تشير آخر التقارير والمعلومات الواردة من لقاءات عبد الله أوجلان واجتماعاته في إمرالي في 28 أبريل/ نيسان 2026 إلى وجود صراع أيديولوجي وسياسي حادّ بين “خط إمرالي” و “خط بارزاني”. حيث طرح أوجلان خلال الاجتماع تقييمات راديكالية ليس فقط حول حالته الصحية، بل أيضاً للاستراتيجية الكوردية الجديدة في الشرق الأوسط.
واستهلّ أوجلان خطابه بالإشارة إلى عملية جراحة العين التي خضع لها، والتي ستحسّن بصره بنسبة 20%. واستشهد بهذه الحالة كمثال، موضّحاً أنه لم يعد في خضمّ “ضباب وغمام”، سواء على الصعيدين المادي والسياسي، وأن مرحلة جديدة “مُنتظرة” قد بدأت.
كان الموضوع الأكثر حدّة وجدية في الاجتماع هو معارضة أوجلان وعداءه للحزب الديمقراطي الكوردستاني والعائلة البارزانية. حيث عارض أوجلان وعادى بشكل مباشر نهج بارزاني في المطالبة بـ كيان مستقل ومحرّر للكورد، قائلاً إن بارزاني أراد بناء نظام مماثل لأربيل في “شمال شرق سوريا” في روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، مشدّداً على أنه وقف ضدّ محاولة البارزاني هذه واحبطها.
وزعم أوجلان أن مسعود بارزاني، أراد وحاول بناء نظام مماثل لأربيل في روجآفا كوردستان (شمال وشرق سوريا) بدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل، وقال: “رأيت هذه الخطة وشعرت بها وتدخلت. أخبرت مظلوم عبدي أن هذا الأمر مصيدة وفخّ وعليهم الانسحاب منه والتراجع عنه”. فوفقًا لأوجلان، كانت هذه المحاولة لاستهداف وتصفية خطّه ومشروعه.
وتحدّث أوجلان أيضًا عن زيارة بارزاني لـ الجزيرة، مؤكّدًا أنها لم تكن زيارة عادية. وقال إن بارزاني أراد من خلال استعراض قوته المسلّحة توجيه رسالة إلى إمرالي مفادها أن “هذه الأرض ملك لي”. وأضاف أوجلان: “لقد وصلت لعنتي الآن إلى نقطة الفشل والانكسار”.
ولإخفاء خيانته وتبرير أيديولوجيته المعادية لكوردستان، وصف أوجلان خطّ بارزاني بـ “القبلية والعشائرية والعائلية الاستبدادية”. وأكّد أنه يناضل ويحارب ضدّ هذه العقلية منذ أربعين عامًا، مشدّداً على أنه سيخوض نضالًا أشدّ وأكثر صرامة ضدّ هذا الخطّ بعد تحقيق العملية بالتعاون مع الدولة.
وخلال التقرير وقف أوجلان ضدّ مطلب “الفيدرالية” و”الاستقلال”. وانتقد شخصيات مثل كمال بوركاي وإبراهيم كوجلو، مبيّناً أن القومية الكوردية التقليدية-الكلاسيكية تخدم مصالح قوى أجنبية. وأعلن أوجلان رسمياً أن هدفه ليس تقسيم الحدود وإزالتها، بل “الاندماج في الجمهورية التركية” على أساس الحقوق الديمقراطية.
وقال أوجلان بلهجة رسمية حاسمة: “نزعت سلاح المنظمة وحللتها-فسختها”. وصرّح أن زمن الكفاح المسلّح قد انتهى وأن قنديل بات الآن في فراغ. منتقداً إدارة وقيادة قنديل لعدم استطاعتها التكيّف مع “الباراديغما الجديدة”، ومؤكّداً في الوقت نفسه أنه وحده القادرة على تمهيد الطريق لتغيير جذري.
وبشأن صلاح الدين دميرتاش وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Partî)، وجّه أوجلان أيضاً رسائل قاسية وحادة مؤكّداً على أنه لا يحقّ ولا يُسمح لأحد ممارسة السياسة خارج إرادته. وأشار إلى أنه إذا رغب أي شخص في نيل مكانة في هذه العملية فعليه أن يلتزم تماماً بتوجيهاته وأوامره وينفذها بحذافيرها، وإلّا فإنه “سيُسكت أصواتهم”.
وفي ختام التقرير، قال أوجلان إنه يعمل على “خطة حلول مؤقتة”، هذه الخطّة تتطلّب من الدولة إعداد إطار قانوني خلال عام ونصف. وأضاف: “إذا لم يتمّ ذلك، فسأنسحب”. وبهذا التصريح، عبّر أوجلان عن خطه الأخير، وهو “الاستسلام والاندماج في الدولة التركية”.