الاتّحاد الوطني بين عاصمتين: حامي أربيل أم حليف صواريخ بغداد؟

الاتحاد الوطني بين عاصمتين: حامي أربيل أم حليف صواريخ بغداد؟

سمكو عبد العزيز…

لا يمكن للمرء أن يكون وزيراً وصاحب قرار في أربيل، وفي بغداد حليفاً لتلك القوى التي تستهدف علناً بالصواريخ نفس العاصمة التي هو شريك في سلطتها.

في القاموس السياسي للقرنين الماضيين، لا يوجد مصطلح يسمى “نصف انحياز” أو ازدواجية آمنة. فإما أن تكون صاحب الدار وتدافع عن سقفها وكيانها، أو أن تكون بواباً وممهداً لمن يرشق نوافذ تلك الدار بالحجارة باستمرار. اليوم، يلعب الاتحاد الوطني الكوردستاني دوراً خطيراً بين هذين الموقعين، ممّا أدّى ليس فقط إلى ضرب منطق الحكم، بل إلى زعزعة أسس الأمن القومي الكوردستاني أيضاً.

1- مفارقة الطاولة والميدان

عندما ننظر إلى الوثائق الرسمية لحكومة إقليم كوردستان، يظهر الاتّحاد الوطني كشريك رئيسي في الكابينة التاسعة بحصة تتجاوز 40% من المناصب الوزارية والإدارية. يجلس نائب رئيس الحكومة ووزراؤهم في أربيل ويوقعون قرارات حماية أرض الإقليم، ولكن المفارقة تبدأ هنا: كيف يمكن لنفس القوة التي تشكل “حكومة” في أربيل، أن تكون في بغداد في خندق واحد مع تلك الجماعات (جبهة المقاومة) التي توجّه الطائرات المسيّرة (الدرون) علناً نحو أربيل؟

2- من 16 أكتوبر إلى صواريخ “بيشرو دزيي”

التاريخ لا يُزيف بسهولة. فمنذ عام 2017 وتسليم كركوك عبر تنسيق مشبوه مع قيادات الحشد، اتّخذ الاتّحاد الوطني مساراً أسماه “ورقة ضغط”، لكن هذه الورقة تحوّلت اليوم إلى خنجر في ظهر كيان إقليم كوردستان.

الدليل: في الوقت الذي كانت فيه صواريخ “جبهة المقاومة” تدمر منازل المدنيين والرأسمال القومي للكورد في أربيل، كانت قيادة الاتّحاد الوطني في بغداد في اجتماعات “أخوية” مع مخطّطي تلك الهجمات. أولئك الذين يهاجمون أربيل، يتمّ استقبالهم في السليمانية كـ “مناضلين”. هذا ليس مجرّد ازدواجية، بل هو انتهاك للمقدّسات التي تسمى “الأرض والوطن”.

3- المحكمة الاتّحادية: مفتاح التجزئة

المنطق القومي يقول: القوة في الوحدة. لكن الاتّحاد الوطني في بغداد أصبح ممثلاً لمشروع يهدف إلى إضعاف “المركز” في أربيل. قرارات المحكمة الاتّحادية ضدّ موازنة ونفط الإقليم كانت بدعم وتحريض مباشر من الاتّحاد الوطني وحلفائه في “المقاومة”. الهدف واضح: “إذا لم أكن أنّا القوة الأولى في أربيل، فلتسقط أربيل كمكانة أولى في العراق”.

4- جوهر الحقيقة: اللعب على حبل مشدود

بُني الستايل الجديد لسياسة الاتّحاد الوطني على أساس التحالف مع عدو الشقيق. يقولون نحن ضدّ الحزب الديمقراطي، لكن الحقيقة هي أن نتائج أفعالهم موجّهة ضدّ كيان الإقليم ككلّ. يسمّى هذا في علم الأمن القومي “الشلل الداخلي”. لا يمكن للمرء أن يكون وزيراً في أربيل، وفي بغداد مستشاراً لمن يتهم الإقليم بأنه “وكر للموساد”.

5- الخاتمة: طريق آخر للمستقبل

في الختام، أثبتت الحقائق التاريخية أن لا قوة إقليمية أو طائفية في بغداد تريد مصلحة الكورد. وهنا يجعل الاتحاد الوطني الكوردستاني بحاجة إلى مراجعة دقيقة وعميقة لعلاقاته مع قوى جبهة المقاومة. إن بقاء الكورد أو فنائهم لا يكون بالتحالف مع من يطلق الصواريخ على أربيل، بل فقط عبر تمتين أواصر الأخوة والخنادق المشتركة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قدر الكورد هو أن يبقوا معاً أو يختفوا معاً. عودة الاتحاد الوطني إلى الخندق القومي والاتفاق الاستراتيجي مع الديمقراطي الكوردستاني هو الطريق الوحيد لوقف الهجمات الخارجية وحماية كيان إقليم كوردستان؛ لأنه في النهاية، لا بغداد ولا المقاومة سيبقون للكورد، بل “الكوردي للكوردي” فقط.