وثّقت منظمة المجتمع المدني “شبكة ضحايا انعدام الجنسية في الحسكة” في الحسكة بروجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، يوم أمس الثلاثاء، حالات متكرّرة لتسجيل متقدمين/ات كورد للحصول على الجنسية السورية بصفة “عربي سوري” ضمن الاستمارات الرسمية في عدد من المراكز بالمحافظة، ما أثار استياءً واسعاً وطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالمرسوم رقم (13) لعام 2026.
وقالت الشبكة، وهي مبادرة مستقلة يقودها الضحايا أنفسهم/ن وتعمل على تنسيق الجهود وتعزيز التضامن والدفاع عن الحقّ في الجنسية والاعتراف بالشخصية القانونية، في بيان إنّ هذه الحالات جرى رصدها عبر متابعات ميدانية في مراكز قامشلو، الحسكة، ديريك، دربيسية، جل آغا، معتبرةً أن هذه الممارسات تمثّل انتهاكاً لروح وأهداف المرسوم.
وأكّدت الشبكة أن إدراج توصيفات قومية غير دقيقة أو مفروضة يتناقض مع جوهر المرسوم، الذي يهدف إلى إنصاف المتضرّرين من السياسات التمييزية السابقة، لا إعادة إنتاجها بصيغ إدارية جديدة، مشيرة إلى أن ذلك يمسّ بحق الأفراد في تعريف هويتهم بحرية وكرامة.
وأضافت بأن هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى “التمييز الإداري غير المباشر” حيث تؤدّي إجراءات شكلية موحّدة عملياً إلى تهميش هوية الكورد، بما يتعارض مع مبدأ عدم التمييز المنصوص عليه في القانون الدولي لحقوق الإنسان، لافتةً إلى أن منح الجنسية يجب أن يتمّ ضمن إطار حيادي لا يتضمّن أي إعادة تصنيف قسري أو ضمني للهوية.
وحذّرت الشبكة من أن استمرار هذا النهج قد يقوّض ثقة المتقدمين بالعملية، ويحدّ من الإقبال على تقديم الطلبات، ويفتح الباب أمام الطعن في شرعية الإجراءات مستقبلاً، فضلاً عن إعادة إنتاج أنماط التمييز التي عانى منها الكورد لعقود، وإفراغ المرسوم من مضمونه الإصلاحي.
ودعت الشبكة الحكومة السورية الانتقالية إلى اتّخاذ إجراءات فورية، أبرزها تصحيح الاستمارات المعتمدة وإزالة أي توصيفات مسبقة، وإصدار تعميم ملزم يمنع فرض أي توصيف قومي، إلى جانب إنشاء آلية شكاوى مستقلة، وضمان الشفافية في جميع مراحل العملية، وتعزيز الرقابة عبر إشراك منظمات المجتمع المدني.
كما طالبت الأمم المتّحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بمتابعة تنفيذ المرسوم عن كثب، والضغّط لضمان الالتزام بالمعايير الدولية، ودعم التوعية القانونية للمتقدمين، والمساهمة في إنشاء آليات رقابة مستقلة.
يأتي المرسوم رقم (13) لعام 2026 في إطار معالجة ملف انعدام الجنسية في سوريا، لا سيّما أوضاع الكورد المتضرّرين من نتائج إحصاء عام 1962، الذي أدّى إلى حرمان مئات الآلاف من الجنسية السورية.
وينص المرسوم على منح الجنسية للمستحقّين ضمن إجراءات مبسّطة، مع التأكيد على الاعتراف بالكورد كجزء أصيل من الشعب السوري، وحماية هويتهم الثقافية واللغوية، وإزالة الآثار القانونية والإدارية للسياسات التمييزية السابقة، وذلك ضمن مسار أوسع يرتبط بمبادئ العدالة الانتقالية والمواطنة المتساوية، لكن ما يجري يخالف ذلك.