أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الواقع الإنساني في مدينة كوباني بروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، يشهد تدهوراً خطيراً ومتسارعاً، في ظلّ موجة نزوح واسعة فاقت القدرة الاستيعابية للمدينة، ما أدّى إلى عجز شبه كامل في تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين والمهجّرين، وسط تحذيرات من كارثة صحية وإنسانية وشيكة.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلاً عن مصادر محلّية وشهادات ميدانية، يعيش آلاف المهجّرين داخل المدينة في ظروف معيشية بالغة السوء، مع نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والأدوية، وتزايد ملحوظ في انتشار الأمراض، ولا سيما بين الأطفال، في ظل غياب حليب الأطفال والمستلزمات الطبية الأساسية.
ويعتمد سكان كوباني والمهجّرون فيها بشكل شبه كامل على مياه المناهل والآبار المحلّية، في ظلّ انعدام مصادر بديلة وآمنة للمياه، وفق المرصد.
وتشير معطيات طبية وميدانية إلى تلوّث هذه المياه نتيجة تسرّب مياه الصرف الصحي إلى الطبقات الجوفية، ما أدّى إلى تفشّي حالات تسمم جماعي على نطاق واسع.
وبحسب كوادر طبية، يستقبل مشفى كوباني الحكومي يومياً أكثر من 500 حالة تسمّم، غالبيتهم من الأطفال والنساء، يعانون من أعراض حادة تشمل القيء والإسهال وآلام البطن، نتيجة استهلاك مياه غير صالحة للشرب.
وتحذّر مصادر صحية من أن استمرار الاعتماد على هذه المياه دون تدخّل عاجل لمعالجة شبكات الصرف الصحي وتأمين مياه آمنة قد يؤدّي إلى خروج الوضع الصحي عن السيطرة.
شلل شبه كامل في القطاع الصحي
وأكّد المرصد الحقوقي أن المشافي والمراكز الطبية في كوباني تشهد حالة شلل شبه كامل، نتيجة النقص الحادّ في مادة المازوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، ما انعكس بشكل مباشر على عمل غرف العمليات وأقسام العناية المشدّدة، وأدّى إلى تقليص أو توقف عدد كبير من الخدمات الطبية.
كما تعاني المنشآت الصحية من فقدان واسع للأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، بما فيها مواد التخدير والمضادات الحيوية والمستهلكات الجراحية، الأمر الذي أجبر الكوادر الطبية على تأجيل أو إلغاء العديد من العمليات الجراحية، بما في ذلك الحالات الإسعافية، ما يعرّض حياة المرضى، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الحرجة، لخطر حقيقي.
تهديد مباشر للأمن الغذائي
في غضون ذلك، قال المرصد إن الفرن الآلي الوحيد في المدينة يواجه خطر التوقّف الكامل عن العمل، نتيجة اقتراب نفاد مادة المازوت اللازمة لتشغيله، ما ينذر بحرمان عشرات آلاف المدنيين من مادة الخبز، الغذاء الأساسي لغالبية السكان، في ظلّ غياب بدائل أو خطط إسعافية.
وحذّر المرصد من أن توقف الفرن في هذه الظروف قد يؤدّي إلى تفاقم حاد في أزمة الأمن الغذائي، ويشكّل تهديداً مباشراً لحق المدنيين في الغذاء، ويزيد من هشاشة الأوضاع الإنسانية القائمة.
نزوح واسع يفوق القدرة الاستيعابية
إلى ذلك، أكّد المرصد الذي يديره رامي عبد الرحمن، أن كوباني تشهد موجة نزوح غير مسبوقة، مع وصول عشرات آلاف النازحين من أكثر من 200 قرية خلال فترة قصيرة، إضافة إلى نازحين من مخيم تل السمن (من مهجّري تل أبيض) وآلاف العائلات القادمة من مدينتي الطبقة والرقة.
مشيراً إلى أن هذا التدفّق الكبير فاقم الضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما فيها المياه والكهرباء والصحة والتعليم، في مدينة تعاني أصلاً من إنهاك شديد، وسط نقص حاد في المساكن وارتفاع الإيجارات وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية.
ودعا المرصد السوري لحقوق الإنسان في ختام تقريره، إلى تدخّلٍ إنساني عاجل من خلال تأمين مياه صالحة وآمنة للشرب ودعم المشافي والمراكز الطبية بالوقود والأدوية، إضافةً إلى توفير المستلزمات الطبية الطارئة، مع ضمان استمرارية عمل الأفران ومنع انهيار الأمن الغذائي، إلى جانب دعم البنية الخدمية في المدينة بما يخفّف الضغط عن السكان والمهجّرين.
وأكّد المرصد أن ن استمرار هذا الوضع دون استجابة عاجلة يشكّل انتهاكاً خطيراً للحقوق الأساسية للمدنيين، وعلى رأسها الحقّ في الحياة والصحة والغذاء، ويهدّد بوقوع خسائر بشرية واسعة، يتحمّل المدنيون، ولا سيما الأطفال والنساء، العبء الأكبر منها.