ترجّل عن وادي الفناء، ليلة أمس، رمزٌ ثوري ووطني-قومي من رموز منطقة گڤر بباكور كوردستان-كوردستان تركيا، وأحد الكادحين الأوفياء في سفر التاريخ السياسي الكوردستاني، المناضل الثوري عيسى بشير، متوشحاً بعقده التاسع في مدينة وان.
كان الراحل ملء السمع والبصر في أدقّ المحطات وأشدّها حسماً في مسيرة الحركة التحرّرية الكوردستانية؛ حيث تجلّت نبالة مواقفه، ووفاء سعيه، وإخلاص نضاله القومي-الوطني. وفي أحلك أيام المحنة وزمن النضال العسير، اضطلع بدور إنسانيّ جليل، إذ شقّ بجهده وطوق إرادته مسارات الخلاص لآلاف المهجّرين واللاجئين، مدّاً لهم يد العون لينفذوا بأمان نحو الأراضي الإيرانية.
ولم تقف مسيرته عند تلك التخوم؛ بل واصل كفاحه السياسي بخطى وثيقة لا تعرف الكلل. وقد شهدت مرحلة معرفته بالقائد الراحل إدريس بارزاني انعطافةً نضالية حمل فيها على عاتقه جِسام المهام وجلائل المسؤوليات، ناهضاً بالواجب لسنوات طوال على هذا النهج القويم. ثمّ امتدّ عطاؤه في المراحل اللاحقة جنباً إلى جنب مع الرئيس مسعود بارزاني، حاضراً في ميادين التضحية والخدمة الوطنية كافة.
حظي الفقيد بمكانةٍ رفيعة وحظوةٍ سامية لدى كلٍّ من الشهيد إدريس بارزاني والرئيس مسعود بارزاني، وظلّ حتى رمقه الأخير حارساً أميناً ووفياً لـ نهج البارزاني الخالد.
حياة الراحل عيسى بشير لم تكن إلّا رحلةً مدروسةً بالفداء، مفعمةً بالإيمان ومكلّلةً بالوفاء. وبعد تسعين عاماً من السعي الموصول والشهادة على عصرٍ تاريخيٍّ حافل، يودّع ابن گڤر البارّ هذه الدار، تاركاً وراءه إرثاً باقياً يتوهّج بكرامة الوطنية والإخلاص والوفاء…