستمرة، ما يعني عدم وجود أي انسداد في العملية أو عقبات في طريقها.

2- أوجلان وافق وصادق على المسار القانوني والتشريعي في إطار التقرير الذي أعدّته لجنة الديمقراطية والأخوة والتضامن الوطني في البرلمان التركي.

3- يستخدم أوجلان مصطلح “الأناضول” بدلاً من اسم “كوردستان”.

4- أوجلان يثبت فكرة: “إذا فصلتم الكورد عن الأتراك فلن يبقى الكورد، وإذا فصلتم الأتراك عن الكورد لن يبقى الأتراك!”.

البالونة التي انفجرت في الهواء

بعبارة أخرى؛ فإن ما يُقدَّم على أنه “الاجتماع التاريخي لأوجلان” هو في جوهره محاولة لتجاهل الكورد وتهميشهم ومحوهم من التاريخ. فمنذ سنوات، يطلق حزب العمال الكوردستاني بكك بالونات ويصف كلّ شيء بـالتاريخي “البيان التاريخي”، “الاجتماع التاريخي”، “الخطوة التاريخية”، و”القرار التاريخي”…. لكن في النهاية، انفجرت كلّ هذه البالونات في الهواء وتبين أنها فارغة خاوية. وكذلك في هذا الاجتماع الأخير لعبد الله أوجلان، انفجرت البالونة أيضاً، ليخرج من داخلها ضياء كوك ألب وألب أرسلان توركيش.

من هو ضياء كوك ألب؟

ضياء كوك ألب (1876-1924)، كوردي من دياربكر، لكنّه سخّر حياته لخدمة التتريك، فكتب عشرات الكتب وقدّم النصائح للأتراك ورسم لهم الطريق حول كيفية السيطرة على الكورد؛ لهذا السبب يلقبه الأتراك بـ “أب القومية التركية”. وكان كوك ألب يقول عن الكورد: “الكوردي الذي لا يحب الأتراك ليس كورديًا، والتركي الذي لا يحب الكورد ليس تركياً”.

وفي الجانب الآخر، فإن ألب أرسلان توركش (1917–1997) مؤسّس وأول رئيس لحزب الحركة القومية (MHP)، ويُعتبر “الباشبوگ” (الزعيم الأكبر) للأيديولوجيا القومية التركية. وكان هو الآخر يقول عن الكورد: “نحن بقدر ما هم أتراك، فنحن كورد أيضاً. وهم بقدر ما نحن كورد، فهم أتراك أيضاً”.

أقوال عبد الله أوجلان في هذا الاجتماع هي مزيج وخليط من مقولات ضياء كوك ألب وألب أرسلان توركيش. وكان كوك ألب وتوركيش يقولان هذا الكلام لإرضاء الكورد كي يظلوا تحت سيطرة المستعمر المحتلّ، وكذلك مقولات أوجلان هي الأخرى لا تأتي للتركيز على أي ترابط تاريخي وجغرافي بين شعبين؛ بل على العكس من ذلك تماماً، فهي تهدف إلى تمكين القوى الاستعمارية من إخراج الكورد من التاريخ ومحوهم مجدداً.

فأوجلان لا يتحدث عن حقّ تقرير المصير للكورد، ولا عن حقهم في إدارتهم الذاتية وحكمهم الذاتي، ولا حتى عن الاعتراف بهم في الدستور؛ بل هو يصف حتى اسم “كوردستان” بـ “الأناضول”.

على مرّ التاريخ، لم يحل أي شخص قضية احتلال أمة عبر التوسّل والرجاء. لا مانديلا، ولا غاندي، ولا عمر المختار، ولا الإيرلنديون، ولا الكتالونيون توسّلوا للقوى الاستعمارية المحتلّة. لكنّ أوجلان لا يتوسّل ويتضرّع فحسب، بل يحاول في الوقت نفسه خداع الكورد وتضليلهم نيابة عن قوى الاحتلال!

وفي النهاية، انفجرت بالونة أوجلان الذي يطلق على نفسه “قائد الشعب الكوردي”. وتبيّن في القرن الحادي والعشرين أن بداخل أوجلان شخصية متعاونة ومتآزرة مع المحتلين تسعى لخداع الشعب.