بدأت القوات الأميركية بالانسحاب من قاعدة عسكرية رئيسة لها في روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا، وهي قاعدة “قسرك” الواقعة في ريف الحسكة.
وأظهرت مشاهد مصورة عشرات الشاحنات اللوجستية التي تنقل معدات عسكرية، تحركت من داخل القاعدة ضمن أرتال باتّجاه الحدود العراقية.
وتقع قاعدة “قسرك” بالقرب من منطقة “تل تمر” في محافظة الحسكة بروجآفا كوردستان.
وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت خلال الفترة الماضية من قواعدها العسكرية في منطقتي الشدادي والتنف.
ويحتفظ الجيش الأميركي حالياً بتواجد في نقاط انتشاره بمناطق الرميلان وخراب الجير ولايف ستون في الحسكة.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد قالت في وقت سابق إن الجيش الأميركي يستعد لسحب قواته المتبقية، والبالغ عددها حوالي ألف جندي، من سوريا بالكامل خلال شهرين، مع اكتمال نقل عناصر تنظيم داعش إلى العراق.
وكانت تقارير أكّدت عزم القوات الأميركية التي تقود التحالف الدولي ضدّ التنظيمات الدينية المسلّحة، الانسحاب بشكل تام من سوريا في غضون شهر، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن ثلاثة مصادر مختلفة، تزامناً مع بدء إخلائها قاعدة في روجآفا.
وقال مصدر حكومي سوري، متحفظا على ذكر اسمه، “في غضون شهر، سينسحبون من سوريا ولن يبق لهم اي تواجد عسكري ضمن قواعد في الميدان”.
وأفاد مصدر كوردي عن المهلة ذاتها، في حين رجّح مصدر دبلوماسي أن “يُنجز الانسحاب خلال مهلة عشرين يوما”، مؤكّداً بدوره أن واشنطن لن تبقي أي قواعد عسكرية لها في سوريا.
ونشرت الولايات المتحدة جنوداً في سوريا والعراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الذي شكّلته في العام 2014، بعدما سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من البلدين حتى دحره من آخر معاقله في العراق في العام 2017 ومن سوريا في العام 2019.
وخلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت الولايات المتّحدة تباعاً من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، وقاعدة على أطراف بلدة الشدادي التي كانت تضمّ سجناً احتجزت فيه قوات سوريا الديمقراطية عناصر من التنظيم المتطرف، قبل أن تتقدم قوات دمشق إلى المنطقة الشهر الماضي.
ويتزامن ذلك مع إعلان العراق في كانون الثاني اكتمال عملية انسحاب التحالف من أراضيه الاتحادية.
ويأتي الانسحاب الأميركي من قواعد عسكرية في وقت أعلنت واشنطن إنجاز عملية نقل أكثر من 5700 سجين من عناصر تنظيم داعش كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية إلى العراق، في عملية قالت إن هدفها “ضمان بقاء معتقلي تنظيم داعش داخل مراكز احتجاز”.
في الوقت نفسه، أُفرغ مخيم الهول الذي كان يضمّ عائلات عناصر في تنظيم داعش، تقريباً من قاطنيه، بعد فرار العدد الأكبر منهم وسط ظروف غامضة إلى جهة مجهولة، بينما نقلت السلطات آخرين إلى مخيّم تحت سيطرتها في حلب.
وانضمّت سوريا في 2025 إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش بقيادة واشنطن التي تبدي دعماً كبيراً للسلطات الجديدة بقيادة الرئيس للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع.
وتعلن الولايات المتحدة مراراً عن ضربات تستهدف مواقع للتنظيم في سوريا، بينما تنفّذ السلطات السورية بين الحين والآخر عمليات أمنية ضد خلايا تابعة للتنظيم.