تقييم لرؤية الدكتور سربست نبي لنهج عبد الله أوجلان وخطّه وارتهانه بالحضن التركي وتعلّق حركته بتنفيذ أجندات الدولة التركية
تُعد رؤية وحديث الدكتور سربست نبي حول شخصية عبد الله أوجلان ومسار حركته… من أشجع وأجرأ التقييمات والنقاشات الكوردية المعاصرة، حيث يقدّم هذا الأكاديمي الكوردي المعروف بلغته العلمية وتحليله النقدي، رؤية واضحة. يقول إن أوجلان، خاصة بعد اعتقاله عام 1999، أصبح جزءًا من حسابات وأجندات الدولة التركية، وأن العديد من مواقفه اللاحقة كانت أقرب إلى مطالب أنقرة وأجنداتها منها إلى خدمة المشروع القومي-الوطني الكوردي.
تحوير الخطاب بعد الاعتقال
يرى د. نبي أن التغيير الجوهري في خطاب أوجلان داخل السجن لم يكن مجرّد تغيير أو تحوّل فكري، بل كان أيضًا تحوّلًا وطفرة نحو موقف سياسي جديد. وقد قرّب هذا التغيير الحركة التي عُرفت باسمه من شروط ومقتضيات ومصالح الدولة التركية. ووفقًا لهذا التحليل، فإن مفاهيم مثل “الأمة الديمقراطية” و”النهج-المسار الثالث” و”أخوة الشعوب” رغم أنها طُرحت كأفكار رجعية، أضعفت، بحسب هذا التحليل، الهوية القومية-الوطنية الكوردية، ومهّدت الطريق لتدخلات إقليمية ودولية استُخدمت لاحقًا ضدّ الشعب الكوردي وتطلّعاته ومصالح الأمة الكوردية.
وقع هذا المسار وسطوته على روجآفا كوردستان-كوردستان سوريا
يرى د. سربست نبي أن تجربة روجآفا كوردستان مثالٌ واضحٌ على عواقب هذا التغيير. فحسب رؤيته، خلقت سياسة حزب الاتّحاد الديمقراطي (PYD)، القائمة على فلسفة أوجلان، بيئةً سمحت لتركيا بالتدخل العسكري المباشر في هذا الجزء من كوردستان، ممّا تسبّب في أضرار بشرية وجغرافية وديمغرافية جسيمة للكورد، ويقول نبي إن غياب الاستقلال السياسي والالتزام بخطاب لا يراعي موازين القوى كان من الأسباب الرئيسية للكارثة.
الخطر نفسه قائم في روجهلات كوردستان-كوردستان إيران
بلغ تحليل الدكتور نبي أيضًا إلى روجهلات كوردستان، حيث يرى هذا الأكاديمي الكوردي الكبير أن حزب الحياة الحرة الكوردستاني (PJAK) يسير على خطى حزب الاتّحاد الديمقراطي (PYD) في روجآفا كوردستان وسوريا. إن استمرار هذا المسار قد يمهد الطريق لسيناريو مشابه لما حدث في روجآفا كوردستان، ومن المرجّح أن يصبح التدخل في شؤون روجهلات أو تبني سياسات لا تتناسب مع واقع المنطقة، ذريعةً للقوى الإقليمية، ولا سيما تركيا، لشنّ عمليات عسكرية وأمنية جديدة.
دعوة إلى تغيير جذري
يدعو الدكتور سربست نبي، من خلال هذا التحليل، الحركة المرتبطة بأوجلان (هياكل وأذرع حزب العمال الكوردستاني بكك المنتشرة في أجزاء كوردستان) إلى المضي قدماً في مسارها السياسي بشجاعة ووضوح. ويؤكد أن القضية الكوردية بحاجة ماسة إلى رؤية مستقلة ومشروع قومي-وطني واضح، بعيداً عن الارتباط بمصالح الدول أو المشاريع التي لا تخدم مصالح الشعب الكوردي.