تأجّج الاحتجاجات في إزمير بعد انضمام رئيس بلديتها إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم

تأجّج الاحتجاجات في إزمير بعد انضمام رئيس بلديتها إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم

احتشد آلاف المتظاهرين، مساء أمس الأربعاء، في مدينة إزمير، أحد معاقل المعارضة التركية، تعبيراً عن غضبهم إزاء انضمام رئيس بلدية المدينة إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم (AKP) بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي خلفية الاحتجاجات أن رئاسة بلدية المدينة، تُشكل المعقل العلماني على ساحل بحر إيجه الذي يحكمه الاشتراكيون الديمقراطيون المعارضون منذ 27 عاماً، ما يجعل من انضمام رئيس بلديتها جميل توغاي مكسباً سياسياً كبيراً لأردوغان، الذي أعلن انضمام الأوّل إلى حزب العدالة والتنمية خلال اجتماع للكتلة البرلمانية للحزب في أنقرة، حيث استقبله في أجواء شبه احتفالية نُقلت مباشرة عبر التلفزيون.

وأثار المشهد غضباً في إزمير، ثالث أكبر المدن التركية والبالغ عدد سكانها 4,5 ملايين نسمة، بينما أغلقت الشرطة الساحات الرئيسية في المدينة بالحواجز قبيل انطلاق التظاهرة. ومع حلول الليل تجمعت حشود تلوح بالأعلام التركية عند الحواجز المحيطة بساحة “جمهوريت” وهي تهتف “توغاي استقل!”، وسط انتشار قوات مكافحة الشغب وما لا يقلّ عن أربع شاحنات مجهزة بخراطيم المياه. وحمل بعض المتظاهرين نعشاً رمزياً كُتبت عليه عبارة “ميت سياسياً”، في إشارة إلى المسيرة السياسية لتوغاي.

تجاهل إرادة الشعب

وتشكّل رئاسة بلدية إزمير التي يحكمها الاشتراكيون الديمقراطيون المعارضون منذ 1999 عاماً، مكسباً سياسياً كبيراً لأردوغان. لكن رغم أن ذلك يسهم في توسيع نفوذ حزب العدالة والتنمية في إزمير، لا يعني حصوله على غالبية في مجلس البلدية الكبرى للمدينة، الذي لا تزال تهيمن عليه المعارضة.

وقدّم نحو 12 شخصية ثقافية استقالتهم احتجاجاً من بينهم المدير الفني لمسارح إزمير، وتسعة من أعضاء المجلس الاستشاري للمسرح البلدي وشاعر يتولّى إدارة مهرجان إزمير الدولي للأدب، بحسب ما ذكرت صحيفة بيرغون التركية. ويأتي هذا الانشقاق بينما تواجه المعارضة التركية قمعاً متزايداً، مع موجة من التوقيفات والمحاكمات التي تستهدف رؤساء بلدياتها ومسؤوليها المنتخبين، ويعدّها مراقبون ذات دوافع سياسية.

وجاءت موجة القمع هذه بعد ستة أشهر على الفوز الكبير الذي حقّقه حزب الشعب الجمهوري، أبرز أحزاب المعارضة آنذاك، في الانتخابات البلدية في آذار/ مارس 2024، ملحقاً هزيمة قاسية بحزب العدالة والتنمية الحاكم وموجّهاً ضربة قوية لأردوغان. ومنذ ذلك الحين، تواجه المعارضة التركية حملة ترهيب متصاعدة أدّت إلى توقيف ستة رؤساء بلديات على مستوى المحافظات، بينهم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، إضافة إلى 29 رئيس بلدية على مستوى الأقضية، بينهم 13 في إسطنبول، بحسب أرقام نشرها موقع “ديكن” الإخباري المستقل، أمس الأربعاء.

وبالتوازي مع المحاكمات، تتزايد الانشقاقات، إذ انضم 17 رئيس بلدية معارضاً على الأقلّ إلى حزب العدالة والتنمية، وفق ما أفاد موقع “ميدياسكوب” الإخباري الأسبوع الماضي، قبل انشقاق توغاي.

تغيير الولاء بدافع الخوف

وقال المحلل السياسي بيرك إيسن إن انشقاق توغاي جزء من “استراتيجية حزب العدالة والتنمية الرامية إلى عكس مسار هزيمته الكبيرة في الانتخابات المحلية عام 2024 باستخدام القوة والقمع”. وأوضح أن رؤساء البلديات المعارضين لم يغيروا ولاءاتهم بسبب تحوّل في أيديولوجياتهم، بل إن الكثيرين منهم فعلوا ذلك “بدافع الخوف”.

وأضاف “شهدنا اعتقال العشرات من رؤساء البلديات المعارضين وتهديد كثيرين غيرهم. ويواجه البعض خطر الملاحقة القضائية. لذا وفي ظلّ تصاعد القمع القضائي المستمر منذ نحو عامين، قرّر بعض رؤساء البلديات المعارضين تغيير معسكرهم السياسي”. ورأى أن “جميل توغاي مثال واضح على ذلك”.

وانتُخب توغاي رئيساً لبلدية في آذار/ مارس 2024 بحصوله على 48,97 % من الأصوات، أي نحو 1,3 مليون صوت في ثالث أكبر مدن تركيا. لكنّه استقال من الحزب في حزيران/ يونيو إثر قرار قضائي مثير للجدل أغرق حزب الشعب الجمهوري في أزمة وأدّى إلى إطاحة زعيمه أوزغور أوزيل، الذي أسّس “يني بارتي” (الحزب الجديد)، وهو اليوم أبرز أحزاب المعارضة في تركيا.

ورغم مغادرته الحزب، لم يلتحق توغاي بأوزيل، مؤكّداً رغبته في البقاء مستقلاً. وخلال الصيف، سرت شائعات عن تفكيره في الانضمام إلى حزب العدالة والتنمية. ويشغل حزب “يني بارتي” في المجلس البلدي لإزمير المكون من 184 عضواً، 91 مقعداً، يليه حزب العدالة والتنمية بـ 38 مقعداً، ثم حزب الشعب الجمهوري مع 35 مقعداً. وبانشقاق توغاي ترتفع حصة حزب العدالة والتنمية إلى 39 مقعداً.