أطلقت منظومة المجتمع الكوردستاني (KCK) المظلة السياسية لحزب العمال الكوردستاني بكك المحلّ، تحذيراً شديد اللهجة إلى أنقرة، شدّدت من خلاله على أنه لن تُنفّذ أي قرارات تتعلّق بنزع السلاح دون تحقيق الحرية الجسدية لزعيم العمال الكوردستاني القابع في إمرالي عبد الله أوجلان، ومشيرة في الوقت نفسه إلى أن هناك استعدادات تجري لخوض حرب جديدة.
حيث أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكوردستاني (KCK)، أمس، بياناً بخصوص العملية التي أطلق عليها زعيم التنظيم بـ عملية السلام والمجتمع الديمقراطي ومشروع “القانون الإطاري” المقترح في البرلمان التركي.
وذكرت منظومة (KCK) في بيانها أن إصدار القوانين أحادية الجانب وفرضها في إطار سياسة الحرب الخاصة لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، مشدّدة على أنّه: “لا قائدنا أوجلان ولا حركتنا يقبلان سياسة فرض الأمر الواقع أو قرارات أو مقاربات من هذا القبيل”.
وجاء في بيان المنظومة أيضاً: “تشهد الساحة العامة ووسائل الإعلام في تركيا خلال هذه المرحلة نقاشات حول القانون الإطاري، كما تُتداول في وسائل الإعلام تقييمات تُنسب إلى مشروع السلام والمجتمع الديمقراطي الذي طرحه القائد آبو، في حين أنّها لا تعبّر عنه، بل تتعارض معه.
وكان آخر ما جرى تداوله هو المقترحات التي قدّمها القائد آبو في إمرالي بتاريخ 24 أيار، واللقاءات التي أجراها وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب مع مسؤولي حزب العدالة والتنمية، تمثّل تطوّرات جديدة. إلا أنّه، ومنذ لقاء 24 أيار، لم يُعقد أيّ لقاء آخر مع القائد آبو.
وكان من المفترض أن تقوم الحكومة بتقييم المقترحات التي قدّمها القائد آبو عقب لقاء 24 أيّار، ثم إبلاغه بنتائج هذا التقييم، وإبلاغ حركتنا أيضا بهذه النتائج. غير أنّ هذا الإجراء لم يُنفذ حتّى الآن. لذلك، لم يحدث منذ ذلك التاريخ أيّ تواصل أو تطوّر يستحقّ التقييم. وفي قضية تاريخية ومهمّة كهذه، لا يزال العزلة المفروضة على القائد آبو مستمرّة كما أنّ حركتنا التحرُّرية لم تتلقَّ خلال هذه الفترة أيّة معلومات”.
شروط نزع السلاح وعملية السلام
كما شدّدت منظومة المجتمع الكوردستاني (KCK) في بيانها، على أن عملية السلام مرتبطة كلياً بالحرية الجسدية وظروف العمل الحر لـ “آپو”، فقالت:
“إذا لم تُجرَ لقاءات ونقاشات مع القائد، ولم يُؤخذ برأي حركتنا، ثم يُقال إنّ قانوناً سيصدر بهذا الشكل، وسيحتوي على هذه البنود وتلك، فإنّ ذلك سيُنظر إليه على أنّه لعبة، أو فرض للأمر الواقع، أو حتّى مؤامرة.
“إنّ القضية لا تتعلّق فقط بإلقاء السلاح من قبل المقاتلين، بل إنّ الموقف من المقاتلين ومن قيادات هذه الحركة يجب أن يكون واحداً أيضاً. وأيّ تعامل مختلف معهم سيُعد تخريباً لهذه العمليّة.
لقد قرّرنا، بوصفنا الحركة التحرُّرية، خلال مؤتمر، حلّ حزب العمال الكوردستاني، أن تتم إدارة عمليّة الحل ونزع السلاح من قبل القائد آبو. ولا يستطيع القائد آبو إدارة هذه العمليّة إلا في ظلّ ظروف عمل حرّة. وقد أكّد شعبنا وحركتنا منذ البداية أنّهما لا يقبلان أيّة سياسة أو ممارسة تتم من دون حرية القائد آبو ومن دون توفير ظروف عمل حرّة له. وما لم يُبدَ موقف إيجابي تجاه وضع القائد آبو، وتُتخذ خطوات في هذا الإطار، فلن يكون بمقدور أحد تنفيذ القرارات التي اتخذها مؤتمر حزب العمال الكوردستاني”.
كما أبدت منظومة (KCK) معارضتها الشديدة لمقاربات مثل “قانون العودة إلى المنزل”، مؤكّدة على أن أي مقاربة من هذا القبيل ستؤدي إلى إفشال العملية برمتها.
