اللؤلؤة الإيزيدية المزيفة وكرت الجوكر بيد الـ PKK

اللؤلؤة الإيزيدية المزيفة وكرت الجوكر بيد الـ PKK

شخصية إيزيدية أصبحت كلؤلؤة لامعة ذات شهرة كبيرة خلال فترة حرب داعش، غير أنه إنسان غريب الأطوار يرقص على أنغام أية موسيقى يسمعها، حديثه بالليل يمحوه النهار، من عبدة الأموال ومؤلّهي مصالحه، بحيث يستطيع المتاجرة بأمته من أجل مكاسب ومصالح شخصية ضيّقة، لم يبق شيء لم يفعله، فمرات نجده من أنصار ومؤلهي ئابو، ومرات من دراويش ومريدي مام جلال، ومرات هو من أتباع وعبدة ولاية الفقيه، يفتقد لذّة طعم المبادئ، بات قاب قوسين أو أدنى من ظفره بلقب مهندس تجزئة المجتمع الإيزيدي، فمن هو هذا الشخص؟ فممّا لا شكّ فيه أنه المدعو حيدر ششو، اللؤلؤة اليزيدية المزيفة والألعوبة بيد البكك.

  • فيا ترى من هو حيدر ششو؟

  • ما أهميته لدى المجتمع الإيزيدي؟

  • هل له علاقة بأية أحزاب أو تنظيمات أو ميليشيات؟

  • ما الذي ينوي فعله؟

  • لماذا يحاول حشد مقاتلي الإيزيديين تحت مظلّة الحشد الشعبي؟

  • لماذا انشقّ عن الإتحاد الوطني الكوردستاني ورجع هرولة من جديد للسليمانية وابدى نفسه كمريد ودراويش طريقة مام جلال؟

  • كيف استغلّت البكك المدعو حيدر ششو وبأي شكلٍ وظّفته؟

  • لماذا يحاول إحاطة الشكوك بقرارات المجتمع الإيزيدي؟

خلال هذا المقال سنحاول الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، وسنتحدث عن محاولات ششو التي بذلها والتي هي من نتاج البكك وتحاول إنجازها وممارستها على المجتمع الإيزيدي.

برزت شخصية حيدر ششو خلال فترة حرب داعش، غير أنه وبعد مرور أقل من عام من محاربة الإرهاب حاول ششو تشكيل قوة إيزيدية ذاتية خاصة، وتحت هذا الشعار البراق والمزيف حشد ششو ما يقارب من 2000 مقاتل يزيدي حوله، غير أن الحقيقة هي أن القوة التي شكّلها ششو لم تكن كما يدّعيها، لم تكن قوة غير موالية أو ذاتية، بل كانت تُدعم من قبل إيران والحشد الشعبي والبكك فيما وراء الستار، فكانت تلك القوة جزءاً من مشروع الحشد الشعبي لمنطقة شنكال هدفها الرئيسي الحفاظ على المصالح الإيرانية في المنطقة، كباقي قرنائها من الحشد الشعبي والبكك في ثوب الحرب ضد داعش أو الإرهاب وحفظ كرامة الإيزيديين.

اتّجه ششو مباشرة لبغداد، وحصل على الدعم المالي لقواته المشكّلة حديثاً من قيادات الحشد الشعبي تحت مسمّى (قوات حماية إيزيدخان).

آنذاك كان ششو عضواً في الإتحاد الوطني الكوردستاني، وبعد تشكيل هذه القوة أعلن استقالته من صفوف الإتحاد، وبعد مرور فترة قصيرة على تشكيل هذه القوة وبالتحديد مرور شهر وبالضبط في أيار عام 2015 اتهمت القوات الأمنية في جنوب كوردستان حيدر ششو بتشكيل جماعة مسلّحة غير قانونية في محاولة منه لتسليح الشعب الإيزيدي ضمن أطر فصائل الحشد الشعبي، واعتقل إثرها.

نبذ ششو موقفه الداعم للحشد الشعبي على الفور، وبعد بقائه فترة في السجون وخلف القضبان خرج ششو واعترف للشعب الإيزيدي بأن ما فعله كان خطأً فادحاً معلناً ضمّ قواته (قوات حماية إيزيدخان) لقوات بيشمركة كوردستان وتحت مظلة وزارة البيشمركة في حكومة الجنوب في مواجهة الإرهاب.

أدان الإتحاد الوطني قضية اعتقال حيدر ششو، وبعد خروجه من السجن وإعلانه انضمام قواته لوزارة البيشمركة وأنها جزء من قوات البيشمركة النظامية، دعاه الإتحاد لزيارة السليمانية، وقال أمام وسائل الإعلام بأنه: “سيسير على درب مام جلال ومسيرته” ففضح كذبه خلال يوم وليلة فقط إذ أنه قال حينما شكّل هذه القوات بأنه لا توجد أية علاقة تجمع بينهم وبين الإتحاد الوطني وأنه مستقيل عنها.

