عامان على انطلاق العملية ولا تزال حتّى تسميتها موضع خلاف!

عامان على العملية ولا تزال حتّى تسميتها موضع خلاف!

عامان كاملان مرّا على إطلاق ما تُعرف بـ “عملية السلام والحلّ- المسار السياسي في تركيا”، دون أن تتوصّل الأطراف حتّى إلى تسمية موحّدة أو مفهوم مشترك لهذه العملية؛ حيث يرى فريق من الأكاديميين والمثقّفين أن العملية-المسار لا يمت إلى القضية الكوردية وحلّها بصلة، وإنما تُدار لتحقيق مآرب وأهداف سياسية أخرى، بينما يلفت سياسيون النظر إلى غياب أي توافق شامل بين أطراف العملية المعنيين، مؤكّدين أن العملية تمرّ بمرحلة بالغة الحساسية تتطلّب أعلى درجات الحذر.

العملية كانت قد انطلقت في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 بجمود انكسر إثر مبادرة ودعوة زعيم حزب الحركة القومية (MHP) دولت باخجلي؛ حيث أطلقت أطراف السلطة والدولة على العملية اسم “تركيا بلا إرهاب”، في حين ربطها حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) باللقاءات والاجتماعات مع زعيم حزب العمال الكوردستاني عبد الله أوجلان، متناولين العملية تحت عنوان “بناء المجتمع الديمقراطي”.

وعلى الرغم من محطات شهدتها العملية كإجراء مراسم حرق السلاح، وتشكيل اللجان المختصّة، وتمرير بعض الحزم التشريعية وإصدار بعض القوانين إلّا أن القراءة الأكاديمية لا تزال تشير إلى أن العملية تُستغل لأهداف مغايرة تماماً.

في هذا السياق، صرّح الأكاديمي في قسم العلوم السياسية بجامعة دجلة، أحمد فدات کۆچال، قائلاً: “تُستخدم العملية وتُستغلّ كغطاء لتغيير شكل النظام. وأبرز مؤشّر على ذلك هو ربط تطبيق وتنفيذ القانون بمجلس الأمن القومي التركي لأول مرة؛ أي إخضاع المؤسّسة المنتخبة للمؤسّسة المعينة.”

وأضاف کۆچال: “تسير العملية على ثلاثة محاور رئيسية: أوجلان، باخجلي، و(DEM Party)، وتنهال التسريبات والبيانات حول هذه المحاور كالمطر. يُستغَل (DEM Party) في هذه اللعبة، بينما يمضي نوابه في دعم العملية للاستفادة من الامتيازات والمكاسب البرلمانية.”

وشدّد الأكاديمي على أن: “تركيا تندفع نحو عسكرة شاملة وميليتارية، ولا أظن أن حزب العمال الكوردستاني بكك سيعود أو ينخرط فعلياً، فهو لم يستغنِ عن سلاحه. بينما لا توجد أي مؤشّرات حقيقية لحلّ القضية الكوردية؛ فلا حديث عن حقوق اللغة، ولا إشارة إلى الهوية القومية”.

من جهتها، تعبر أوساط سياسية كوردية عن أملها في إنهاء مظاهر النزاع المسلّح بشكل دائم وإيجاد حلّ عادل للقضية الكوردية، غير أنها تؤكّد أن القراءة الميدانية والتطوّرات الجارية لا تعكس أي مؤشّرات جادة نحو حلّ القضية الكوردية إطلاقاً.

وفي هذا الصدد، قال رئيس حزب الإنسان والحريات، أحمد كايا: “المشكلة الأساسية لهذه العملية تكمن في أن الكورد خلقوا آمالاً وهمية لأنفسهم وبأنفسهم؛ فالدولة أعلنت بوضوح أن المسار هو “تركيا بلا إرهاب”. بينما يطلق عليها طرف اسم “بطيخ” وطرف آخر يسميها “تفاح!”؛ الكورد يتحدّثون عن “بناء مجتمع ديمقراطي”، فكيف يمكن بناء مجتمع ديمقراطي تحت هذه الشروط والمحدّدات؟!”.

ويخلص التقرير إلى أن الأكاديميين يرون في العملية أداةً لتثبيت مصالح السلطة والدولة، بينما ينشغل الفرقاء بالخلاف حول التسمية بين “تركيا بلا إرهاب” و”المجتمع الديمقراطي”، ليظل جوهر القضية الكوردية وحلّها مؤجلاً ومهمشاً خلف الكواليس.