مساعي إبراهيم كالن ومخاطر اندلاع حرب جديدة
وفي جانب آخر من بيانها، أوضحت منظومة (KCK) أن هناك استعدادات تجري في المنطقة لخوض حرب جديدة، منوّهة إلى زيارة رئيس جهاز المخابرات التركي (MÎT)، إبراهيم كالن إلى العراق فقالت: “في الوضع الحالي، يبدو الأمر كما لو أنّ هناك استعدادات تُجرى لحرب جديدة، وسياسة من هذا القبيل تُنفذ، يزور وكيل وزارة الاستخبارات التركية، إبراهيم قالن، العراق ليس فقط بصفته رئيساً لجهاز استخباراتي، بل أيضاً بصفته رئيساً للوزراء، وقد عُقدت اجتماعات مماثلة في الماضي خلال الهجمات على روج آفا…” متسائلة: “ما الذي يفعله؟ هل يُراد لهذه القوات أن تُمنح دوراً في خطة القضاء على حركتنا التحرّرية ومهاجمتها؟ هل تُخطّط تركيا لشنّ هجوم على حركتنا التحرُّرية بالتعاون مع العراق بعد قرار الحكومة العراقية بشأن القوّات المسلّحة خارج الجيش؟ من المعروف أنّ اجتماعات مماثلة عُقدت أيضاً مع إيران، إذا كانت لدى الدولة التركيّة مثل هذه الخطط، فنحن نعتقد أنّه لا ينبغي للعراق قبولها”.
جديرٌ بالذكر، تستعد الحكومة التركية لإعداد مشروع قانون إطاري جديد لنزع سلاح حزب العمال الكوردستاني وحلّ الحزب وفسخه، ومن المقرّر عرضه على البرلمان التركي بعد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما رُهن تنفيذه بالتأكّد من نزع السلاح الكامل وغير الشروط للتنظيم.
ووفقاً لتقرير نشرته (BBC Turkish) فإن الحكومة التركية تحضر وتستعدّ لخطوة جديدة ضمن ما تُسمّى بعملية السلام، ومن المقرّر أن تقدم مشروع قانون إطار لنزع سلاح حزب العمال الكوردستاني وحلّ التنظيم إلى البرلمان في شهر تموز/ يوليو الجاري.
ومن المتوقع أن يتألف مشروع القانون من 10 إلى 11 مادة، ومن المقرّر تقديمه إلى رئاسة البرلمان يومي 7 و8 تموز/ يوليو (بعد قمة الناتو)، لتتمّ المصادقة عليه قبل بدء العطلة التشريعية للبرلمان.
وأُشير أيضاً إلى أن تنفيذ هذا القانون مرتبط بشرط أساسي، وهو التحقّق والتأكّد من نزع السلاح الكامل وغير المشروط لحزب العمال الكوردستاني.
ويتضمن محتوى القانون:
– تحديد مهلة ستة أشهر أو عام واحد لعودة أعضاء التنظيم.
– الأشخاص الذين سيعودون ولم تلطخ أيديهم بجرائم، فسيُمنعون من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات.
– التسهيلات في هذه المرحلة ستشمل الأعضاء العاديين فقط، ويُستثنى قادة حزب العمال الكوردستاني من هذا الإطار.
وضع عبد الله أوجلان وإمرالي
وبخصوص وضع “عبد الله أوجلان”، زعيم حزب العمال الكوردستاني القابع في إمرالي، فقد رفضت الحكومة التركية منحه أي مكانة رسمية أو سياسية، وأكّدت أن أوجلان سيبقى كمحكوم عليه في سجن “إمرالي”، ولكن قد يُسمح للصحفيين والأكاديميين بزيارته ومقابلته.
الوضع الميداني: الزاب وقنديل
من جهة أخرى، أشارت مصادر أمنية تركية إلى رصد بعض علامات الانسحاب وإخلاء المناطق من قبل مقاتلي حزب العمال الكوردستاني (الكريلا) في مناطق “زاب، متينا، گاره وقنديل”، إلّا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP) يرى أن هذه الخطوات لم تصل بعد إلى مستوى مرضٍ، وينتظر أفعالاً أكثر جدية قبل الدخول في مرحلة تنفيذ القانون.
وقد صيغ مشروع القانون بطريقة تسمح بتمريره في البرلمان بحلول نهاية شهر تموز/ يوليو، في حال كانت الظروف في المنطقة ملائمة.
بداية عملية السلام
في أواخر عام 2024، دعا دولت باخجلي، رئيس حزب الحركة القومية (MHP)، بشكل غير متوقّع عبد الله أوجلان للقدوم إلى البرلمان التركي وإعلان حلّ تنظيمه الإرهابي (حزب العمال الكوردستاني).
بعدها وفي شباط عام 2025، نشر أوجلان رسالة فيديو من سجنه دعا فيها إلى نزع السلاح وإنهاء الكفاح المسلّح. وكخطوة رمزية لقبول رسالة أوجلان، قام عدد من مقاتلي حزب العمال الكوردستاني في منطقة شارباژێڕ التابعة لمحافظة السليمانية بحرق أسلحتهم وترك القتال في تموز/ يوليو 2025.
وفي الوقت الحالي، يعمل البرلمان التركي من خلال لجنة مشتركة على صياغة قانون لتنظيم كيفية نزع سلاح حزب العمال الكوردستاني وعودة المسلّحين إلى الحياة المدنية، في حين تواجه العملية عدة عقبات سياسية وأمنية داخل تركيا وخارجها.