حيدر ششو وكسب مصالحه الشخصية على حساب جراح الشعب الإيزيدي

عندما خرج ششو أظهر نفسه لشعبه على أنه المحارب الأسطوري المدافع والحامي لإيزيدخان، غير أن جروح إيزيدخان حين لم تلتئم بعد نتيجة ممارسات داعش وإرهابها المنعدم النظير والإبادة الجماعية التي تعرّض لها والمقابر الجماعية حاول ششو استغلال هذه الجروح العميقة لشعبه كمبرّر لحماية مصالحه الشخصية والحفاظ عليها على حساب شعبه المضطهد، فكانت أهدافه منحصرة في الحصول على القوة والثروة، ولم تكن هناك أية مبادئ تمنعه من أن يخدم أية جهة كانت تدعمه ولو كانت هذه الجهة أعداء أمته أو قبيلته حتى!

والحق أن ششو حقّق هذا وفعله وفق أدلة وإثباتات لجنة الدفاع في البرلمان العراقي، فحشد ما يقارب من 2000 مقاتل من منطقة ربيعة وشنكال، وحصل على أموال تقدّر بـ 1.630.000.000 (مليار وستمئة وثلاثين مليون دينار عراقي) من قيادات الحشد الشعبي.

فجاء في تقرير لجنة الدفاع في البرلمان العراقي: “حاولت إيران وعن طريق حزب العمال الكوردستاني تضليل بعض الشخصيات الإيزيدية في شنكال وخداعهم بالانضمام لقوات الحشد والعمل من أجل إيران وللحفاظ على مصالحها”.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو:

لماذا بذلت إيران هذه المحاولات؟

يا ترى ما مصلحة إيران في شنكال؟

والإجابة بغاية السهولة، فالمناطق الحدودية بين شمال العراق وسوريا مناطق بالغة الأهمية والاستراتيجية لإيران، إذا هي الرابط الوحيد الذي يربط إيران مباشرة بسوريا، وتقع شنكال ضمن هذا الخط الاستراتيجي والذي يسمّى بـ”الهلال الشيعي” الذي يربط إيران بسوريا ولبنان وحزب الله، وكما هو معروف أن هذه المناطق خاضعة لسيطرة الكورد والقبائل العربية السنية المذهب، وهاتان القوتان (الكورد والسنة) ليستا مستعدتين لخدمة إيران، لذا فمن الضروري أن تكون هناك قوات في شنكال تخدم المصالح الإيرانية وتخضع لهيمنتها وتأثيرها والقوات المتأهبة للقيام بهذه المهام هي (حيدر ششو، البكك والحشد الشعبي) لهذا أراد هؤلاء إشراك الشعب الإيزيدي في هذه اللعبة الخبيثة وإلا فحماية كرامة شنكال ليست أصلاً من ضمن أولويات واهتمامات حيدر ششو بل لم تكن في خياله أبداً.

متى عرف الشعب الإيزيدي حقيقة حيدر ششو؟

عندما أراد ششو إشراك قوات المقاتلين الإيزيديين ضمن صفوف الحشد الشعبي، كانت تجمعه علاقة صداقة قوية بالبكك، وبعد اعتقاله ظهر على وسائل الإعلام معلناً موقفاً معادياً من البكك والحشد الشعبي، فمرات كان في صفوف الإتحاد الوطني الكوردستاني، ومرات كان درويشاً لطريقة مام جلال، ومرات كان متقارباً من البارتي، ومرات كان يلقي تصريحات ضد البارتي، غير أن كل محاولاته هذه باءت بالفشل ولم تثمر، إذ تعرّف الشعب الإيزيدي آنذاك على حيدر ششو من دون لبس أقنعة مزيّفة، وعرفوه على حقيقته، وباتوا متيقّنين أن هدفه منحصر في الحفاظ على مصالحه، وأن إيزيدخان ليست أصلاً ضمن قوائم أولويات واهتمامات ششو وأهدافه، بل ليست محط أدنى اهتمام له، بعبارة أخرى نقول بأن ششو الذي بنى عليه جزء من الإيزيديين طموحاتهم وآمالهم ظهر خلاف توقعاتهم وأنه مجرّد لؤلؤة مزيفة لا تصلح لهم!

لذا وبعد انتهاء داعش وحربها، عمل ششو بشكل منفرد دون الانضمام إلى أية جهة أو طرف لكي يستطيع استعادة ما فقده من ثقله القديم بين المجتمع الإيزيدي، فحاولت البكك مرة ثانية استغلال الوضع المستحدث، فقدّمت كل الدعم اللازم لتقسيم المجتمع الإيزيدي على يد حيدر ششو.

أولى خطوات تقسيم المجتمع الإيزيدي

ظهرة أولى خطوات تقسيم وتجزئة المجتمع الإيزيدي إثر وفاة أمير الإيزيديين (مير تحسين بك) وبوضوح، فعندما اختار المجتمع الإيزيدي (مير حازم نجل مير تحسين بك) كأمير لهم، أعلن ششو وأسياده من جماعة “أخوة الشعوب” بأنهم لا يعترفون بالأمير الجديد محاولين من وراء هذه الخطوة خلق الهوة بين المجتمع الإيزيدي، وتغيير واقع الإيزيديين ومصادرة إرادة الشعب الإيزيدي والتحكم بها.

