قتلى وجرحى في صفوف الحرس الثوري الإيراني في التظاهرات الدامية التي اجتاحت إيران

أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الخميس 1 كانون الثاني 2026، مقتل عنصر متطوع في الحرس الثوري الإيراني، في محافظة لورستان غرب البلاد، خلال المظاهرات الآخذة في الاتساع، والتي اندلعت احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، مسجلة بذلك أول حالة وفاة في صفوف قوات الأمن.
وقد يشير مقتل المتطوع البالغ من العمر (21 عاماً)، وهو من عناصر قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري، ليلة الأربعاء، إلى بداية ردّ أكثر صرامة من جانب النظام الإيراني على المظاهرات، التي تراجعت حدّتها في العاصمة طهران لكنّها امتدت إلى محافظات أخرى.
وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية نبأ مقتل عنصر الحرس الثوري، دون تقديم تفاصيل إضافية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».
ونقلت وكالة «إسنا» القريبة من «الباسيج» تصريحات لنائب محافظ لورستان سعيد بورعلي تحمّل المتظاهرين المسؤولية المباشرة عن مقتل الجندي.
وقال نائب محافظ لورستان إن عنصر الحرس الثوري «استشهد على أيدي مثيري الشغب خلال الاحتجاجات في هذه المدينة دفاعاً عن النظام العام» وأضاف بورعلي أن 13 آخرين من عناصر قوات «الباسيج» والشرطة أصيبوا بجروح.
واتّسعت الاحتجاجات في إيران مع انتقالها من الأسواق التجارية في طهران إلى الجامعات وعدد من المدن، في تطور لافت للحراك الذي بدأ الأحد على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتراجع الريال إلى مستويات قياسية، وارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط المعيشية.
في الاثناء، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي قراراً بتعيين أحمد وحيدي نائباً للقائد العام لـ «الحرس الثوري» خلفاً لعلي فدوي، في خطوة وصفت في وسائل إعلام إيرانية، بأنها «تعيين استراتيجي وغير متوقع».
ويأتي القرار ضمن تغييرات تطول بنية القيادة العسكرية والأمنية في إيران، بعد عام اتّسم بتصاعد التوترات الإقليمية وبتداعيات حرب الـ 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو/ حزيران.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، صوراً من مراسم تقديم وحيدي، بحضور اللواء محمد باكبور، قائد «الحرس الثوري الإيراني» إلى جانب محمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري في مؤسّسة المرشد علي خامنئي، وعبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد في الحرس الثوري، وعدد من كبار القادة العسكريين.
ووضع خامنئي في مرسومه معيارين عمليين في واجهة المهمة: رفع الجاهزية وتحسين معيشة الكوادر، مع تكليف بالتنسيق مع هيئة الأركان.
ووجّه خامنئي في بيان توصيات لوحيدي بأن يضع «رفع جاهزية القوات المسلحة» و«تحسين معيشة منتسبي (الحرس)» ضمن أولويات عمله، من خلال تنسيق وثيق مع هيئة الأركان المسلحة.
كما تضمن المرسوم دعوة إلى أداء «دور جهادي وثوري» لتطوير مستوى الاستعدادات العملياتية ودفع المهمات قدماً، وتسريع الاستجابة للاحتياجات الأساسية للعاملين، بما يعكس جمع القرار بين مطالب عملياتية تتصل بالتأهب وبين إشارات إلى ضغوط داخلية مرتبطة بأوضاع الكوادر ومعيشتهم.
احتجاجات إيران من البازار إلى الجامعات
هذا، واتَّسعتِ الاحتجاجات في إيران مع انتقالها من الأسواق التجارية في طهران إلى الجامعات وعدد من المدن، في تطوّر لافت للحراك الذي بدأ الأحد، على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتراجع الريال إلى مستويات قياسية، وارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط المعيشية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتنظيم مظاهرات طلابية في جامعات عدة بالعاصمة، إضافة إلى أصفهان، مع تسجيل تجمعات في كرمانشاه وشيراز ويزد وهمدان وأراك، وحضور أمني مكثف في مشهد.
ودعتِ الحكومة إلى التهدئة عبر الحوار، إذ أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، تكليفَ وزير الداخلية الاستماعَ إلى «المطالب المشروعة» للمحتجين. في المقابل، حذّر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من محاولات «استغلال الاحتجاجات».