ميليشيات دمشق تزعم وقف إطلاق النار في الشيخ مقصود وقوى “الآسايش” تنفي…

"الأسايش" تنفي.. الجيش العربي السوري يعلن وقف إطلاق النار في الشيخ مقصود بحلب

أعلن ما يسمّى بـ “الجيش العربي السوري” المكوّن من الميليشيات والمرتزقة الجهاديين التكفيريين الموالين للدولة التركية، اليوم السبت (10 كانون الثاني 2026)، عن وقف إطلاق النار في حيّ الشيخ مقصود بمدينة حلب، مشيراً إلى أنه سيتم “ترحيل” عناصر قوى الأمن الداخلي (الأسايش) إلى مدينة الطبقة في محافظة الرقة، فيما نفت قوات “الآسايش” صحة الإعلان، مبينة أن القصف على المستشفى “لا يزال مستمراً بواسطة الدبابات والطيران المسيّر”.

يأتي هذا الإعلان بعد 5 أيام من الهجمات العسكرية الهمجية على الأحياء الكوردية في حلب.

وقال الجيش العربي السوري نقلاً عن سانا، في بيان إنه سيبدأ “وقف جميع العمليات العسكرية داخل حيّ الشيخ مقصود بدءاً من الساعة 03:00 مساءً”.

وأضاف البيان أنه “سيتم ترحيل مسلّحي قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المتحصنين في مستشفى ياسين باتجاه مدينة الطبقة مع سحب أسلحتهم”، وأن الجيش “سيبدأ بتسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسّسات الدولة وينسحب تدريجياً من شوارع حيّ الشيخ مقصود”.

من جهتها، نفت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) في حلب، صحة إعلان الحكومة السورية عن وقف إطلاق النار في حيّ الشيخ مقصود، مؤكّدة أن الهجمات على الحيّ لا تزال مستمرة.

وقالت “أسايش” حلب في بيان لاحق، إن “ما تُسمّى وزارة الدفاع في حكومة دمشق ادّعت وقف إطلاق النار والمعارك في حيّ الشيخ مقصود، في محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام”.

وأضاف البيان: “نؤكّد بشكل قاطع أن هذه الادعاءات كاذبة جملة وتفصيلاً”.

وأشار البيان إلى أن “حكومة دمشق لا تزال تواصل قصف مستشفى خالد فجر المدني بالدبابات والطيران المسيّر” ما أدّى إلى “إصابة العديد من المدنيين بجروح”.

وعلى الصعيد الميداني، ذكرت الأسايش أن قواتها “تصدّت لهجوم عنيف شُنَّ على الحيّ الغربي”، وتمكّنت من “تدمير مدرعة عسكرية في حرب شوارع يخوضها مقاتلونا”.

ودعت قوى الأمن الداخلي في ختام بيانها “المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى كسر الصمت والتحرك العاجل لوقف الانتهاكات”.

في المقابل، كانت الإدارة الذاتية لروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا (إقليم شمال وشرق سوريا) قد أطلقت نداءً عاجلاً بشأن الاستهداف “المباشر” الذي تعرّض له مستشفى “خالد فجر” في الحيّ، واصفة القصف المستمر للمستشفى بأنه “جريمة حرب وانتهاك واضح للقوانين الدولية”.

وحذّرت الإدارة في بيان لها من أن القصف “يثير مخاوف كبيرة من وقوع مجازر إنسانية بسبب تعطل الخدمات الطبية”، وقد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية والصحية.

من جانبها، قالت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، إن مستشفى “خالد فجر” يتعرّض للاستهداف بشكل متعمد، محذّرة من وجود مئات الجرحى من المدنيين وعناصر الأسايش داخله.

ودعت أحمد، في تدوينة لها على منصة “إكس” منظمات الأمم المتحدة إلى “التدخل الفوري لإجلاء الجرحى ومنع وقوع مجزرة بحقهم” محمّلة الحكومة السورية “المسؤولية الكاملة” عن هذا الوضع.

بدورها، نفت قوات “الأسايش” في الشيخ مقصود “جملةً وتفصيلاً ادعاء مسؤولين في حكومة دمشق أن هناك أنفاقاً تحت مستشفى خالد الفجر”، معتبرة أنها “محاولات لتشويه الحقائق” ودعت اللجان الدولية المستقلة لحقوق الإنسان إلى زيارة المستشفى للاطلاع على الواقع الميداني.

وسبق أن أعلنت الإدارة الذاتية ترحيبها بمقترح دولي لإعادة تموضع قواتها من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى شرق الفرات، مشترطة ضمان وجود حماية كوردية محلّية ومجلس محلي لسكان الحيين بما يتوافق مع اتفاقية الأول من نيسان. 

يُذكر أنه في نيسان 2025 وقّعت الحكومة السورية الانتقالية اتفاقية مع قوات سوريا الديمقراطية وأسايش الحيّين الكورديين، تضمنت أن الشيخ مقصود والأشرفية من أحياء مدينة حلب، ويتبعان لها إدارياً، وتتحمل وزارة الداخلية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي “أسايش” مسؤولية حماية السكان المحليين، وتنسحب القوات العسكرية بأسلحتها من الحيّين باتجاه منطقة شرق الفرات، مع منح الحيين حقّ التمثيل العادل والكامل ضمن مجلس محافظة حلب.

واندلعت المعارك في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود منذ تاريخ (6 كانون الثاني 2026)، ممّا أدّى إلى نزوح أكثر من 159.000 شخص.

تأتي هذه التصعيدات في وقت زعمت فيه مرتزقة دمشق (الجيش العربي السوري) أن فصائله وميليشياته الإرهابية بسطت سيطرتها على 90% من حيّ الشيخ مقصود، فيما فنّدت قوى الأمن الداخلي في الحيّ الكوردي في حلب كافة الأنباء والادّعاءات والمزاعم التي روجت لها وزارة الدفاع التابعة لحكومة دمشق بشأن السيطرة على حيّ الشيخ مقصود.

وأكّدت قوى الأمن الداخلي في بيانها أن المزاعم التي تتحدّث عن بسط فصائل سيطرتها على 90% من الحيّ هي “محض افتراء وتضليل إعلامي واضح” مشدّدة على أن هذه الادعاءات لا تمت للواقع الميداني بصلة.

وبشأن التطورات الميدانية داخل الحيّ، كشف المركز الإعلامي لقوى الأمن أن اشتباكات عنيفة تدور حالياً في الشوارع (حرب شوارع) ضدّ القوات المهاجمة، مؤكّداً أن قوى الأمن تمكّنت من إلحاق خسائر فادحة وقاصمة بصفوف الميليشيات والفصائل التكفيرية الجهادية التابعة لدمشق والموالية لأنقرة.

مقالات ذات صلة