وقاد ششو سيناريو مماثل بعد وفاة بابا شيخ الإيزيدخان (خرتو حاجي إسماعيل) وعندما اختار الشعب الإيزيدي بابا شيخ جديد لهم، كرّر ششو السيناريو القديم لتوسيع هوة الخلاف والتفرقة بين الشعب الإيزيدي فقال: لم نعترف سابقاً بالأمير الجديد لذا فلن نعترف بأي شكل من الأشكال بـ”بابا شيخ” الجديد، والذي اختاره الأمير غير المعترف به اصلاً!

غير أن الحقيقة هي أن الأمير الجديد (مير حازم) وبالاتفاق مع المجلس الروحاني للإيزيديين وما يقارب من 200 من رؤساء العشائر والشخصيات الدينية ومختاري القرى الإيزيدية اجتمعوا جميعاً على اختيار “بابا شيخ” الجديد كأب روحي للإيزيديين.

وقد شارك حيدر ششو في ذلك الاجتماع وأبدى عدم موافقته آنذاك، بعدها عاد لشنكال، وفي اليوم التالي جمع عدداً من رؤساء العشائر الإيزيديين في شنكال وبتعاون من البكك والإتحاد الوطني الكوردستاني، وتحدّث معهم محاولاً إقناعهم بأن الأمير الجديد وكذلك بابا شيخ الجديد تم اختيارهم من قبل جهة سياسية، وبهذا انتهك إرادة الشعب الإيزيدي وفرّق عصاهم.

حيدر ششو وقاسم ششو يوجّهان الإيزيديين لمواجهة البعض باسم البارتي

وفق المعلومات التي حصل عليها موقع داركا مازي، أنه وبعد اجتماع حيدر ششو والبكك مع بعض رؤساء العشائر الإيزيديين في شنكال، قام شخص يدعى (فرج سليمان) يوم 16-11-2020 وهو مسؤول في الإتحاد الوطني الكوردستاني في مجمع (مَهَتي) قام بتوزيع فورم (نماذج) على مختاري قرى الإيزيديين (محمود مام رشا، مقبلي، كندالي، بيتناري، موسكان ومَهَتي) حول اختيار بابا شيخ الجديد، وطالبهم من خلال الفورم بدعم شخصية (فرهاد خرتو حجي إلياس) والإمضاء أمام اسمه واختياره كـ(بابا شيخ) جديد لهم.

بينما قام حيدر ششو بتوزيع الفورمات مباشرة على شخصيات إيزيدية عن طريق (الواتساب) باسم الحزب الديمقراطي الكوردستاني -البارتي- داعياً منهم دعم واختيار (فرهاد خرتو) كما قام قاسم ششو بنفس الأسلوب ونفس العمل وباسم البارتي.

كما قام كلّ من الشخصيات أدناه بنفس العمل باسم البارتي:

عمر كبعو، رئيس عشيرة شركان، المسؤول الاجتماعي لشنكال، وهو تابع للاتحاد الوطني الكوردستاني.

أحمد إسماعيل متو، رئيس عشيرة سموقيا وهو تابع للاتحاد.

مهدي كمو، من قاطني مخيّم خانكي التابع لقضاء سيميل وشقيقته والتي هي زوجة حيدر ششو.

قام كلّ هؤلاء بتوزيع الفورمات على الشخصيات الإيزيدية مطالبين منهم دعم واختيار (فرهاد خرتو) لتسنم منصب بابا شيخ الجديد للإيزيديين.

يا تُرى ما الذي يحاول حيدر ششو فعله؟ وماذا ينوي؟

بعد سلسلة الانتكاسات التي تعرّض لها ششو في إطار جهوده لتنفيذ المخططات الإيرانية وأجندتها وخطط الحشد الشعبي والبكك في المنطقة، يحاول ششو بذل كافة جهوده لتقسيم وتجزئة المجتمع الإيزيدي، إذ باتت مؤامراته الهادفة لاستغلال الشعب الإيزيدي لبلوغ مرامه تتّضح وتنفضح بمرور الوقت أكثر فأكثر، لذا فمن المفروض ان يعرف الشعب الإيزيدي هؤلاء الأشخاص جيداً، وعليهم أن يدركوا جيداً أنه وأمثاله لا يأمل منهم خيراً للشعب الإيزيدي والإيزيدخان، بل أصبحوا كالببغاوات يردّدون ما يلقى على مسامعهم، فهم ككرت الجوكر -بطاقة الجوكر- التي تحمل صورة مهرّج الجوكر الأحمق غير أن باستطاعة ورقة اللعب الزائدة هذه أن تستخدم مكان أية ورقة أخرى كما يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها بأية ورقة أخرى، وتكمن أهميتها في لا جدواها، وكذلك حيدر ششو يتمّ استغلاله بكافة الأشكال من قبل أعداء ومناوئي المجتمع الإيزيدي ومعاديه!