هذه المرأة، وهي إحدى إعلاميات حزب العمال الكوردستاني بكك، تبارك لمظلوم عبدي تقلّده منصب مستشار أحمد الشرع.
ولكن، أيا تُرى: هل يستحق هذا الأمر التبريكات والتهاني، أم يستوجب النقد والمحاسبة؟
قدّم الكورد في كافة أجزاء كوردستان الأربعة كلّ ما بوسعهم من أجل روژآفا كوردستان-كوردستان سوريا، حاربوا من أجلها، قدموا الدعم المالي والعسكري عشرات المرات، ضحّوا بأنفسهم وأصبحوا درعاً حصيناً لحمايتها…
قدم الكورد في روژآفا كوردستان 17 ألف شهيد، بينهم نحو 4 آلاف مدني.
شُرّد عشرات الآلاف من أهالي عفرين وتركوا أراضيهم والعيش لسنوات في المخيمات والشوارع تحت وطأة نزوح مرير…
كما هُجر أهالي سري كانيه وگرى سبى ولا يزالون عالقين عاجزين عن العودة إلى ديارهم.
عاش أبناء روژآفا حروباً وصدمات قاسية؛ جرى تغيير ديموغرافية مدن الكورد، وتفكّكت الأسر وتدمرت وتلاشت…
فهل قدم الكورد -وبالأخص أبناء روژآفا كوردستان- كلّ هذه التضحيات الباهظة والقرابين لمجرّد أن يصبح مظلوم عبدي “مستشاراً” للرئاسة؟
بالتأكيد لا… قدّم الكورد تلك التضحيات الجسام من أجل وطن حرّ، وحقّ الإدارة الذاتية، والتعليم باللغة الأم، والاستئثار بثروات أرضهم والتحكّم بها.
لكن اليوم، يجد شعب روژآفا كوردستان أنفسهم في وضع أسوأ وأبشع ممّا كانوا عليه قبل 5 سنوات:
اللغة الكوردية كانت اللغة الرسمية والوحيدة، أمّا الآن فقد أصبحت مادة اختيارية.
عائدات النفط والغاز كانت تحت سيطرة الكورد، أمّا الآن فلا.
السدود والموارد المائية كانت بيد الكورد، والآن باتت خارج سيطرتهم.
المنافذ والمعابر الحدودية كانت تحت إدارة الكورد، أمّا الآن فلا…
المؤسّسات كانت بيد الكورد، أمّا الآن فلا…
خسر الكورد في روژآفا كوردستان…
ورغم أن الحقيقة جلية كالشمس، لكن نُطالب اليوم بأن نبارك لمظلوم عبدي تعيينه مستشاراً!
عبد الله أوجلان مستشاراً لأردوغان والدولة التركية…
ومظلوم عبدي مستشاراً لأحمد الشرع والجمهورية العربية السورية…
فهل أراق الكورد كلّ هذه الدماء وقدّم كلّ هذه التضحيات لمجرد أن يحظى أحدهم بمنصب مستشار؟
كلّا…
نحن لا نبارك لمظلوم عبدي ولن نبارك له… بل على العكس تماماً، ننتقده نقداً لاذعاً.
فبصفته مستشاراً لأحمد الشرع، أضفى الشرعية على شخص كان زعيماً لتنظيم يبيع النساء الإيزيديات إماءً في السوق. وبصفته مستشاراً لأحمد الشرع، وجّه مظلوم عبدي رسالة إلى العالم مفادها أنه «لم تعد هناك قضية كوردية في سوريا!».
قطع مظلوم عبدي الطريق أمام الكورد للمطالبة بحقوقهم كأمّة-قومية كوردية من الدولة، في إطار الجمهورية العربية السورية.
ساند الكورد شاهين كوباني البككي وآزروه ولقّبوه بـ “الجنرال مظلوم”، لكنّه تحوّل في نهاية المطاف إلى مجرّد بيدق في سياسة الاندماج لـ أوجلان، وأمسى مجرّد مواطن سوري يُدعى مصطفى خليل عبدي.