تقرير يوثّق 20 عاماً من إجهاض المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق الكوردستانية الخارجة عن إدارة إقليم كوردستان…

تقرير يوثّق 20 عاماً من إجهاض المادة 140 من الدستور العراقي الخاصة بالمناطق الكوردستانية الخارجة عن إدارة إقليم كوردستان...

أصدرت حكومة إقليم كوردستان تقريراً شاملاً وموثّقاً بالأرقام والوثائق، يرصد مسار المادة 140 من الدستور العراقي على مدار عقدين (2005-2025).

ويكشف التقرير عن “فشل ممنهج” لثماني حكومات اتّحادية متعاقبة في تنفيذ خارطة الطريق الدستورية، مسلّطاً الضوء على عودة سياسات التغيير الديموغرافي القسري في المناطق الكوردستانية الخارج عن إدارة إقليم كوردستان أو ما يُطلق عليها بـ (المناطق المتنازع عليها).

ثماني حكومات… والنتيجة “صفر” تنفيذ

وأوضح التقرير أن المادة 140 من الدستور العراقي، التي رُسمت لحلّ قضية المناطق المتنازع عليها عبر مراحل (التطبيع، الإحصاء، الاستفتاء) ظلّت أسيرة الرفوف رغم تأكيدات المحكمة الاتّحادية العليا في العراق على سريانها.

وأشار التقرير إلى أن الحكومات الاتّحادية المتعاقبة، بدءاً من عام 2006، اكتفت بتشكيل “لجان شكلية” افتقرت للإرادة السياسية والجدّية، ممّا جعل السقف الزمني (نهاية 2007) مجرّد حبر على ورق.

لغز المليارات المفقودة

على الصعيد المالي، فجّر التقرير مفاجأة من العيار الثقيل بشأن تخصيصات المادة 140، مؤكّداً أن المبالغ المرصودة خلال عقدين تجاوزت 2 تريليون دينار عراقي. ومع ذلك، يغيب أي أثر ملموس لهذه الأموال في تعويض المهجّرين أو استعادة الأراضي، وسط انعدام الشفافية والرقابة، ووصول التخصيصات إلى “صفر دينار” في سنوات حاسمة، ممّا أدّى إلى تجميد ملف التعويضات تماماً.

منعطف خيانة 16 أكتوبر.. عودة “التعريب” بقوة السلاح

وأفرد التقرير فصلاً أسود لتداعيات أحداث 16 أكتوبر الخيانية عام 2017، واصفاً إيّاها بالانتكاسة الكبرى. ووثّق التقرير جملة من الإجراءات القسرية، أبرزها:

الإقصاء الإداري: تجريد الكورد من مناصبهم القيادية في كركوك وطوزخورماتو وزمار، ومنحها لمكونات أخرى خارج إطار التوافق.

مصادرة الأراضي: إحياء قرارات “مجلس قيادة الثورة” المنحّل لإلغاء عقود الفلاحين الكورد ومنح أراضيهم للوافدين العرب.

التغيير الديموغرافي: تقديم تسهيلات حكومية لتوطين آلاف العوائل الوافدة في كركوك بهدف تغيير الهوية التاريخية للمدينة.

مأساة طوزخورماتو وشهادة “العفو الدولية”

وسلّط التقرير الضوء على ما وصفه بـ “كارثة طوزخورماتو”، حيث وثّق استشهاد 15 شخصاً ونزوح أكثر من 53 ألف مواطن كوردي، فضلاً عن تدمير وحرق وسرقة أكثر من 3680 منزلاً ومتجراً. وهي الانتهاكات التي أكّدتها منظمة العفو الدولية في تقاريرها، ممّا يعكس حجم الجريمة الإنسانية المرتكبة تحت غطاء فرض القانون.

غياب “البوصلة” الدولية

وانتقد التقرير دور بعثة الأمم المتحدة (يونامي)، مشيراً إلى أن مقترحاتها السابقة (2007-2009) ركّزت على “ترضيات سياسية” بدلاً من الحلول الدستورية الجذرية، ممّا أدّى إلى فشلها في إحراز أي تقدم حقيقي لافتقارها إلى الأساس القانوني المتين الذي وضعه الدستور.

أزمة حقوق لا تتقادم

وخلص التقرير الحكومي إلى أن المادة 140 تحوّلت من “حلّ دستوري” إلى “أزمة إنسانية متجذّرة”. مؤكّداً على أن استمرار سياسات الإقصاء والتلاعب الديموغرافي في المناطق المتنازع عليها يمثّل تهديداً مباشراً للتعايش السلمي واستقرار العراق، مطالباً بوقفة دولية ومحلّية لإنهاء معاناة الآلاف وضمان حقوقهم المسلوبة منذ عقود.

دائرة الإعلام والمعلومات